ماتت تبتسم

كما في الافلام: وقفت أمام المرآة , أمسكت بالمقص , "خرطت" خصلات شعرها الطويل وتركتها تنهمر مع دموعها على ارض الغرفة بينما كانوا ينادونها لتبدأ وليمة الغداء على شرف حضورها.

مسحت دموعها و تنفست بعمق. كانت تعرف ان ما ستقوله سيزلزل كيان الجميع و لكن لا طريقة سهلة لإشهار مثل هذه الأشياء بوجه اغلى و اقرب الناس :الأهل.

خرجت بهدوء, اول من رأتها ابنة أختها كثيرة الحركة و الكلام و صرخت" وينون صعراتك؟"

إلتفت الجميع اليها و هي تخطو بتمهل و خفة عروس الى غرفة الطعام حيث أصيب الجميع بوجوم الى ان صرخت امها" ولي شو عملتي بحالك؟"
وقبل ان يضيف اي فرد في الاسرة جديداً, مسحت بنظرتها وجوه الجميع ببالغ الحب, فشعروا ان ثمة ما يوجب عليهم الصمت و الاستماع فورا.

من فمها خرج صوت لا يشبه صوتها. شعرت كأن ثمة شخص آخر يتكلم من داخلها و يستعير حركات شفتيها فقط ليضيف التعبير الى الكلمات المحايدة التي قيلت.

هي الان لا تذكر حرفية ما سمعته يخرج من حنجرتها. اخبرتهم بهدوء انها تحبهم جداً, ولذلك فهي لا تريد ان تسبب لهم ألماً لا يُطاق برؤيتها تفقد نضارتها و حيويتها و شعرها شيئاً فشيئ . تذكر ان عيناها بدتا لها و كأنهما اكتسبتا قدرة سوبرمان على النظر من خلال الاشياء, و انها شعرت انها كصوفية انكشف عنها الحجاب و صارت ترى ما لا يُرى. ولكن حتى سوبرمان لم يكن يستطيع ان يرى المشاعر و الافكار, ولكنها هي, في تلك اللحظات البالغة الصفو, رأت.
و الصوت الغريب الذي اصدرته قال لهم ان الاشياء صارت في مرحلة أسرع من ان يلحق بها الطب مهما حاول. فحين اكتشف اطباء امريكا حيث انهت للتو دراستها و عادت منذ يومين " هداك المرض" (وهذا ما يقوله الناس في مدينتها عن السرطان لأنهم يتطيرون حتى من اسمه) كان وقت تدخلهم قد فات و انتهى.

_ليس لديهم ما يقدمونه لي سوى علاج كيميائي بغيض و مزعج سيحاولون من خلاله السيطرة على بعض مناطق انتشار المرض.انا لا اريد ان اتوجع و اود لو امضي بأقل الآلام الممكنة و اكثر الذكريات فرحاً و اشراقاً لكم و لي عن هذه الحياة العبثية و السخيفة حد المهزلة, ولكني اظن انه سيكون قراراً انانياً جداً اتخذه لنفسي.والان انا مستعدة_حتى كشكل بعد كل ما خسرته من وزن و شعر ايضاً_ للدخول الى اي مستشفى تريدون فيما لو طلبتم مني ذلك, لنجرب معاً اخر الحلول المحتملة لمد عمري شهور او ايام, وربما سنوات, من يدري؟ ولكن شيئاً لن يتغير في حقيقة ان الموت بات تحت جلدي, وان الاطباء لو حاصروه اليوم في مكان, سيطلع كعفريت علبة يفاجئنا ويفاجئهم من مكان اخر غداً ربما.

للآن تستطيع ان تسمع اضجيج النحيب و اختلاط الاصوات و البكاء وعدم التصديق.فوضاهم تلك وفرت عليها عناء تحريك شفتيها ليكمل الصوت نشرته الاخبارية التي قوامها خبر واحد هبط على رؤوس اهلها بقهر يفوق كل ما سمعوه من نشرات اخبار طويلة و مريرة في حياتهم. اختها الوحيدة وصلتها اولاً و أمسكتها بجنون و صارت تهزها بعنف لا تعرف من اين اتاها و تصرخ" وين؟ ليش؟ شو؟"
هي لم تجب بكلمة, فقدت قدرتها على النطق و التفكير. شعرت ان موتاً جزئياً حضر الان على شكل شلل بلع قدرتها على احتمال اثر ما قالته عليهم.

