برضو مش عارفة شو احط عنوان

لحظة سمعت الخبر, اصبت بأحد تلك الصدمات الكبيرة التي تصفعنا لتشل قدرتنا على الفهم و تحولنا الى اشباه مساطيل بكل معنى الكلمة: استشهاد عماد مغنية
يحكون عنه في الجنوب كمن يشبه اسطورة, كأنه تشي غيفارا اسلامياً وسيشبهه اكثر الان اذ بات ايقونة ستغذي بريقها مسيرة حياته التي قضى اغلبها متخفياً
رجل من زمن الاشداء الذين يتقاطعون مع صور لالهة تعبر في مخيلة تجترح الاساطير, وقد رحل
يقولون في المقاومة الاسلامية انهم يتقبلون التبريكات بالشهيد, ولكن الاخوة و الرفاق يعرفون تماماً انه عزاء, وعزاءٌ ليس قليل ابداً تقبله بشهيد من منزلة هذا الجنوبي الفذ النظرات كما المخططات
ستكون صور و منطقتها وكل احبة و جماهير المقاومة اليوم كأم الشهيد الاخير بين 3 شبان قضوا كلهم بتفجيرات تتقاطع وتؤرخ لمحطات ومنعطفات اساسية لمسيرة و مصير المقاومة الاسلامية خصوصاً في المواجهة المستمرة ضد المشروع الصهيوني وجوداً و اهداف
سيكون على من لم يسمعوا بإسمه قبل الان ان يراجعوا لوائح الاتهامات الامريكية و الصهيونية بحقه ليعرفوا معنى فقد مثل هذا الرجل, لا الان فقط, بل في كل وقت , فمن مثله يصنع غيابه عنوان المرحلة بذاته
تسمع نشرات الاخبار فتخال الرجل مسؤولاً كذلك عن ثقب طبقة الاورون وقتل سكان القارة الامريكية الاصليين, وكثرة الاتهامات الملتصقة و المترافقة مع اسمه تشي بحجم الخوف من حضوره والارتياح الذي ما وفرت تعابير وجه اولمرت اي فرصة للشك بقدره البالغ في نفوس من شكل لهم دوماً هاجساً ثقيل الظل بوجه كل مخططاتهم لضرب المقاومة فكرة و تنظيماً و ميداناً لا يهاب فرسانه اعتى اساليب الموت و احدث آلياته, والجنوب و فلسطين المحتلة 2006 تشهدان
هي الضربة الاقسى ربما في تاريخ المقاومة الاسلامية المتهدفة قياداتها منذ وجدت, ولكن هذه المقاومة التي شقت طريقها دوماً في نفوس الناس برغم كل الخسائر التي لم تكن يوماً هينة ستكمل طريقها الى تحقيق ذلك الشعار الذي لا يكف اي من المقاومين الذين رحلوا و الذين بعد سيرحلون على هذا الدرب عن الايمان به"إزالة اسرائيل"
وهي النعوة الاشد ايلاماً و الاكثر نضحاً بوقع الخسارة في سلسلة النعوات التي تطالعنا بها ايامنا صبحاً ومساء , وثمة من يبكون الشهيد علناً و سراً اليوم و سيبكونه بعد طويلاً,فمن مثله خسارته ليست تعوض بسهولة و ان كان بعضنا يؤمن ان حزب الله ليس فيه _تنظيماً و روحاً_ من لا بديل له بمثل كفاءته وربما اكثر. وعلى هذا نعقد الرهان الان, ونحتاجه , فتوقيت الضربة قاسٍ قاسٍ قاسٍ في المشهد اللبناني وعلى شاشة المشهد الاقليمي وفي ظل الحديث المستمر عن المشروع "الشرق اوسطي" المًعرب امريكياً و اوروبياً والذي لا يمر نجاحه الا عبر دمنا
البلد اليوم يتقاسم الحزن الطازج والحداد المقيم في النفوس منذ عدة سنوات فيما بين ناسه,ولكن مهما علت الاصوات و اشتدت حدة الخطابات, فلا شيء سيوقظ الراحلين, والرجل الذي اسس مدرسة يستحق اسمه الذي لا يعرف معظم قارئي نشرات الاخباركيفية لفظه الصحيح مات. واول واكثر من سيفتقد حضوره البالغ الاثر و العميق القوة حبيبة قلبه "فلسطين"

