...


إليك أنت: لتكون بخير حقاً

حبيبي, معصيتي الاولى وربما الاخيرة

من اليوم لا تكثر الدق, فأنا متعبة ولن أفتح الباب مرة أخرى لأني لست هنا. فعندما قررت ان أخرج إليك بكل هذا الحكي في هذا العمر البارد دونك لم أنس ابداً أن أسد ورائي كل شئ, حتى القلب المنتهك. ليس في نيتي أن أهز راحتك الصغيرة فأمامك عمر و أمامك أحلام ومهالك كثيرة عليك ان تقاومها. فأنا من زمان وأنا أشعر اني مريضة بك, بيديك و بإنهاكاتك الطفولية و بتلك الارض التي ترضعنا الدم والخوف و كثيراً من الاسئلة المستعصية

أترك العالم وأجيئك الليلة للمرة الاخيرة لأنساك دفعة واحدة. أصعب شئ على امرأة أن تحمل في قلبها رجلاً لم تشبع منه. في قلبي خيبة كبيرة من الناس المستكينين في كذبهم الدائم

وأنت: أنت قذفتني عمراً الى الوراء. وجعلتني أنتبه فجأة الى هول الفاجعة: لقد مات الذين كنت أحبهم. من إغتيل إغتيل, ومن ذهب الى المنافي القصية والعصية ذهب بلا إلتفاتات مطولة الى ما يصير بعد اقلاع الطائرة و صافرة القلب ماضياً بعيداً, ومن آثر الرحيل فعل ذلك دون أدنى تردد.
حبيبي: هل تعلم هول الفاجعة؟

ذهب كل في طريقه و نسوا أن يقولوا لي:إحذري على نفسك, فأنتِ مثل الطين طيعة و هشة

آآآآآآآآآه أيها الطفل كم تحتاج من الجنون لتتفرد بعد عن بقية الخلق وتدرك ان حبك صار لا يُطاق وأني لا أحتاج شيئاً ولا أشتهي أحداً قدرك أنت وحدك, لليلة واحدة
الحب الجميل هو الذي نشتاق إليه دوماً. المخاطرة فيه صعبة ولكن علينا أن نعيشه لندرك الشطط الحقيقي للمتعة

كم تنقصك من الروح أيتها البلاد المؤذية لتصيري بلاداً بلا منازع و بلا أقنعة, بلاداً كبقية البلدان, تحب ناسها و تكرم أحبتها من حين لآخر حتى لا تنساهم و لا ينسوها
أيتها البلاد التي نكست كل رايات الفرح و لبست حدادها وأنتعلت أحذيتها القديمة التي أذلت فرحتها, لا تكثري الدق انتِ كذلك, فأنا لن أبقى هنا
سأخرج باكراً ذات صباح ولن أنسى ابداً أن أغلق ورائي كل النوافذ و الابراج وأسد القلب للمرة الأخيرة وأقسم أني لن ألتفت ورائي و سأقول في خاطري :ليكن! للحب ثمن وعلي ان ادفعه

أدري إني انسحب من الدنيا مثلما يفعل الساموراي عادة عندما يخسر حروبه المقدسة, تماماً كما يشتهي أجمل من يغادرونا عادة. وها أنا ذا اليوم اقرر الدخول خفية القاعة المظلمة و اتحسس سكين المنفى التي سأتركها بعد قليل تنزلق من الجهة اليسرى للبطن الى اقصى اليمين, وسأتركك اليها انت والبلاد المصطخبة بروائح غرابتها الاخيرة.