والدها الذي كان يظن انها عائدة لتكمل فرحتهم وفخرهم بها و انهياره بكاءً. أمها التي صارت تجعر كأنما وقع الفقد قد بدأ يقرع جدران قلبها منذ اللحظة. وباقي العائلة, فما عرفوا كذلك كيف يتصرفون: اعمام, عمات, اخوال و خالات. كانت وليمة لقائهم جميعاً و احتفائهم بها, فكيف صارت بروفة على العزاء الذي سيفتحونه عما قليل في قلوبهم قبل بيوتهم لها؟
::

في الايام التي تلت خطابها الذي سد نفس الجميع عن الاطايب التي تكومت على طاولتهم, أعاد مرحها بالذات وحبها لهم شهية عيش اللحظات الاخيرة معها الى اقصى حد. هي التي ساندتهم لتقبل غيابها الوشيك. فحين استعادت صوتها, جلست معهم تشرح لهم ببساطة شديدة وجهة نظرها " في النهاية كلنا سنموت, أليس كذلك؟ على الاقل لدي مهلة اعرف انها الاخيرة المتاحة لي لأفعل كل ما مر عمري و لم افعله. ارجوكم لا تفوتوها عليّ بين دموع و انهيارات و بكاء, سأموت كما كل البشر, و ستبكون انذاك بلا شك. فلنؤجل البكاء لوقتها, انا اعدكم اني سابكي فيما لو مسموح البكاء في المجهول الذي سأذهب اليه. أما الان, فخذوا مني و أعطوني اجمل الذكريات لتبتسموا حين أمر ببالكم بعد سنوات و ابادلكم انا من حيث سأكون الابتسام و الامتنان"
::

الآن, وهي معلقة بين الملاءات البيضاء كأنها تركب المرجوحة التي ستنقلها عما قريب الى عالم اخر لا تعرف عنه شيئاً, تبتسم لهم جميعاً. لقد كانوا أجمل الناس حقاً. احبوها للحظة الاخيرة بلا شروط سوى ان تفرح لاقصى حد بما بقي لها من ايام, مهما قصرت او طالت. لقد تفهموا عدم رغبتها في الموت ضعيفة و مجللة بالاحزان التي انفرط عقد اخفاءها مرات كثيرة, خاصة حين صار الفاليوم كأخبار الجزيرة "على مدار الساعة". لكنها كانت تضحك لهم, بكل هدوء وجمال ودلال ممكن لصبية تعرف ان كلمة النهاية جاهزة و ان انزال الستار هو مسألة ترتيب قدري او إلهي لا تستجوبه ولا تفهمه, ولكنها بشكل ما ممتنة له انه اتاح لها فرصة معرفة ما لها فيهم وما لهم فيها "أهلاً و اصدقاءً" من الحب و الاحترام.

الان, ترسل تنهيداتها الاخيرة وتشعر بأن حضورهم البهي في روحها يملئها تماماً. لقد عبأت قلبها بكثير من الحب الذي تأخر بعضه ليُعلن بكل هذا الجلال. و هي كذلك بصمت ايامهم بذكريات لن تنمحي بسهولة.
وعما قليل, حين تغمض عيونها الى الابد, سيكون لها ما ارادت. بكاء وحزن عميق سينقضي عما قريب و مع الوقت.ومع الوقت ايضاً ستنبت الابتسامات التي زرعوها على مدى العمر معاً كلما مرت ببالهم و حكوا عنها لمن سيأتي و لن يعرفها من العائلة و اولاد الاصدقاء الذين تترك منهم الحوامل والذين يخططون للانجاب, كما صورها على حيطان البيوت و ذاكرة الاماكن.