أزمة

الاختناق حالة مرادفة لكل يوم تقريباً مر في هذا العام الكئيب منذ بدايات تباشيره: مرض, تعب, مشاكل من مختلف الانواع و الاشكال و الاحجام, وختاماً غير بعيد: موت
الاختناق الذي تسببه لي الحساسية المفرطة تجاه الاشياء المسماة باللغة الانكليزية "ازمة" صار فعلاً يومياً و معتاداً ومن غير الطبيعي بالنسبة لي ان يمر يوم من دونه
صرت كمن يخشى ان يترك العنان لفرحة حتى لا يتوقى من "شر هالضحكة" , اخشى ان اصدق ان ثمة شيء منطقي و معقول في هذه السنة المجنونة,ومتى حدث اي شيء, اي شيء منطقي لحد ما, كأن يضحك لي طفل مثلاً رداً على ملاطفتي الفطرية لبراءته, صرت استغرب واقول في سري "شو في بعد هالبسمة؟" . اعرف اني اقترب الى الجنون بأسرع واقرب مسافة, ومع ذلك: افكر ايجابياً, واقول لنفسي, سنة و ستمر, بطول بعرض ستمر
ولكنها لا تمر, بعكس الاشتياقات المزمنة وحالات الطقس الباعثة على الكآبة والقضية والازمات الوطنية والاقليمية والدولية التي لا تنفك تمر على اعصابنا بالمزيد من القهر الذي لا متنفس له هنا
::
فلماذا اكتب الان هنا؟ عدت لاكتب لنتفق على شيء هنا: انا وكل الذين سألوا وبعد يسألون عن غيابي عن عالم النت, قد اغيب طويلاً وكثيراً, وقد لا اعود ربما للكتابة هنا ابداً, ولكني بأي حال لست في مرحلة القرارات المناسبة في اللحظات غير المناسبة, فلست اعرف ما قد يحدث ومتى قد اكتب مجدداً, ربما غداً على هفوة مزاج ما عدت اعهده لي
الموت يراقص حياتي (لست انا المعنية بالمعنى الشخصي و لكنها اسرتي التي يبدو ان المقبرة استعادت شهيتها عليها), وانا لا اعرف كيف اتعامل مع الموت, وانا خرقاء حقاً في التعاطي مع امور الفقد و الاشتياق لمن لا يعودوا و لمن يرفضون ان يبقوا في حياتنا ولو صوتاً بدون صورة
نظراً للاسباب السالفة الذكر, ولأن الازمة مفتوحة و مرشحة للاتساع و لمزيد من التعقيدات (كحال الوضع السياسي في لبنان منذ وجد لبنان مثلاً, او كصورة حال عملية السلام المتعثرة منذ ولدت, عنجد هلق: ايمتى ما كانت عملية السلام متعثرة بالله؟) فـ: كل من سأل واهتم واراد و بعد يريد ان "نوقف معك" , شكراً يا احبة, اصرفوا طاقاتكم في اماكن اكثر افادة و لصالح اناس يستحقون ان تراهنوا عليهم بروحكم و قلوبكم
هنا التي كانت تحاول ان تزرع بذرة من حكي في قلب السواد تريد ان تنسحب قليلاً وتطفئ ورائها قناديل الحروف التي اضاءت روحها في هنيهات صدق عبرت في احلك الاوقات
كونوا بخير, على امانِ بأن تكون بالنسبة لي "ازمة و بتعدي" و ان تكونوا جميعاً طيبين كما تكشف لي مؤخراً
ظلوا طيبين اكثر من قدرة سنة مرة ان تخفف من حلاوة روحكم

مش عارفة شو احط عنوان

من يعزي من بالحكيم؟
كثر يشعرون بغياب سقف عالمهم كما يعرفونه برحيله, ولكن, وفاءً لشخص الحكيم و موقفه و قيمته النضالية و الانسانية, ادق القول في حضرة حزن باذخ كهذا: الوطن اكبر و فلسطين اكبر و الفكرة اكبر
::
وكالعادة : تصمم "فتح" على ان تصنع قرصاً لها في كل عرس, فقد قرر ابو مازن "كفتحاوي اولاً و اخيراً , وإن بلقب رئيس السلطة الوطنية "بخ بخ" الفلسطينية" ان يتلقى العزاء بالراحل الكبير وان ينكس الاعلام حداداً في "الاراضي الفلسطينية" ثلاثة ايام في حين جنابه متجه اليوم الى القدس المحتلة ليتفق مع اولمرت على وسائل جديدة للحصار و حصص جديدة من دم شعبنا ومساحات اقل "وطنية" ليمارس فيها تعهره ومن وراءه من شلة فتح بحق كل ما يمكن ان يمثله العلم الذي يريد تنكيسه حداداًً
( هل من قيمة لشهداء شعبنا اليومين إذ لا ينكس عليهم علم و لا يعتبرهم الرئيس الوطني في عداد الخسارات المفجعة ؟ ام كونهم "غزيين" او مقاومين في نابلس او جنين لا يرفعهم الى مرتبة تستحق ان يحتج الرئيس الوطني و فرقاطته الثورية على موتهم المتعمد بالامتناع عن التفاوض مثلاً مثلاُ يعني؟)
فـ:
تعليقاً على اصبع فتح الاوسط الممدود لكل فلسطين, خاصة انهم_زلومة وزلاليم وازلام و مستلزمي فتح_ في زمن خسوف وانخساف المواقف الذي يزيده الموت و الحصار و الاخطاء الدموية لبعض وجوه المرحلة خسئاً ( الحكيم سيعتبر في مثل هذا الكلام مبالغة, ولكني مجدداً سألتزم رأيي حيال رؤوس من زمن اينعت و حان قطافها) , اقتبس نتفاً من كلام شاعر "ثوري"* بحق, مصري جداً, انسان جداً, أليس الحكيم ضمير العروبة اساساً؟
اهنأ بحظك يا يهوذا
فالارض لك
والأمس لك
واليوم لك
ولك الغد الموعود
أما نحن فلنسفح على الموتى الدموع
فالميتون بلا مكان
وبلا زمان
نجيب سرور
*بعكس درويش فتح, الثورجي سابقاً, المش معروف شو دين ربو حالياً, ومفروض اقبض انه شاعر فلسطين