أيها الغالي, حبيبي, أعذرني ولا تكثر الدق, سأخرج بعد أن أردد على الهانئين في الصمت ترتيلة الرحيل الاخير و سأرمي كل المفاتيح في البحر الميت حتى أنساك دفعة واحدة. عندما نعشق بكلنا نصبح قاب قوسين او ادنى من الجنون او من الكراهية, الكراهية الكبرى.
وانا لا اريد ان اكره احداً
أنت لم, ولن تقول لي, ولكني اشعر بك تتساءل عن هذه الطفلة التي تّصر دائماً أن تبقى ملتصقة بك. السّن هو ما نشعر به في الاعماق و ليست السنوات الزمنية , ومع ذلك كم أتمنى لو كنتُ أكبر بقليل لقلتُ لك اشياء أخرى لم يسعفني عمري المسروق إليك ان اقولها بعد

ألا يمكنني ان اكبر لك قليلاً بسرعة بعد؟ كم تلزمك من المسافات لتدرك أن شوقي لك صار مثل اليتم, أعيشه وحيدة في قربك وفي بعدك, في بخيل بوحك و في شاهق صمتك, وأنت تتلذذ بعينيك فقط أو وأنت تعيش خلوتك بمزيد من القساوة و الألم؟ هل تستحق حياتنا كل هذه القساوة وهذا التمادي في الألم؟ ألا يكفينا كل هذا الموت الذي يطحن حميمياتنا وخلواتنا المنكسرة؟

أعترف لك اليوم أيها الغالي بصحة القول الذي يغتال ذاكرتي كلما اشتهيت ان انساك: اذا بقيتِ على هذه السيرة ستضطرين الى الموت تعيسة ووحيدة

ومن قال أصلاً إني أريد أن أموت بين أناس يشتهون إيصالي الى اقرب قبر و أنا حية؟
لقد مات الكثير من هولاء الناس منذ زمن بعيد و كل همهم ان يُلحقوا بهم كل الاحياء مثل زمر النحل التي تتكاثر في البلاد

ها أنا ذي اليوم استدرج القدر ليصنع معي نهاية أشتهيها , لا كما فصلها لي صمتك و الاخرون. نهاية انحتها بأظافري في لحمي العاري و أغزلها بأصابعي لتلف فراغ غيابي
الآلهة وحدها تموت وحيدة. الموت هو الحالة الاستثنائية التي نمارسها وحيدين, ونعبر دهاليزها دون رفقة
هل تعلم بأن الهنود الحمر كانوا يدركون قساوة الرحلة ولهذا اخترعوا لعبة المرافقة للمحب بالانتحار المقدس؟ بلادنا المنسية صارت تنجب هنودها
. يبدو لي أننا شعب يرفض الحلول الوسطى في كل شئ, عندما يحب يتماهى في الآخر و عندما يكره يأكل نفسه قبل أن يأكل غيره
وها أنا ذا قد بدأت آكل نفسي أو ما تبقى منها

أفتح عيني الطفلة التي فيّ, لماذا تتسمر هكذا؟

أنا فقط أناجي نفسي, فلا تجزع

أما آن لكِ أيتها الطيِبة أن تعبري؟أما آن لكِ أن تدركي ان كل شئ انتهى؟
فالرجل الذي عشقته العمر لم يكن معك ولا لكِ طوال هذا الوقت الميت

الآن أعودك طفلة تشتهي ان تصير امرأتك لتموت في سرها الأول الذي لعنته مراراً: سر التيه و الجنون

الريح التي قادتها إليك كانت ساخنة و الدماء التي شهدت موعدكما الاول كانت طيفاً من حنين. الا تتساءل مثلي أحياناً في قفر هذه الذاكرة: ألم يكن اليوم الذي إلتقيتما فيه مجرد صدفة تم تضخيمها حتى صارت حباً؟ ألم تكونا تداويان ببعضيكما جرح الجنون الذي إغتال احلامكما؟

يا حبيبي الصغير: أنت أيضاً لم يحالفك حظ الصواب معي

أنت مع امرأة الشطط, لا شيء فيها يوحي أنها موجودة, مهبولة لا أحد سواك يعيرها انتباه الكائنات. الذي بحثت عنه فيها انت خلقته لترى وجوهاً اخرى ذهبت مثلما انا اتيت بصمت. و لم تكن تعرف أنك ستتعذب كثيراً مثل كل محبي المستحيل الذين يتعذبون لغياب ما تصنعه لهم الظروف