قبل ان تسمح لنفسها بأن تذهب, شكرت "هداك المرض" حقاً. فلولاه, لربما ما حظيت بفرصة ان تعيش اخر ايامها كما اشتهت.
لا حصر لما مر ببالها من اشياء في تلك اللحظة الاخيرة, ولكنها بلا شك ابتسمت, فقد وضبت بعناية ما ستحمل معها الذاكرة التي تشتهي حقاً, ثم ستموت.

لكنك اخترت

بعد أن تُمضي معي ليلاً بطوله,
تسألني كيف أحيا هنا من دون أن توجد..
خزيان, كأن سمكةً مسعورةً تتنفس رملاً ظامئاً..
باح البكاء عليك: لكنك اخترت... !
من رباعيات جلال الدين الرومي

مجزرة

استعيد التاريخ المعمد بالدم
تطلع من ذاكرتي طفلة فجعتها الاهوال التي انطوت عليها اخبار المجزرة.
اخذت الجريدة بعدهم جميعاً, اختلت بنفسها و صورهم و بدأت نحيباً لا تعرف لو انقطع لحظة.
واليوم, بعد 13 عاماً_اوه لقد مرت حقاً الاعوام تلك كلها!_13 عاماً, ولم تزل كلمة "مجزرة" تخلخل عالمها و تهزه.

واليوم, تكتب كلمة المجزرة و تتهجأها حرفاً حرفاً , فلا تسمع لها تلك الاصوات الرهيبة التي رافقتها عام 1996.
ففي ذلك العام كان للمجزرة شكل طيارات الاباتشي و كان لها مواقع عدة. لم تفهم يوماً كيف للمجزرة ان تكون واحدة و عديدة هكذا, وفي نفس التوقيت!
كان لها صوت انفجار مباغت و رائحة الدم و البارود و اللحم المتفحم, ولها طعم الحزن الغاضب يقبض على الروح و يمسك بأسفل الظهر كعقرب يبث في الجسد سمومه الكثيرة.
::

وهي الان اذ تطبع كلمة "مجزرة" ,تشعر بالرهبة و تترقب طنين الخبر العاجل على الراديو و تفكر بأنهم سيقولون "مجزرة اسرائيلية في قانا "
للحظة اعتقدت ان المراسلين على خطأ, فالمجزرة في النبطية الفوقا كما تبشروا من اخبار الصبح القريبة. ولكن الارقام تتوالى و تؤكد"قانا"

قانا اذن؟ لم يخطئ المراسلون, اسرائيل قالت لاحقاً انها اخطأت.

بالنتيجة لا فرق بين من اخطأ ومن لم: لا شيء سيمحو من الذاكرة وقع المجزرة.وليس ما قد يعيدهم من ذلك الموت الرهيب, والنسيان الاصعب.
::

كان الربيع, وكان نيسان جميلاً كقمر جنوبي يكبر على الجبل.
كبرت المجزرة منذ ذاك النيسان حداً لم تعد تنفع معه محاولات القياس و العد.
لقد ابتلعتنا المجزرة.
انا وهي و كل من سمع و احترق بلفح فحيحها الرهيب.

::
اكبر عن ذلك الوجع. اعيد الطفلة الى سجن الذاكرة.
و أعود الى حاضري, افكر مجدداً بنور العابد, لربما كانت ستبلغ الدرجة الاصعب من تقبل انوثتها هذا العام و تبدأ بالقلق حول منظر جسدها الملفوف جيداً في الأقمشة و الرغبات.
افكر بإسراء, لا شك كبرت و صارت صبية تشهد على رداءة عالمنا الذي يغاضى عن جراحها, واعتبرها "تحصيل حاصل" لضربات اسرائيل المتلاحقة على ذاكرتنا والغد.
اريد ان لا افكر بعد, الاسماء اكثر من ان افكر في حياة كل من كانت لهم.
والربما حرف العلة و الوجع والندم.