الرجاء قراءة التنبيهات اولاً

تنبيه 1: هذا النص كُتب صباح الاحد مباشرة بعد معرفتي برحيل الرفيق الغالي, نشرته انذاك لمدة ساعتين على المدونة ثم رفعته, أعيد نشره الان، اكراماً لصديقة عاتبتني بصخب على ازالته لأن كلماتي ابكتها انذاك, وحين عادت للتعليق وجدته قد انمحى

تنبيه 2: هذا ليس تدويناً و لا موقفاً و لا تحية ولا شيء,هذا بعض مما يظلون في الروح مائها الكافي لتظل تورق فيها الحياة بكل الامل اللازم كي نموت على حد الكرامة

وللرفيقة عمتو: اذا ما قرأتِ هذه الكلمات يوماً, في هذا الحكي المخربط و الغير منظم و العفوي و الفوري الكثير لكِ ,اكتبه إذ احتاج ان ازيل بعضه عن روحي كي اتنفس هذا الصباح و كل يوم يُفترض بي عيشه

::
فجر دبي قارس البرودة و فاره في وحدة تلتف حول روحي حبل مشنقة طويل في هذه المدينة يومياً
اقوم الى اسبوع عمل جديد بنعس شديد و قلة رغبة في البدء بيوم متعب و طويل اخر في هذا النمط من الحياة الذي احاول ان لا اعلق فيه حد الروتين في هذي المدينة المليئة بالتناقضات
لحظي السيء ألف مرة, يدير سائق الباص الراديو على محطة الحرة "اكرههههههههههها" فأضع سماعات هاتفي في اذني واصغي لتشويش تقلب المحطات قبل ان ألتقط اسم "جورج حبش" من فم مذيعة الحرة لأصاب بلوثة من يريد ان اعرف ما الخبر

استاذ فلسطيني يهتف بي: توفى مبارح بعمان
تخرسني آآآآه طويلة و حارة

تبادرني معلمة مهضومة"جزء اساسي من هضامتها هو كونها تقدمية اشراكية درزية جنبلاطية"_حبيت اقوصها بلحظتها_ بضحكة ساخرة"ما تقوليلي بدك تروحي تعزي "
ارمقها بنظرة يتجمع الدمع على حوافها وارميها برد لا يحتمل رداً عليه: بكرا بس يموت وليد جنبلاط بدي اعرف شو رح تعملي لو تمسخرت عليكي بلحظة اللي بتعرفي

تدير لي ظهرها و تخرس, كان هذا هدفي اصلاً لأن اي حال سوى ذلك كان سيكلفها وجهها على اقل مقياس لغضبي من تفاهتها البالغة

::

بعد الاخبار, وعلى الحرة نفسها تحدي_من الحدا_ فيروز لل"وحدن" و تبدأ سماء دبي بمطر يشبه دمعاً يحرق قلبي و لا يتوانى في الهطول
لا اريد ان اتخيل وقع الخبر على عمتو, عمو محمد, على خليل , على الرفيق ناصر, على ابوغسان, على الرفاق في السجون و كل اولئك المعلقين على سياج الامل العنيد, كيف تلقت منال الخبر؟ولبنى كيف تبدأ موسم نحيبها؟وكيف اعصاب رانيا؟ ابو ماهر اليماني الذي عليه ان يحصي خسائر كثيرة, هذه من كبرياتها؟ عمو صلاح؟ ام ربيع التي تحبه بشراهة؟ والناس الذين عايشوه في لبنان و سوريا و الاردن؟ و الرفاق الذين تربوا واسمه منارة في ايامهم؟ والناس, كل الناس؟

كيف وقع الخبر على فلسطين؟

لا اريد ان افكر اين سيدفنونه, اسخر في قرارتي من عمان , صارت قبراً كبيراً نودع فيه امالاً عريضات و احبة لا يتكررون, يمر ببالي أن مقبرة "سحاب" على طريق المطار من عمان ستكون محجاً لزيارات كثيرة قادمة في مواسم الاعياد, ثم انتبه: الرفيق مسيحي بالولادة, فأين سيدفنونه؟ هل سيصلون عليه؟
يا لسخافة هذي الافكار الان

::

تقول لعنة فرعونية وجدت على قبر احد الاثمين: ليمت كل احباب هذا الشخص قبله

وانا لا افهم للرب حكمته في ان يختبر شعبي و احبتي الى هذا الحد الرهيب من مقاساة الالام الرهيبة ليثبت جدارته في ان يكون شعب الاراضي المقدسة, ولا افهم كيف احيل تفسير الامور على غيبيات لا ألمس منها "حرف من طرف", ولكني في لحظات الألم الهائل كهذه اود ان اغرق في فكرة واحدة تعصمني من الجنون على ذمة الدمع, لربما على الاشقياء و الملعونين حقاً ان يعانوا فقدان احبتهم قبلهم