وأنا؟
لو تسألني : لقد أخطأت في كل شيء, حتى طرق الذين كنت احبهم
أما كان من الاجدى لي ان أترك روحي تحترق على اعتاب قلوب اخرى و تمضي مثلما تمضي عن بعضها الخلائق, فلا شيء يضمن غدي و لا حب سوى ما تسرقه الروح الضالة؟

لقد أحببتكَ إذ اشتهيتَ الاخريات

يا حبيبي: انزع عنك لباس الصمت و التردد و الحسابات المغبونة, أنت لم تفعل ما يؤذيني عمداً: فقط ألبستني المتعة و ألم الشوق وانتظاراً جميلاً لم أدرِ الى اي حالة كان ليفضي. لماذا تصر على الجلوس في الكراسي الخلفية وعلى البقاء مستقيماً كخط بليد؟

لقد أحببتك بكلي , وهذه المرأة_الطفلة التي هي أنا وحدها كانت لك و ومعك وفيك, ويحلو لي ان اصدق ان كل ما عداها صدفة تلد الصدفة و شوق يمحوه شوق ومسافة تأكلها مسافة و الضلالة أبقى من العقل المسجون
يا حبيبي, يا سيد الغي و الغير, لا تكثر الدق, فالابواب الموصدة عما قليل لن تفتح والمفاتيح ستندفن في رمل البحر الميت وأنا انسحب من ساحة الخيل
فلا شيء يغريني للمزيد من الركض الذي لا يوصلني إلا خطوتين وراء نقطة البدء

هي الرحلة تصل الى منتهاها, ألم يكن هذا مشتهاك الدفين؟
لهذا: عندما سأخرج في الفجر الضبابي التوقعات سأسكر كل الابواب والمنافذ حتى لا ينفذ الهواء الى روح الموت, وإذا مررت يوماً بمطارح كنتُ فيها و كانت لي, إمشٍ بهدوء وحاذر أن توقظ الدحنون وزهر الياسمين و البنفسج والنرجس والحبق الشهي و المعزوفات الضائعة لعود حزين و كمان لا يكمل نشيج الاغنية

فالناس في بلادنا يأتون و يذهبون ولا أحد يسمع أناشيدهم وأنينهم الا الصمت. أتركني اذوي في صمتي وأختار منفاي الاخير , فأنا متعبة من مزالق الدنيا. دع الرياح تبعثر زرعها وليجعل خريف قادم من عود الدحنون الذي سأسكنه متعة في حواس العاشقين. ربما عرفت هذه البلاد بعد زمن كم كانت مخطئة إذ أخطأت الطريق الموصل الى عاشقيها الذين ينطفئون الآن_كما كل يوم_ بين يدي الصمت الهمجي

أشك في كل شيء أنا, ولهذا عندما اخترتك كنت أختبر يقيني الذي لم يخدعني مثلما خدعني الاخرون. فعندما يكون الشك مرادفاً للحب, ويكون الحب مرادفاً للصدفة , الاجدى لنا ان ننسحب قبل ان يدركنا قبح الاشياء. فالروح في حضرة الزوغان تغيب. محاربة طواحين الفراغ متعبة و قاسية. و لم تعد لدي قوة أسلافي العظماء و لا النساء الغابرات لأخوض معك ولأجلك_بدون رغبتك حتى_الحرب المقدسة