فهم رحلوا, وما عدت اقدر حقاً ان استوعب معنى لتكرار التفكير و النبش في قبور و تفاصيل فارغة منهم هم, اصحابها الوحيدين الذين لا نستحقهم نحن الذين بقينا على قيد الحياة.
::
الطفلة لم تكبر كثيراً ,ولا هم : لقد بقيوا عند نفس اللحظة الرهيبة تلك.

لوحدها كبرت المجزرة.
كبرت كثيراً المجزرة و صار لها في قانا اخت اصغر كتوأم. وتوزعت قرى اخرى باقي ملامحها ولم يزل ارثها مشرعاً برسم الاحقاد الاتية.
كبرت حتى صارت علماً وعنواناً و فصلاً من فصول هذا العمر الرهيب.

صار عمر المجزرة 13 سنة.

كل عام و انتم اكثر صمتاُ في الذاكرة يا ضحاياها: من رحل منكم و من بقوا احياء



قلبي معكم و سلامي لكم يا أهل الارض المحتلة

كأننا عشرون مستحيل

في اللد , والرملة , والجليل هنا ..

على صدوركم , باقون كالجدار

وفي حلوقكم كقطعة الزجاج , كالصبار

وفي عيونكم زوبعة من نار هنا ..

على صدوركم , باقون كالجدار

جدل

لا اخاف شيئاً
لا اريد شيئاً
لا اتوقع شيئاً
لا ارغب شيئاً
لا اشتهي شيئاً

هل هذا اقصى الموت, او الحرية؟

I have a dream



لأول مرة ع البلوغ شي بالانكليزي, لأنو المزاج رواق و الاحلام العالية عم تتحقق و هالفرقة باغنتيهم هيدي تحديدا هني الموسيقى المصاحبة لحياتي هالفترة

احلامي و احلامكم و احلام الناس بتبدا بقلب عم يرتعش لفكرة, و بس تصير حقيقة بتكون فرحة, اجمل فرحة

اناعم بحلم, و بتمنى كل الدنيا تحلم و تلاقي احلامها افراح حقيقية

وهمسة حلم: احلموا بقوة و بقلب قوي وآمنوا انو احلامكم رهن قوة قلبكم ع تحملها و الاستمرار بالثقة انها بتتحقق
وبتتحقق, عنجد بتتحقق و بيصير العمر اغلا و احلا



I believe in angels
Something good in everything I see
I have a dream

اسئلة كوابيس واقعية , جداً

لا اشاهد التلفزيون مؤخراً, لا هرباً من بشاعة ما يعرض من صور للاشلاء التي تبقت من جثث مزقتها اكثر الاسلحة تطوراً وذكاءً في عالم اليوم الحر. ولكن لأني فعلاً متخمة من مشاهد الموت العبثي التي عايشتها رؤى العين و مزق الروح التي تتشظى لتصير نجوماً من دموع في ليالي هذا العمر الطويل في الحصارات.

ولكن التطور التكنولوجي يأبى ان يعتقني من ما لا اريده , تصلني صور لاطفال بادمغة متفجرة, لعيون مفقوءة, لاذرع مبتورة وارجل متطايرة عبر الايميل.
وحين احظى بنعمة\نقمة الاتصال ببعض من اعرف في ذلك القطاع الملعون ,اسمع اصواتهم المبحوحة من اثر الفوسفور وسعالهم من اختناقاتهم المتكررة بغازات لا يعرفون لها اسماً ولا وصفاً.

اتجلد على دمعي و احاول ان لا ابكي كي لا افقد معنويات احتاجها و يحتاجونها هم مني ليتقووا بها , ولو للحظة, ازاء كل الجنون المستعر حولهم. انجح قليلاً في كي وعيي بتلك الادعاءات ان ليس ثمة جديد في كل ما يحدث, اقول لنفسي بهمس او بصوت يعلو على كل صوت كل تكسر اخر في دمي "طول عمرك هيك يا اسرائيل". ولكن وعي ضميري يكوي احلامي برؤاهم يطوفون في احلامي فتنصبغ بلون دمهم و تصير حلقات ليلية من مسلسل جهنم الطويل الذي يعيشون فيه.

