والعد بالعربي

حين اخبرتني ليلى انها مشغولة بالتحضيرات لذكرى النكبة الشهر المقبل, وألحقتها بآآآخ طويلة
كان ردي المباشر: ياااااااااااااه, 59 سنة مقاومة ورفض يا ليلى

مرت 59 سنة و لم ينكسر حلمنا تحت وقع سوط الحديد المسلط على دقائقنا و ايامنا
ذهب الذين ذهبوا الى حتوفهم البديعة او منافيهم المختارة, والارض قضمها بعض الوجع و لكنها لم تزل تُطلع زيتوناً بطعم كرامة و شقائق نعمان و هذيان و زعتراً يعبق برائحة الحرية, والشواطئ لم تزل تودي مع ملح موجها سلامات الاهل لبعض الاهل الذين غابوا وراء حدود وراء حدود

مر الكثير: الناس كلحت وجوههم و ما كلّت قلوبهم من فضيلة _او لعنة _الأمل العنيد
والبلاد المثقوبة بايمانها بحق عودة غيابها لتحضن اشتياقهم ما تعبت لدرجة تسليم بساطيرهم طراوة ترابها و لزوجة اغاني حصادها و اهازيج عودة صياديها بالخير الى المرافئ العتيقة

مر الكثير, وعدينا (من العد و العديد) سنة وسنة و ذكرى بمجزرة بمجزرة و تواريخ الاحتلالات وعيون الشهداء و قصص حب و انتظار و جنون مبتورة و حكايات كبرت خارج الزنازين في زنزانة كبيرة اسمها هذه الارض

مرت 59سنة نكبة و 40 نكسة لم تنكبانا بخسارة الامل و لا بانتكاسة الحياة المتوثبة في دمنا وفي نسغ الارض

فثمة فينا من يمارس عداً مختلفاً, أنا مثلاً أعد بالعربي سنوات اخرى: أعد 24 سنة على "يا اهالي بيروت لا تطلقوا النار , جيش الدفاع الاسرائيلي ينسحب من بيروت", وأعد 22 سنة على هربهم الشهير من غضبة صيدا و صور. وأعد 10 سنوات على رفع سواعد شباب بلادنا اسواراً زنرت ارنون و احلاماً عالية بوهم المستحيل

وأجمل العد :7 سنوات مجيدة مضيئة على اندحار الجيش القوي ببساطيره و اساطيله و تجهيزاته وعملائه من ارض جنوب لبنان, شمال فلسطين التي لا ترضع الا الرفض و لا تُنبت الا الحرية
وسنتين على ضرب مشروع الاستيطان المتوسع كأذرع اخطبوط شرير في غزة, جنوب فلسطين, جنوب القلب

والابهى: ان لا عدّ نعده نحن منذ صيف 2006, بل يعدون هم, يعدون بالعبرية و العربية و بكل ارقام و حسابات الدنيا, يعدون و يعتدون بوعد "إن عدتم عدنا" اااا

بالعربي, بالعربي جداً, نكمل عدنا انتظاراً كي يكتمل الحمل بحنيننا لتضع بنا الدنيا اوزارها هناك على "شط الزاتون , شطي و الارض عربية" ااا

هناك تعليقان (2):

ابراهيم يقول...

بتخيل انه هالنكبه زي زهره شائكه واحنا عم منقطف اوراقها على امل نرجع... وبنحكي بنرجع..ما بنرجع بنرجع ما بنرجع بمنرجع ما بنرجع... والشوك والشوق بغرز في اصبعنا وبسيل والدم ويزيد الحنين واحنا منعد...

ملاك يقول...

يا ابراهيم: هو نحنا كان مفروض نكون لسه هون أساساً عشاننكون عم نعد او ننجرح؟

كان لازم نكون اختفينا عن وج الكرة الارضية بحسب ساسات قادة الدولة العظيمة

مجرد وجودنا يا رفيقي, يا ابن بلادي اللي اكيد رح نرجعلها, دليل انو مشروعهم بيفشل

وبيفشل كمان لانو انت اللي بفلسطين المحتلة ضمن ما يعرف بالخط الاخضر, وانا اللي مستمسكة حتى الموةت بحق العودة, وبكرية و عشتار و احمر و كتار بعد كتار مش مستسلمين بعد لفكرة انو بطل في شي نقدر نعملو لنرجع

الحلم كبير؟ صحيح: ومين قال انو الاحلام لازم تكون صغيرة؟
هيك حلم بيستحق هيك تضحيات فاقت العد بالعربي و بكل اللغات ع مدى السنين ال 59 اللي مرت و السنين اللي بعد رح تجي


يا ابراهيم: اذا ما عندي هالامل و هالعناد انو اقدر احلم, ليش بدي اصحى كل يوم؟
عشان اكل و اشرب و انام واقرأ مثلا؟
هيدي اشيا مهمة, بس الاهم انو عم بقدر اعملها هلق لأنو ع مدى السنين اللي مضت, في مين مات و اغتيل و تعذب و اُبعد و نُفي ببلاده و صار لاجئ بمخيم بيبعد اقل من كم كيلومتر عن بلدته الاصلية, عشان كل هادول, كل صمتهم وهني عم يمارسوا ايماناتهم, لازم اتحمل و نتحمل وجعة الشوك و الشوق
حقهم علي انو ما ارضى يروح عذابهم ضيعان بأني اتنازل عن مجرد حقي انو احلم

حيفا ناطرتني ودار سيدي اللي دورت عليها بشي صيف, رح نلاقيها سوا بشي نهار مش مطول كتير بعد ليجي

والله غيرت رأيك انو حتصورلي _او تصورني_ هناك؟