أنا قبلت ان ألعب معك و مع الحياة لعبة الصدفة, ومن تجرأ على عبور الصدفة كان عليه ان يتحمل قساوة فك أسرار الظلال. هكذا نحن, يوصلنا صدقنا دائماً متأخرين, وعندما نصل يكون الخطأ حليفنا في النهاية. نحضر حياتنا لاستقبال كل شيء, حتى الموت نتعلم كيف نبتلعه جرعة جرعة. ولكن نحترس دائماً وبكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة لتفادي خيبات الصدفة ونحن فيها
لستُ الاولى في الدنيا التي تكسرها الصدفة ولا الاخيرة ايضاً, ولا انت كذلك: ولكنك الأول الذي رأى الصدفة في شكل امرأة عاشقة من شعرة الرأس الى أخمص القدم, وعندما لامست عمقها صارت رماداً وغباراً قبلما ستصير بياضاً في وضح الفجر البحري ثم ظلاً ابيضاً سرعان ما سيذوب في الفراغ

هل نحب إذ نعلن للآخر انّا نحبه أم نمتحن النفس إذا كانت قادرة أن تكون؟
العمر مضى يا ابن امي و بعض الغبارإبتدأ يعلو العمر و الايام, وماذا بقي فيك أيها القلب المفتون من مخابئ لم تُفتش؟

وأنت لم تتعلم بعد يا هذا الولد الضائع في قفار الدنيا انك لم تعد طفلاً ولكن خبلاً و سحراً و جدباً
أتبعني اذا استطعت, اذا اردت أصلاً: فأنا أترك لك عرس كلمات و شهوة ليلة اودع بها طفولة منكسرة
اتبعني علك تترك لي في الاحشاء زرعاً و تمزقاً كلما فكرت اني احببت غيرك تذكرتك انت و اشتقتك ترتقه

اذا جئت وعثرت علي ذات جنون, سأرتكب معك نفس حماقاتي و سأشتهيك بنفس القدر, واذا وجدتني تربة فضع على بقايا القبر الزهر الذي تشتهي و الدحنون الذي أحب, واذا لم تجد لي قبراً : اخترع لي قبراً وضع عليه دحنوناً و حبقاً يحفظني من العين الكريهة

حبيبي الغالي, لا تكثر الدق, فأنت تتعب يديك. كل الابواب موصدة. بي الآن رغبة عارمة لغلق كل ما تبقى من نوافذي و كواتي الصغيرة و النوم داخل سكينة بلا نهاية وعندما أستفيق تكون ذاكرتي مساحة من الضوء, قد خلت من ظلامات العمر الذي أنسحبت سنواته داخل كذبة عالية اسمها الحياة

بي رغبة للصراخ بأعلى صوتي في وجه الاستحالات الكبرى وأكل كل تراب الارض و شرب مياه هذا البحر الذي يحوطني بالمزيد من القلق و سف رمل الصحارى المسكونة بالسكينة التي تلفنا, لمعرفة استحالات اليقين

لكن من يتحمل صراخي؟
لا انت و لا حتى الاقربون و اقرب الاقربين لن تلتمسوا لي عذراً عندما تصمتون و تخرجون من الابواب المفتوحة و من زوايا الصدفة

قبل قليل كنا نشرب الضحك و نتبادل بكل يقين كلمات العسل و الحب و نعزف سوناتات الوعود الجميلة و نتراشق بالاحلام. فجأة تشتتنا: ورجع كل واحد الى جرحه الاول يبحث عن مسقط كلمات الحب الاولى

هل ماتت كلماتنا الاولى؟

مات مطرنا
وانكسرت ضحكاتنا الطفولية ولم يبقَ إلا خراب الحقيقة الاولى

ها قد بدأت انحداراتي القصوى نحو شطط انكشافات الروح. وها انا ذي اتجرأ اليوم و أعبر الخيبة و الصدفة معاً: مفتوحة العينين هذه المرة, عارية القلب و الذاكرة