استعيد كل تفاصيل الموت الذي يزنر ايامي في ليالي الطويلة. اتقلب على وقع وجوههم تهطل من ذاكرتي الى نومي فتؤرقه و تجعلني اهب متعرقة وباكية بدموع لا اشعرها الا وقد خنقتني.

ثمة وجوه ومشاهد استعيدها و تأتيني في مناماتي منذ ايام طفولتي, صور لوجوه اطفال قتلتهم اسرائيل على وعيي ولم يزالوا هناك في الذاكرة القريبة و البعيدة التي اريد بشدة لو ينمحي منها بعض القليل كي استطيع الى التوازن سبيلاً.
تأتي صورة نور العابد ذات الايام الاربعة التي ذبحوها بصاروخ و اسرتها في عدوان عناقيد الغضب يوم 18 نيسان 1996. تسألني عن العالم: كيف كان ليكون في عينيها لو لم تزل حية؟ افيق وامسك رأسي اهزه اريد ان اطرد منه صورتها لأني لا استطيع تحمل مسائلتها الصعبة.وابكي , ابكي حد تمني الاختناق والموت طلباً لراحة لا تؤمنها هذه الحياة.

يا نور, يا هذه الصبية التي كان يمكن لها ان تكون اليوم على اعتاب مراهقة جميلة, العالم اسوأ بدونك. اسوأ ربما لأنه بدونك وبدون رفاقك الذين غادورنا صغاراً لنكبر نحن على دمهم و لا نفيهم حقه و قيمته.

ارى لؤي صبح بعينين جميلتين لم اعرف بهما قبلاً, وانا و العالم لم نكن لنعرفه اسماً و لا قصة و لا خبراً عاجلاً لو لم تفقأ اسرائيل عينيه بقنابلها الفوسفورية. اراه يسألني عن احساسي بالالوان و يشرح لي كيف خطرت له فكرة الاحساس باللون "ايام ما كنت اعمى", فأبكي حتى اكاد افقد نور عيوني لأمنحه لحظة يرى فيها البحر مرة اخرى, او وجه حبيبة لن يراها الا بحواسه حين يكبر, لو وفرته اسرائيل في حربها القادمة.

اسمعهم بلهجاتهم : محمد يمط الاحرف كما الغزازوة الذي مارس لجوءه بينهم, مريم تحكي بلبنانية جنوبية صرفة ثم تضحك ويروح مني وجهها يختبئ في حقول التبغ الممتدة كوشم على خصر قريتها.

اريد ان ابقيهم فيي اكثر, وان ابقى نائمة , ولكني اصحو. جسدي لا يريد ان يصدق حلمي. يدفعني للصحو بارتجافه وتعرقه.

وكل ليلة حين يخذلني جسدي و يؤرقني الضمير , تغتال ايامي الاسئلة الكبيرة: ما الذي افعله هنا؟ ما الذي فعلناه لهم و بهم؟ هل قمنا بواجبنا كي نمنع الموت القادم؟ ما هو واجبنا ازاء الاجيال القادمة كي لا يموت اطفالهم واطفالنا بينهم؟
في احلك لحظاتي, اتصور لو لي اطفالاً تلاحق القذيفة احلامهم و ترديهم في حضني كما امهات بلادي يثكلن اغلى ما لديهن على مرآهم. تميتني الخاطرة. انتقل الى اسئلة وجودية اكثر شخصية و عمقاً: هل اريد ان انجب اطفالاً الى هذا العالم القمئ؟ كيف اربيهم و على ماذا سيكبرون؟ اي قيم و اي ذكريات ستثقلون بها؟

::


في الصباحات التي اقوم فيها الى ايامي متثاقلة لا ادري سبباً لمواصلة عيشها, سأسمع عبارات التفجع ممن سيشرب "كوكا كولا" تطفئ ظمأه تالياً . سيقرقش احدهم كيت كات من نستلة و يحاججني في مشروعية المقاطعة, وسيسوق الى زبائن ستاربكس اسبابهم المنطقية كي يقنعوني بعبثية ما افعله بأن امنع نفسي عن قهوتهم البالغة اللذة. وسيقول قائل ان الفلسطينين "جابوا الديب لبيتهم" حين انقسموا حول قضيتهم.