لماذا على عمتو ان تحتمل كل هذا؟

اغلى الرفاق: يُسجنون, يُقتلون, يموتون في عز الحاجة اليهم, في عز قهر فلسطين على حالها, فكيف ستجد ثوباً جديداً للحداد ؟

لماذا ملعونة الى هذا الحد هذه الرقيقة كأغنية على عين ماء؟ لماذا وهي الشفافة كموال اشتياق للبلاد؟ وكم عليها ان تحتمل بعد من دورة الركون الى حياة فارغة بغياب, فيعاجلها غياب اخر بمزيد من الالم؟

قلبي معك يا عمتو, افكر بالاتصال بكِ, واقول لي ان ليلتك كانت بلا شك طويلة و ان فجر عمان قارس اصلاً, فلا حاجة بكِ لدموع جديدة عبر الهاتف كذلك

رسالة نصية, اين منها دمعنا من لبنان الى عمان لحظة عرفنا من التلفزيونات خبر اغتيال ابو هاني؟وفي لحظات بوحك القليل عن قتل عمتو خالدية في اواخر ايام العام الذي انصرم قبل قليل؟

احاول ان ابحث عن اغنية استكين لسماعها, من جديد تلطمني فيروز بصوتها "سنرجع يوماً" , ابكي بحرقة اكبر, الألم اكبر من قدرتي على مداراته في باص او على ابواب مقر عمل.

الألم ينبت اسفل ظهري و ينمو كعريشة متوحشة كألف يد تقبض على فقرات عمودي الفقري و يصعد الى رأسي يمسكه و اشعره يطيح بي حتى يكاد يفجه ألف نثرة

للحظة اسرقني من التفكير بأن الحي ابقى من الميت, وافكر بالراحل اخيراً, القهرعلى مآل الاوضاع بلا شك سرع موته المحتوم منذ فترة
كثر سيبكونه و يستعيدون مواقفه الوطنية و تمسكه بثوابت صارت على يد بعض ممن جايله من قيادات "تاريخية" ماءً,بل واسفه و اتفه من المياه
"الدم الفلسطيني على الفلسطيني حرام" مثلاً

يا رفيق: لقد قتلوك انت كذلك بالقهر المدوي, وبعد حرام؟ ليس حراماً اذا ما إختير الدم المناسب ليُراق, لا دم الاطفال و الابرياء, ولكن: هذي سيرة خضناها ذات صبح, ورميتها انت نفسك بنصيحة ما عدتُ مقتنعة بجدواها كذلك

::

افكر بلقائي الأخير معه, دمشق باردة و انا منهكة من سهرة اليلة السابقة مع احبة لي فيها,ومع ذلك, ادخل اليه بكل حماسة من تقابل رمزاً في هذي الحياة . يخبره الرفيق خليل بحماسته المعتادة اني من صور, "اهلا و سهلا, اهلا و سهلا", يسأل عن المدينة, ثم يبادرني: انتي بنت مين؟ وحين اخبره يغص بدمعه, ولا يداريه

يبكي الرجل لذكرى والدي الذي يعرفه حق المعرفة

تضاءلت ,"قد الكمشة" صرت في مقعدي المواجه له. ابكيت هذي الهامة بردي على سوأل بهذه البساطة الظاهرة؟ احترت و خليل هل اتابع حكيي معه؟
هل انسحب؟
قلت له اني سأراه في وقت اخر لو احب, قال لي اجلسي, خبريني عن صور

تحدثنا , انا التي كبرت بشكل فاجأه وصرت صبية,كأنما العمر لا يريد ان يمر حين يتعلق الامر بفلسطين. ارقب كلماتي في رأسي قبل ان ينطقها لساني, الرجل صحته عليلة اصلاً وطبعاً اخر ما يلزمه هو نوبة حنين مغلفة بدمع شاهق

كان ذلك في الشهر الذي تلا فضيحة كلاسين اريحا و موقف الفرسان الذي ارتكبه ابو غسان بيديه المرفوعتين ضد المرحلة

تحدثنا عن الوضع :سوءه و مدى احتدام المواجهة و سفورها المتزايد يوماً بيوم. تحدثنا عن ابي, فخرت به اكثر, وعن الرفاق القدامى في مدينتي, عن العائلة و امي "بتشبهيها انتِ؟" يسألني, فأبتسم بخجل, ثم يعاجلني بس زي ابوكي بللي غير الشكل

انطلقت احكي معه _ويشاركنا خليل_ على سجيتي, غاضبة و متحمسة و ساخرة ومفعمة بالبلاد حتى اخر تفصيل لا اعرفه فيي بعد. قال ان الناس هم الأهم: الاسرى و عوائل الشهداء همه الكبير, حملني كتباً من مركز دراسات الغد الى رفاق قدامي في بيروت (منهم الراحل كذلك جوزيف سماحة) و اثقل قلبي بالسلامات الى اهل صور و الرفاق في المخيمات , لليوم تذهلني قدرة هذا الضمير الدمث على تذكر الجميع

قال لي خليل لاحقاً ان ابو الميس سأله: وين عن هيك صبايا من زمان؟
"علقتي براسه يا بنت"يعلق الرفيق الذي لا اريد ان اتخيل اي غضب يتملكه الان