كم يلزمنا من الآلام و الانكسارات لندرك أننا طوال العمر الذي خلى كنا نركض حفاة عراة وراء غيمة جافة مثل رحم يابس لا ينجب الا رعشة الفراغ, مخطئين في كل التفاصيل الدقيقة للحياة, وأن ما كنا نظنه مطلقاً لم يكن الا صورة إيهامية لأشواق نريدها ان تكون حقيقة ولم نصل لها

وأن بيني و بين نارسيس شبه الدم و النجوم و الخوف. ماذا حدث لنارسيس عندما إكتشف الجرح الذي كان ينزل من القلب كالخط المستقيم؟
لم يتألم للجرح, هو يعرف مسبقاً أن لكل جرح خاتمة ولكن وهمه باستقامته وظلال الطريق الصحيح آذياه بلا نهاية

اليوم, بعد كل الذي حدث مما عرفت, مما كان يمكن أن أعرف ومما لم و لن أعرفه ابداً يحق لي أن أرى ما يختبئ وراء مختلف الغلالات و أحجبة الفتنة الوهمية. في حاجة الى الفتنة أنا ولكن الدنيا لم يعد فيها ما يثير شهية الانتحار وما يهز القلب المجروح بالحنين و الخيبات

هل كان من الضروري أن أرتهن للصدفة القاتلة لأرى صفاء الخيط, إني الآن أراه بمطلق الراحة وبمطلق العذاب الذي لا يطاق. الألم عندما يصل الى منتهاه يموت الجسد ويتضاءل الخوف من الموت بل الموت يصير أمنية مستحيلة

أستطيع اليوم بعد أن هدأت قليلاًَ أصوات الرصاص وعواصف الخوف وصراخ المقتولين على منحدرات البلاد البعيدة ولملم القاتل والمقتول جثثهم, أن أعود للصدفة التي لاقتني بك بين حربين و دماء كثيرة, ومنحتني فرحي و خرابي الكبير. كان الهواء رطباً ذلك الصباح المترقب, والليلة اياها كانت مرصعة بنجوم قرأتها في عينيك

اسألك للمرة الاخيرة: لماذا الناس هكذا؟ كلما احببناهم ازدادوا ضراوة و تنكراً. هل علي ان اكره لأزداد قرباً ممن احبهم حقاً؟
يبدو أن في الناس قدراً من العصيان يسير مع الدم. لن يرتاحوا الا اذا قتلوا الروح التي فيهم بكثير من الحيلة و الانانية

إلتقينا قلبين منكسرين يبحثان عن ظل صغير يختبئان فيه. كان هبلي كبيراً و طفولتك مقلقة. وطوال الوقت و نحن نحاول عبثاً ان نجعل الفوضى ترتهن للنظام والنظام يقبل الفوضى ونراهن على كذبة حب الناس البيضاء التي افقدتها السنوات المتعاقبة لونها الاول

أشهد لك اليوم بالصبر وطاقة التخفي. لقد كنتُ دائماً أجانب الصواب و احزن من شيء لم يكن هو في الحقيقة ما يدعو الى الحزن. عندما تُظهر امرأة الصدفة بعض خفائها, تخبئ الاكثر هولاً لأنها تعرف مسبقاً ان غشاوة الرجل لم تعلمه الا هدهدات اليقين الوهمي

يا حبيبي الصغير: ألم تعرف بعد أن لا يقين في الدنيا سوى الموت؟
حتى الحياة ليست سوى لحظة عابرة تكسرها النهايات الحتمية. ألم تدرك بعد ان الذين يريدون رؤوسنا و رأس هذه البلد كثيرون؟
إحذر فقد صاروا اليوم اكثر قرباً منا , وأنا لن أكون هنا لأقلق بعد على كل من احبهم, سأذهب تاركة لك أبوابي الموصدة و شططي الكبير

ناسنا مبتئسون و الرائعون فيهم يموتون مبكراً. أنت لست منهم: أنت طفل جميل , حاذر أن تصير رجلاً.
إترك لهم فتوحاتهم و رجولاتهم الوهمية, فلستَ في حاجة لها مطلقاً