في تظاهرة او اعتصام او نشاط دعم, سيغيب الجميع اي موقف سياسي, لن يجرؤ احد على اشهار موقف حقيقي من الاشياء, سيدعون على اسرائيل و يدعون بالهداية على من خذلهم من الفلسطينين.
اكز على قلبي وعلى غضبي و اكاد اقول اهل مكة ادرى بشعابها, ولكني اعرف ان الموضوع ليس مكة و لا قريشاً, بل هو وجود كل منا وفينا كبشر ولدنا بالخطأ الجغرافي او القدر التاريخي في هذه البقعة الملعونة من الدنيا.

احياناً اسكت و احياناً انفجر غضباً, يؤاخذني "العقلاء" لأني متأثرة بما يحدث ويشفقون على تأثري, غداً سيلتهون هم بأخبار اخرى, وقد يرضون ضمائرهم كي لا تخزهم بنوبات الذنب من خلال تبرع مادي لن يؤثر على ايامهم بشئ او بصرخة غضب يطلقونها مع هتافات الشجب و الادانة و الاستنكار ثم يعدون الى يومياتهم التي ينسون فيها ذكر فلسطين. اما انا,فستضاف الى ذاكرتي اسماء ملامح اخرى تثقلها بالقصص الجديدة. وحين تبدأ حلقة جديدة من مسلسل الاعتداءات المتواصلة على شعبي بعد قليل, بعد عام او عامين وجيل, سيكون لكوابيسي وجوه اخرى.

مطالب محقة و ضرورية

بلا غضب بلا عجز بلا يأس عربي و قومي: ما بيحك جلد فلسطين الا ظفر مقاومتها

وعليه, وعلى خطى زولا "اني اتهم", اني اطالب كل فلسطيني ولادة و انتماء:

1- العمل على حل سلطة اوسلو الخائنة واقامة المحاكمات الميدانية لكل من شارك في سرقة حق شعبنا في علم و دواء وحياة كريمة من رموزها العميلة, وكذلك محاسبة كل من جر الهول على الوحدة الوطنية موقفاً و بندقية

2-خلق قيادة وطنية موحدة من جميع اطياف شعبنا في الضفة لتبدأ وصل ما نقطع مع غزة وتبدأ انتفاضة ثالثة تستفيد من تجارب الانتفاضتين السابقتين

3- رفض ورفس جميع الاتفاقات مع العدو الصهيوني بداء من اوسلو وصولاً الى ما قد يطرح قبل ان يتوازن الوضع الميداني مع الوضع السياسي

4-التوقف عن الندب و اللطم و التفكير بآليات نضال خلاقة مدنية تساند اي نضال عسكري ضروري ومطلوب كما دوماً مع هذا العدو الخبيث
5-ان نخرى جميعاً على المجتمع الدولية و الشرعية الدولية و القانون الدولي و كل ما يبدأ بحرف الدولي لأنه يعني دوماً دول تتأمر على دم شعبنا
6- ان يتمالك البعض انفسهم من الضحك على مقترحاتي اعلاه لأنها قد لا تكون واقعية تماماً و لكنها اخلاقية تماماً وهي من صلب ما يميله الضمير والحق و الانسانية

ودمتم جماهيراً وفية للنضال الانترنتي_يعني فيما لو ما عندكم قدرة تعملو غير شي_ اما انا, فذاهبة الى نضالاتي الواقعية , جداً
ودامت غزة"ام العزة" مورداً خصباً للتدوينات و الغضب و الهبل العربي الرسمي و الشعبي