بلى علقت في رأسه لدرجة ان اخبر ليلى عن لقائنا اول ما رآها بعد ذلك في عمان و كانت فخورة وهي تقول لي انها سعيدة بذلك

::

حسنٌ: في هذه الكتابة اعلاه كثير من الذاتية, هذا صحيح, انا اكره تسليع الناس, جورج حبش ليس خبراً في وكالة انباء و لا معلومات بحث و تاريخ خسرنا مستقبله والحداد عليه غير قليل. هو ليس كل ذلك فقط: هو انسان اولاً و اخيراً, ولأنه كذلك, ولأنه غالٍ على احبة كثر, وغالٍ بذاته, وغالية ذكرى لقائي به التي ادونها في غضب و حرقة هذه اللحظة , لا اعرف ماذا اكتب عنه غير ذلك في لحظة وداع

وامعاناً في ذاتية حزني المقسوم على جغرافيا واسعة من قلوب و مناطق و بلاد الان:
عمتو, ارجوكِ كوني بخير على قدر المستطاع, يحتاجك كثر هذه الايام, لاحقاً سنحزن بإسراف هادئ كالعادة, ونراكم المزيد من بكاء وذكريات
ولكل من تدق صورباذخ حزنهم وموسم حدادهم الطويل منذ ولدوا كشتاء على باب قلبي, هذا اوان بلا عنوان, كما المرحلة, فلا عزاء ولا وجوب لتنكيس اعلام, من مثل جورج حبش ترتفع به وله الرايات وتعلو به _موقفاً و سيرة عناد طويل_اعناقنا كما هامة البلاد

سأخون اللغة

حين اشاهدها تكاد تحتضر لافظة كل العهر الفلسطيني , والتعريص العربي و ما تجره كل الحبال من تسميات اقليمية و دولية ووطنية, ومع ذلك ترفع علم فلسطين حرة ابية لا ترضى لها و بها ذلاً و لا الهوان, اختنق بأن لا كلام ولا حكي ولا قدرة على الاتيان بأي فعل ازاء ما صار يومياً ومعتاداً فيها, هي القطعة الجغرافية التي استحالت بدم المليون المحشورين فيها الى موتهم قطعة من القلب , وحروفها المضيئة تضج باسمها العالي غزة

ويتلمظون بالحكي, ويزاودون في الفلوكلورات الخطابية و التماسيح تبكي على الشاشات وعبر المنابر, وهي سئمت, قررت ان تنتحر بالموقف, وهاي هي تقترفه بجدارة حتى الرغيف الاخير, و النفس الاخير,و الشهيد الاخير


::


حين يسألونني : كيف الحال؟
جوابي يكون: الحال من غزة

وأتلاعب بالتعابير وفقاً لحالة الحصار
وبما انها طالت_الحالة و الحصار و غزة حتى صارت صارية تخرق عين الشمس_سأخون اللغة .
وقبل ان ألمح علامة السوأل قادمة, لن اقول "آخ", سأجيب : غزةةةةةةةةةةةة





نلملم الاثر يا حبيبة


نلملم الاثر

وفي عيوننا نظر لم يقع على كل الاشياء بعد

نحتفظ به للاجمل الاتي


نهرق النظر على الاثر

نقول: كانوا هنا, الاحبة

نأخذ صورة اخرى

نقول: لعل عيونهم مرت على هذا الشيء

على هذي الهيئة

على هذي اللحظة التي لم تكن قد اتت بعد


يا صديقتي التي كنت سأراها

وكنت سأتناقش و اختلف معها

وكنت سأبكي و اهرج و ارقص و اتبلل بماء الضحك معها

وكنا سنرى الوجوه الاخرى فينا لو انتا التقينا على الضفة الخطأ

قبل ان تروي الحكاية, بدايتها او بقيتها

عديني يا حلوة

ستخبئي انتِ ايضاً بعضاً من نظر عينيك

فعما قليل

عما قليل يا حبيبة

لن يبقى اثر

سنلتقي حقاً

وسنكون نحن:صديقيتن مريرتين او عدوتين جديرتين

هناك

نستحق ان نكون هناك

تحت شمس البلاد التي هي كل ما لنا

نظر

ووطن

و باقي الاثر

طرب

كنت قد كتبت عن قضية السيد فخري كريم ضد الدكتور سماح ادريس ولكن الجهاز اللعين طير كل ما كتبت,فملعون تاريخ اول واحد اخترع ترانستور ويلعن شرف كل من مشي وراه بالتكنولوجيا وصولا لبيل غيتس لكل واحد قال ميكروسوفت (بالاذن من الغالي يحيى لاني بالمسبات اعلاه اقتبس تطعيمة من نهفاته اللذيذة ). ما علينا: برغم الحدث الجلل المذكور في بداية هذا البوست اللي مش معروف ليش هوي هون اصلاً, ولكن انا اعصابي رايقة جداً هاليومين وخايفة اتحول لنسخة فامينست من غاندي _ربنا يبشبش الطوب اللي تحت رماده المشحر اللي فوق ما قتلوه يا وردي حرقوه كمان_ وبالتالي لم ازل تحت التأثير السحري لما بثته قناة روتانا طرب (مشكور رب المال السعودي مرات لأنو بيطلع معهم اشيا روتانا ارفع لهم القبعة عليها) حيث اني و بعد ما فقت من نوم بعد الضهر الجميل و القليل اللي عم بيصحلي مؤخراً, طُربت لسماع العندليب الحزين برائعة"مداح القمر" وقلت وراه مليار "آمييييييييييييييييييييييييييييين" ع اللي صُبر و نال بحسب ما قالوا في الموال