فالرجال يحاذون الحقيقة دائماً و لا يلمسونها ابداً. حيث يظنون الصواب, يخطئون في كل التفاصيل الممكنة . وحدها المرأة تدرك سر اللعبة و تتقن لمسها و تحريكها بلباقة تصل حتى الجرح العميق

هل يصلك الان في خلوتك صوت التكسرات الشاقة التي تمزقني؟ النحيب الذي تسمعه يأتي من عمق الروح هو نحيبي. أنحدر الآن وحيدة نحو تربة الموت و الخوف, في كفي بقايا قصص قديمة لم تعد صالحة و موجات لم تسعفها الرياح لتصل الى القلب كاملة وخيبات لا تحصى

والعمر لم يعد يسعفه الوقت للعودة لها و لا تصحيح مساراتها, وليست بي الرغبة لذلك أصلاً

ما الذي يحزن امرأة بَنَت طوال العمر خرابها بفرح لا يَُضاهى؟
أتها ظلت وفية لخرافة هي اسستها؟ أنها تستطيع أن تقسم برأس كل الالهة و الانبياء و الصالحين بأن خرافتها التي بنت عليها اشواقها كانت هي الدنيا و هي الاخرة؟

أستطيع اليوم أن اقول بدون تردد, منكسة الرأس, مرفوعة القلب , أمام الله عندما يسألني عن باطن جرحي: إلهي لا تسألني فأنا تخليت عنك في وقت مبكر و لعنت كل ايماناتي ووضعتك داخل غلاف رسالة ورميتها في أقرب شط لأنك لم تجعل الطفل الذي أحببت يقاسمني كلمات الشوق. اردت ان اغرق كل ايمان بي في المياه و الرياح اذ اعطيت كل شيء ولم اُعطى الا هبة الفراغ

حبيبي: اغفر لي , فقد اخطأت في يقيني: الدنيا شيء أخر لا علاقة له بالحب
يا الللللللللللللللللللللله: أكبر حالة إلتباس هي الحب

قد نحب رجلاً لا يلتفت صوبنا مطلقاً, وقد ننتحر لأخر وهو لا يعلم مطلقاً بوجودنا , وقد ييبس آخر ليصبح كالحطبة من أجلنا ونحن لا نعرف بل قد نرتمي في احضان قاتلنا ونحن نعرف انه جلادنا الابدي

يبدو لي ان وراء كل ذلك يختبئ عطش الروح. كل شيء لم يُشبع بالشكل الكافي , تبقى شهوته معلقة الى يوم تستفيق كالبركان الميت. عندما تنطفئ الرغبات المدفونة, يخرج الى النور ما يمكن أن نسميه حباً مثل ماء صافٍ بين الصخور المطحلبة بحكايا الوعود الضائعة, ولكنه عندما يخرج قد تكون الدنيا قد ماتت في اعيننا والزمن قد مر والجسد قد كلّ والبصر قد زاغ عن غيه والعمر قد راح و تحمل الصدمة يصبح قاسياً وثقيلاً

كذب الذين لم يصدّقوا ابداً

نكذب على انفسنا كثيراً إذ نظن بأننا نحب كثيراً من النساء وكثيراً من الرجال. الدنيا عودات مستمرة الى البداءات الاولى. باستمرار نلتصق بالذين تركناهم عراة ولم نشفى منهم
وانا اجيئك بكلامي هذا, بحقيقتي البديهية هذه, لأشفى منك.
ولا ادري اذا كان مجيئاً اتخيله جميلاً في ليلة جميلة كهذه كافياً للشفاء منك


فالميت والميت بصمت والميت المؤقت فينا والبعيد منذ زمن, يزدادون تألقاً عندما يصرفون في ضمير الغائب