عمو احمد: المحكوم بالأمل

هذه التدوينة على اسم أحمد سعدات, انساناً يختصر تاريخ صناعة الابطال الحقيقيين, ولن تصله هذه المرة, ومع ذلك, هي لك عمو, انت المحكوم بالامل بأن شعباً كشعبنا لا يمكن له ان يضيع وجهة بوصلته, وان اخطئ احياناً في تحديد الاتجاه
::
بين كل الدموع و التوقعات والفخر و الانفعالات الرهيبة اللي عم تلعب بروحي و انا عم بتابع المهزلة اللي اسمها محكمتك اليوم, كنت بحاجة أذكر حالي انو انت بالذات, من بين كتار اخترت هالطريق يكون طريقك, وانو انت بالذات اقدر واحد انك تمشيه للآخر,ورح تمشيه لأنو هيدا خيارك اللي عم تخرسنا بثباتك عليه يوم بيوم
لأنك انت ابن هالشعب وبملئ الضميركنت اليوم عم بتمثلنا بهدوئك المعتاد وعم بتقول عننا كلنا : انا الشعب عارف طريقي
رجعت لكلماتك كلمة كلمة و عم بسترجعها هون و بقلبي و ضميري و روحي ,واقيد ع اسم الحق والضمير اللي وقفتلهم اليوم كمان, عم بقيد قلبي شمعة لفلسطين اللي الها رجال مثلك, وبمطلق الضمير بقول انو عارف في كتير احبة رح يضلهم يقيدوا هالشمعة

*فاقول انا مع أي تفكير ثوري وجامح من حيث المبداْ فليس في الثورة محرمات سوى الخيانة والجبن والتقاعس والانتهازية ،اما العمل التضحوي فهو روح الثورة ومحركها واساس انتصارها

*إن أي عمل نخبوي لن يكتب له الحياة والاستمرار اذا لم يكن جزء من اداة ثورية ثورية

*المشروع الثوري لا يمكن إن يتوازن او ان يراكم من اجل تحقيق اهدافه اذا سار على رجل واحدة اوعلى اصبع واحد فكل الخيارات ضرورية.المهم إن نمتلك الوعي وان نجهز انفسنا لكل ذلك وان لا نوجد تعارض بين كل الخيارات التي نراها مناسبة لاننا سنسير على اقل من اصبع ونطب من نسمة هوى ،فالماكنة التي نطمح لها او نامل ان نمتلكها هي جهاز متطور القدرات يحيك ويحبك وينسج ولا يكف عن الدوران. المهم ان تكون كل هذه العمليات مترابطة في وحدتها وفي مصنع واحد ولها حاضنة واحدة.
*مقتطفات من رسائل شخصية تم تبادلها مع الرفيق, عمو ابو غسان قبل خيانة سلطة اوسلو "غفر الحدود" التي اخرجت مسرحية الكلاسين الوطنية ذات اذار

المنتظر!!!

في كل دين ومعتقد ثمة مخلص منتظر سيأتي

بالنسبة لي :المنتظر هو ذلك الحذاء الذي طار واصاب في مقتل صواب العقلانيين و الواقعيين والسياسيين و المنقلبين على مبادئهم و المتعالين عن سماع جراح الناس وانين اوجاعهم في كل جهات الارض التي حكم الكلب* بوش بأمرها ظاناً_وظانين معه_ان ليس ما عليها من يقول له كفى

لحذاء منتظر الزيدي المناضل بالحفى , حتى من حياته اشد الإحترام: لقد حكى برميتي فردتيه ما يريد اكثر من2 مليار** انسان ان يقوله

ولقدمي منتظر المدماتين لا شك الان الف الف شكر , عل الشكر والامتنان البالغ الذي يشعرهما كثر الان يخففان من وقع ما يتعرض له هذا الشاب-الامل الذي ينطبق عليه المثل الذي يقولونه في بلادي: شبعان من حليب امو

وبالمشبرح: تسلم يا رفيق, وتسلم الارض اللي شربتك حليب الرفض وربتك بطل من طينة ما الها زي



::

العقبى لاحذية كثيرة تنتظر ان تصير طلقة وموقفاً مصوباً بالزبط حيث يجدر به ان يكون: على رؤوس حان قطافها












*اهانة للكلب
** رقم تقريبي قررته انا عن عدد كارهي بوش وسياسات ادارته مثلي