ولم تكتفِ قناة روتانا طرب_يسعد رب المال السعودي مجدداً بهالجزئية اللي اسعدت يومي_بعُبد الجميل, بل اتحفتني وراءه مباشرة بعزف مجلجل للمبدع جهاد عقل على الكمان لأجمل الموسيقى في "ليالي الانس في فيينا" و من ثم موسيقى احد اغنياتي المفضلة من زمان"يا مسافر وحدك" وربنا يذكر بالخير الصبايا ببيروت و سهر بيروت ع انغام هالغنية

وبما انو مزاجي رايق ومطروبة , نبشت ذاكرتي و انا عم بقرأ رواية جميلة للطيب صالح بعنوان "عرس الزين" عن اغنايتي المفضلة اللي بجد بتخليني اتمايل طرباً, فطلع معي كتير من روائع الاصوات و الموسيقى العربية , بس اللي من لما تذكرتها معلقة ببالي _من شي 3 ساعات مثلا هالحكي؟ايه, هيك شي_ لهاللحظة هي رائعة الشيخ امام "انا اتوب عن حبك" وبالتحديد الجملة _الصلاة: ان كان امل العشاق القرب , انا املي في حبك هو الحب

لكل من يعرف الاغنية, هذه تحية لروح الشيخ الضرير, ودقة على باب ذاكرة اتمناها جميلة عند هالمسى, ولمن لا يعرفها: للاسف لم اجد لها رابطاً على النت, وبتمنى تلاقوها و تتمايلو طرباً برضو عليها

ومساكم طرب




ملحوظة هامة: ولا إشي, بس انا طماعة و املي بالحب هو الحب اولاً و القرب ما بيشكي من شي, دافي و حميم و حلاوته بتسكر و مش معنية اتهبلن و احرم حالي هيك اشي حلو بهالحياة بس لمجرد انو في عشاق مخابيل وبيرضو بالحد الادنى من حقوق قلوبهم عليهم :)))

اشتقت لهاللبنان


يعطيكم ألف عافية, اشجع رفاق, اخلص رفاق و اعمق الرفاق




انا صبية لا تعجبني قوانين القبيلة


منذ ما قبل تخرجي من الجامعة, ربما مع بدايات انخراطي العلني و المشهر في النشاط السياسي –الثقافي , الذي تطور لاحقاً الى اشكال اخرى اقارع فيها "الرجال",و انا اسمع التنبيهات بخصوص تأثير ذلك على حظوظي "كصبية" في الزواج و الانجاب و "الاتفاق" مع رجل لتسير بي معه الحياة.

صديقات و رفيقات سبقن على هذا الدرب كن يقلن لي ما يمكن احالته الى رأيين: لا تهتمي و كوني انتِ, فليست بك حاجة لرجل لا يقدرك بكل ما انتِ عليه. و اخريات تندمن وقلن: بدك تراعي المجتمع وتتذكري انو مهما عليتي, الرجال اعلى منك

بين هذيين الرأيين, ومع معايير عالية اوجدتها في حياتي النساء الرائعات اللواتي اعيش معهن و اعرفهن حق المعرفة كمناضلات و امهات و زوجات و عاشقات و مبدعات كل في مجالها, ومع التواجد في محيط رجاله رجال حقاً و ليسوا ذكوراً فحسب, كبرت و صغت تجربتي كصبية حرة تتمتع بإستقلالية مكلفة (على حساب اقرب و احب الناس احياناً), وبرأي لا رباط عليه الا من ضميرها و اخلاقياتها هي, اخلاقيات و ضوابط مستقاة من التجربة و الحياة و ما وصل الي من التاريخ و تجاربه و يقتنع به عقلي وضميري.

::

هل احاول في هذه التدوينة ان اعيد النظر في اختياراتي؟
ربما نعم و ربما لا. ولكني لا اندم على خياراتي طبعاً, ولن. فما عشت عمري على هدي من هذه الخيارات بالصدفة, بل بقناعة كنت امارسها مع كل تصرف يراكم في اتجاه ارادتي بأن اكون حرة و مستقلة و قوية الشخصية بمعنى القدرة على التفكير واخذ القرارات و تنفيذها, والأهم: تحمل نتائجها و عواقبها

واليوم: اجدني في محل تحمل نتائج اختياراتي التي افخر بها, لا كملاك فحسب, بل كشريحة من الصبايا التي عجنتهن ظروفهن بماء القوة و العناد, وخبزن انفسهن في مواقد الاختيارات المشهرة, ليقفن اليوم في حياة يمتلكن مفاتيحها بشكل شبه كامل ولكن "مجتمعهن" لا يتقبلهن بشكل يُسّير حياتهن بما لا يضعهن في خانات الاتهامات التي قد لا تُقال ابداً