أيها الغالي, حبيبي الذي صنعته من دفء الروح ومن خبايا القلب المرتبك.إلهي الصغير الذي بنتيه من الخيبة والصدفة و القلق و الكثير من الفرح المؤجل , إغفر لي: لم يبقَ أمامي إلا البحر, أضع فشلي بين يديك وأقول لك أعرني بعض الشجاعة لأعبر هذا الهول. أعطني مكانة الاخريات فيك يوماً و احداً و سأركب جنون الافتتنان في قلبك حتى تفتح عينيك و تصير رجلاً لا يشبه كل اولئك المدعيين رجولة لا تشبه العشق و لا تشبه بالمرة طفولة الارواح

لم تعد لي القدرة الكافية لممارسة كذبة نارسيس الجميلة. نحب رجلاً لا وجود له الا في خيالاتنا وعندما نكتشف هول الفاجعة يكون الزمن قد دار دورته
مرآة النرجسي عمياء و عماؤها لا يُداوى
هل ما يزال في العمر متسع لشفاء الروح؟ أعرني بعض الوقت فقط

وعندما ترغب, جرب ان تعبر نفس البحر الذي أسلكه قبلك, ولا يهم إن استحالت عليك الدنيا أو خسرتُ أنا العمر
ألم تقل إنك تحبني كذلك واني إلهتك الصغيرة؟ اذن لا تكثر الدق حبيبي, فلا احد وراء الباب. لقد ذهب الذين كنا نحبهم, وانا ايضاً سأذهب , وعندما اخرج في الصباح البارد سأحرص ان لا اعود الى هنا مرة اخرى

الآن, وأنا أخطو خطواتي الاكيدة المُشتهاة نحو حتفي الجميل, تضج روحي بتلك المقولة التي لا يشبهني سواها بالمرة:نحن هكذا, لا نترك قلباً في الوطن الا لنتزوج قبراً في المنفى
ا
÷
و شكراً واسيني الاعرج








هناك 6 تعليقات:

عشتار يقول...

كم يلزمنا من الآلام و الانكسارات"
لندرك أننا طوال العمر الذي خلى كنا نركض حفاة عراة وراء غيمة جافة مثل رحم يابس لا ينجب الا رعشة الفراغ"

كم من الانكسارات تلزمنا لنمل من الانكسار ونوصد جميع النوافذ وجميع الابواب وننسحب الى سكينة

رائعة!!!!!

شكرا لأنك فتحتي لي الباب لهذة الزيارة

darkrain يقول...

كنت اريد ان اكتب: لا تعليق واذهب اوصد خلفي بابا اخر عله يكون الاخير.
ولكن هذه الصدفة, ما لها لا تتركنا, كلما ادخل مدونة اجد شيئا مما قيل ولو جزئا صغيرا يشبهني, الا انه بعد ان قرات هذا الموضوع وجدته كله يشبهني ومعظمه قصتي الاخيرة, لم يكذب من قال الطيور على اشكالها تقع او لعلها الصدفة التي جمعتك به لتكتوي فيه وجمعتني بها لاكتوي فيها تجمعنا عبر عالم الديجيتال ليكتوي كلنا بكلنا وبقصة الاخرين التي غالبا ما تكون قصته او معظمها.
ليست لي القدرة وخصوصا في هذه اللحظة ان اكتب كلمة تعليق واحدة، لقد سلبتني كلماتك ما بقي من العقل ونثرته بعيدا وها انذا اهذثي مرة اخرى.
فقط للعلم شو دخل واسيني الاعرج في الموضوع، لم اقرا له سوى ذاكرة الماء وقد كانت رائعة، في مجال تنصحيني بكتب ثانية لالو، لاني بصراحة ما عندي القدرة ولا التفكير اني اجرب اشي, فلقد اقترب بي عشقي الى حافة الموت او الجنون.

ملاك يقول...

عشتار عزيزتي

يلزم الكثيييييييييييييييييييييير من الانكسارات و الوقت ومحاولات إقناع الذات ان التمسك بمزيد من الانكسار هو فقط ذل قمئ,وان لا شيء يعادل فعلاً ان نكون احراراً في غلق النوافذ و الابراج و الابواب فينا وخلفنا قبل ان نذهب الى حياة جديدة تتصالح مع كل ما مضى

هذه الكلمات محاولتي الاخيرة لاتصالح معي

عساني انجح هذه المرة

ممنونة ع الزيارة

تبقي عيديها

:)

ابراهيم يقول...

ملاكي
لقد قرأت النص ما يقارب العشر مرات قبل ان اكتب التعليق فكلما شعرت اني تقربت من هيكليه التفكير الانثوي ,تأتيني بشطر يشطر فكره انني فهمت تلك المرأه ...ولكن عبثا اياكي انت واخواتك من بنات حواء...لقد لونت قلبي بالعتمه كي لا تدخله وانثى وتضيع به وتضييعني بالبحث عنه فقلبي كقلوب البشر متاهات بدون مخرج

ملاك للمره الابصر قديش اقولها لك كتباتك هي بلاغه نبيذيه تجود مع الزمن وتسكرني وتفحرني كلما جرعتها, بصحه حبك

ملاك يقول...

السيد دارك رين

اعذر تأخري في الرد, فقد جربت ذلك كثيراً ولكن النت ابن الملاعين كان يخذلني


ثم: بخصوص انك تجد بعضاً من نفسك في الفضاء السايبري, فذلك برأيي لا يعود الى قدرات الافتراضيون _ساكني هذا الفضاء الذي نزل الى الارض_ الغير بشرية, ولكن ببساطة لكون التجارب الانسانية متشابهة ف ي استخلاصاتها و نتائجها التي تنعكس في نضجنا ووعينا للامور بحسب تجاربنا اللاحقة
لذاك فلا اشك لنك ستجد من نفسك كذلك في مقطوعات موسيقية, في مشاهد من روايات او لمحات من قصص قصيرة, وقصائد او ابيات شعر, في مشاهد من افلام قد لا تفهم لغتها اصلاً, او في اغانٍ يشدوها صوت حزين او منطلق بالفرح كفراشة من اقاصي الدنيا

الاروع من كل هذا التجلي في انواع الفنون و الاداب بالنسبة لي هو ان مرتكزات واسس هذه التجارب و اللمحات هو الناس انفسهم, وما على الفنان الا ان يلتقطها و يسكبها في اطار فني

ستجد من نفسك الكثير, واكثر مما تتخيل ربما حين تتطلع الى من حولك بتمعن الى من يعيشون و يتحركون و يضحكون و يبكون و يعشقون و و و و من حولك

يلعن شياطيني انا شو بسرد بالحكي

خلص: حدا يوقفني

:)

بخصوص واسيني الاعرج بقراءة "شرفات بحر الشمال" له
وحينها ستعرف لماذا اشكره على كلماته الرائعة التي لا تشبهني كلماتي قدر شبهها هي بي في هذه الرسالة "ستجدها في الصفحة 80 على ما اذكر". و ايضاً: انا لم انسَ طلبك بخصوص ادراج اغنية في المدونة, ولكني لم افعل ذلك وحدي قط, دائمأً كنت بحاجة لمساعدة صديق

سأحاول ان ابحث عنه بعد لأستعير منه مجدداً الكود المخصص لانزال الاغاني في المدونات

وشكراً مرة اخرى لمرورك

ملاك يقول...

ابراهيم عزيزي

بتصور حكينا عن الموضوع بما يكفي "حرفياً حكينا :)" بس بيضل انو اشوف اسمك بمدونتي بيفرفحلي قلبي


تبقى ميل , منعمل هون قهوة عربية, بيقولولي انها طيبة

بس بتبقى شهادتك غير شكل

:

العوض بسلامة جاركم

ما زبطت معي هالمرة ;)

منبقى منحكي