::
_اخرته رح يتجوز اللي اهله بيوافقوا عليها, او حتى بينقوا لو اياها, وهو ما بدو يزعل الماما طبعا

اضحك من رنا و رنة الخيبة المرة التي في صوتها, اتحايل بالضحك على حقيقة صرت اعرفها كيقين: لسنا في محل اختيار هذه النوعية من الشباب كزوجات

اقول لها: بدكش هيك جوز بيرد ع الماما, من الاصل, بدكش حدا بدو "يتجوز", بدك حدا مستقتل "يتجوزك" انتي يا بنوت

نفتح بتعليقنا ابواب حكي نعرف ما ينتظرنا وراءها, بتنا نعرف حقاً: نحن صديقات رائعات و رفيقات ممتازات و ملهمات في مواقع كثيرة, ولكن الزواج بمن مثلنا خط احمر

في دبي, كما في كل مكان في العالم, بمجرد ان تكون الصبية على مشية ثقة و اطلالة جميلة الى حد ما, فإن هذا يجعل الافتراض بأنها رفيقة سرير محتملة في اعلى نسبها. و تكون "صدمة" المُفترِض المعتادة حين يتم رفضه و بشكل قاطع و مُحتقِر لمنطلقه و منطقه في التعاطي مع صبية تحتفي بانوثتها التي لا تتعارض _بنظرها_ مع حريتها في ان تكون رفيقة و مستقلة و"مسافرة ع اخر الدنيا لتستشرفي", كما اعلن عن دهشته غبي لا زال يؤلمني ويضحكني تعليقه في آن معاً

في دبي خضنا ان و رنا هذه النقاشات المطولة حول مكانتنا في مجتمع يرفض الحقائق و يتجمل بالاكاذيب مهما رخصت او غلت عواقبها. حكينا عن موضع "حرج" اجتماعياً صرنا فيه بالنسبة لأهلنا بداية: ايمتى بدنا نفرح منك؟ سوأل يباغت اي منا كلما تحدثت مع اي من افراد الاسرة, قريب او بعيد

عادة تتحايل الصبايا على الاجابة,ولكن متى اردنا فعلاً ان نصيغ الاجابة الحقيقية على مثل هذا السوأل, فماذا تراها ستكون؟

لن تفرحوا منا قريبا طالما تربون رجالكم على انهم ذكور القبيلة, نحن بحريتنا و صدقنا و قوتنا لا نناسب رجالاً يفضلون "بنتاً" بقطبة بين رجليها و تاريخ حافل بالجنس و اللهو, ولكنه "مخفي". لا نناسب رجالاً يفترضون ان شقنا لطريقنا في الحياة كطموحات وناجحات يعني اننا نستخدم الاسم الحركي لمفردة "شرمطة" المعتادة في اوساط عقولهم وبيئاتهم الحقيرة التي تربيهم على ذلك

هل في وصفي بيئات اغلب "ذكورنا" بالحقارة تجنٍ؟ لا , بمطلق ضميري و عقلي اقول "لا"
فالبيئة التي تربي و تعيد انتاج تربية الذكورة البطريركية التي تتحكم في مصير البنت و سيرها على الشارع و حجم الفتحة بين رجليها حين تجلس , هي تربية تقودها بالدرجة الاولى نساء
نساء هن امهاتنا وخالاتنا و امهات صديقاتنا و جاراتنا و معلماتنا وكثيرات ممكن هن حولنا, ونحن بالنسبة لهن قلق

وكوننا قلق لا يتأتى من ما نحن عليه , بل من كوننا نشهر ما نحن عليه

مرة قالت لي ام صديقتي: يا حبيبتي اعملي شو ما بدك, بس مش ضروري حدا يعرف
حينها صدمت, كنت اصغر و بعد صلبة الكلمة اكثر مما علمتني الايام ان اتجاهل وألين المواقف بإبتسامة لا اتقنها في مواقف عديدة

قلت لصديقتي التي بعدها بقليل ما عادت صديقتي (هربت مع شخص لم تعرفه على اهلها اساساً لكونه من مستوى اجتماعي اخر, واضطرت ان تحمل منه كي يعقد زواجهما لأن الشرع لا يبيح لبنات الطائفة السنية الزواج الا بموافقة و لي الامر او في حالة "التستر" على حمل الزنا) قلت لها ان هذا لمنطق خرائي و ان عليها ان تقول لأمها ان تخفي هي اراء متخلفة كهذه لأني في المرة القادمة التي اسمع فيها كلاماً مهذا منها, سوف لن احترم وجودي في بيتها و لا "الخبز و الملح" و سأرد عليها بما يليق بتعاليم الكذبالحقيرة اياه التي تحاول ان "تنصحني" بها كي امارسها في حياتي
::
لن يفرح بنا اهلنا قريباً و لا بعيداً ربما, لأننا _على الاقل انا شخصياً_ خضت في دروب وعرة كي اكون ما انا عليه اليوم ولن اتخلى عما حققته امام ذاتي بكل صدق و حقيقة كي انال"رضى" احد ديوك القبائل ليتزوجني.
انا ايضاً اريد ان "اتزوجه" هذا الرجل _الشريك . انا مثله شريك في العلاقة و الحياة والتفاصيل اليومية التي تحكى و التي لا كلام يقولها من الاساس

انا ايضاً يحق لي ان اختار, فبأي حق و منطق يكون للرجل_الذكر حق ان يحاكمني على ما انا عليه لولا مجتمع رباه على انه الصياح بالحفاظ على مبادئ هزلت بحق؟

صديقي حسن تزوج بعدما "لف ودار و صال و جال" بإبنة عشرين عاماً, يقول لي : هيك اريح لراسي, بربيها ع ايدي وبلاش وجع القلب

اضحك من غباء الرجال, كنت في الجامعة من عمر 17 سنة, واعرف حكايا و قصص و دواوين البنات. 20 سنة اريح للراس؟ وقبل ذلك الرقم, هل تكون الفتاة "قطة مغمضة"؟ و لا عرف عن الحياة شيئاً؟


اكثر ما يغيظني في موضوع الزواج هذا, ان الناس تفترض ان الاتفاق و الحياة اليومية و تمازج الامزجة امور سهلة و مقدور عليها مقارنة بموضوع الحياة الجنسية

كل الهم هو في اثبات "عذرية" العروس المحظوظة التي رضي عنها فحل ما
فحل قد لا تعرف عنه هي و لا يعرف عنها هو الا القليل, القليل اللازم لاتمام زواج صالونات و "توفيق راسيين بالحلال",وانا شخصياً لست في معرض ان اترك حياتي الخاصة "جنسية و عاطفية و مع الاصدقاء ومع العفاريت الزرق" في مهب الاسئلة و التحقيقات من اي كان بالمطلق

تقول النساء الاكبر منا سناً والاوفر "حكمة" كما يفترض يعني, لنا نحن معشر الصبايا القويات اللي ما في حدا بيعرف يتعامل معنا, ان الافضل لنا ان نسكت وان "تداري على شمعتك تقيد" و يكون ردي اجمالاً: لم افعل يوماً ما اخجل به و هذه حياتي في ضوء الحقيقة, ولست مستعدة ان يأتي اليوم الذي احار فيه بماذا اجيب ابنتي لو ما سألتني: ماما ليش انتي عملتي هيك و انا لا؟ كما اسأل امي احياناً

ثمة ما لا مساومة عليه حقاً: ان يكون المرء صادقاً مع ما هو عليه
ان تفرض احترام اختياراتك و بقوة على الجميع, بدءاً من الوالدة التي يؤلمها ويفرحها اكثر كما يحلو لي ان اظن ان ترى انها ربت صبية مختلفة لا ترضى ان تدوسها احكام المجتمع الغبي
ان تعيش يوماً بيوم و لاخر يوم في الحياة فخوراً بكل ما انت عليه: الاخطاء و النجاحات و الدموع و الضحكات العالية و ايام الكآبة و الضعف الانساني الجميل تماماً كلحظات الانجازات و الفرح النبيل يزغرد على كل ملامحك و ايامك

الان يا رنا, ويا رفيقات احترم نصحن و خلاصات تجاربهن التي ترافقني من زمان: شكراً لكن بنفس القدر الذي اشكر فيه كل اولئك المتلونات الكاذبات اللواتي يجعلن حظوظنا في الزواج و الاتفاق مع شريك يؤمن بأننا صح (لأن خياراته الاخرى غبية اذا ما حسبها بعقل و ضمير يتناسب مع نجاحاته و مركزه و باقي الهراء المنمق المقدم في عرائض و عراضات طلب الزواج الغبية). شكراً لجدتي وامي و نساء عائلتي اللواتي ربينني كما اخوتي: لا يحق لك ما لا يحق لها و العكس صحيح

شكراً حقاً, لأني اليوم حين اشهر اني اتوق لرجل يشاركني الحياة بكل ما فيها و يمسح دموعي حين احتاج بكاءً,ولا يجد في مسحي دموعه احراجا ًو لا ضعفاً مقولباً,واليوم حين ارى اطفالاً و اشعر بقلبي "يفرك" على طفل لي ولأب احترم نفسي لأختيارنا بعضاً لتشارك هذه المسؤولية
اليوم ادرك تماماً ان الحرية اختيار مسؤول وعلي ان اتحمل نتيجة اختياري بأن اكون انا, وقد يكون في هذا "وجعة راس" لرجال كثيرين.
شكراً لأن كل ما انتن عليه صاغ ما انا عليه اليوم بطريقة او باخرى, بعضكن علمني ما اريد ان اكونه,وبعضكن يشكلن دوماً المثال الذي احاذي يوماً ان اصل اليه
"قد احكي عن مواقف الرجال التي اعرفها و اتعرض لها في تدوينة اخرى, فهم ليسوا معفيين من مسؤولية ان يتركوا زيجاتهم في مهب الكذبات و التلونات الحقيرة برأيي"

ب-ب


بكرية و براهيم

اشتقت اليكما, اشتقت اليكما و انتما على مسافة جسر و ضربة قلب ينبض بكل هذا العالي من الثقة بيوم لقى قريب قريب في حيفا التي نحبها و ينتظرنا قمرها في سهرة محبة وحنين

ب-ب: بحبكم كتير, حيفا بتحبكم مثلي, كتير