أزمة

الاختناق حالة مرادفة لكل يوم تقريباً مر في هذا العام الكئيب منذ بدايات تباشيره: مرض, تعب, مشاكل من مختلف الانواع و الاشكال و الاحجام, وختاماً غير بعيد: موت
الاختناق الذي تسببه لي الحساسية المفرطة تجاه الاشياء المسماة باللغة الانكليزية "ازمة" صار فعلاً يومياً و معتاداً ومن غير الطبيعي بالنسبة لي ان يمر يوم من دونه
صرت كمن يخشى ان يترك العنان لفرحة حتى لا يتوقى من "شر هالضحكة" , اخشى ان اصدق ان ثمة شيء منطقي و معقول في هذه السنة المجنونة,ومتى حدث اي شيء, اي شيء منطقي لحد ما, كأن يضحك لي طفل مثلاً رداً على ملاطفتي الفطرية لبراءته, صرت استغرب واقول في سري "شو في بعد هالبسمة؟" . اعرف اني اقترب الى الجنون بأسرع واقرب مسافة, ومع ذلك: افكر ايجابياً, واقول لنفسي, سنة و ستمر, بطول بعرض ستمر
ولكنها لا تمر, بعكس الاشتياقات المزمنة وحالات الطقس الباعثة على الكآبة والقضية والازمات الوطنية والاقليمية والدولية التي لا تنفك تمر على اعصابنا بالمزيد من القهر الذي لا متنفس له هنا
::
فلماذا اكتب الان هنا؟ عدت لاكتب لنتفق على شيء هنا: انا وكل الذين سألوا وبعد يسألون عن غيابي عن عالم النت, قد اغيب طويلاً وكثيراً, وقد لا اعود ربما للكتابة هنا ابداً, ولكني بأي حال لست في مرحلة القرارات المناسبة في اللحظات غير المناسبة, فلست اعرف ما قد يحدث ومتى قد اكتب مجدداً, ربما غداً على هفوة مزاج ما عدت اعهده لي
الموت يراقص حياتي (لست انا المعنية بالمعنى الشخصي و لكنها اسرتي التي يبدو ان المقبرة استعادت شهيتها عليها), وانا لا اعرف كيف اتعامل مع الموت, وانا خرقاء حقاً في التعاطي مع امور الفقد و الاشتياق لمن لا يعودوا و لمن يرفضون ان يبقوا في حياتنا ولو صوتاً بدون صورة
نظراً للاسباب السالفة الذكر, ولأن الازمة مفتوحة و مرشحة للاتساع و لمزيد من التعقيدات (كحال الوضع السياسي في لبنان منذ وجد لبنان مثلاً, او كصورة حال عملية السلام المتعثرة منذ ولدت, عنجد هلق: ايمتى ما كانت عملية السلام متعثرة بالله؟) فـ: كل من سأل واهتم واراد و بعد يريد ان "نوقف معك" , شكراً يا احبة, اصرفوا طاقاتكم في اماكن اكثر افادة و لصالح اناس يستحقون ان تراهنوا عليهم بروحكم و قلوبكم
هنا التي كانت تحاول ان تزرع بذرة من حكي في قلب السواد تريد ان تنسحب قليلاً وتطفئ ورائها قناديل الحروف التي اضاءت روحها في هنيهات صدق عبرت في احلك الاوقات
كونوا بخير, على امانِ بأن تكون بالنسبة لي "ازمة و بتعدي" و ان تكونوا جميعاً طيبين كما تكشف لي مؤخراً
ظلوا طيبين اكثر من قدرة سنة مرة ان تخفف من حلاوة روحكم

هناك 5 تعليقات:

زياد يقول...

أقرأ مدونتك منذ زمن و لكن هذا أول تعليق. كتاباتك من أجمل ما قرأت و أتمنى أن تمر الأيام المريرة الى دون رجعة كي تعودي و تتحفينا بإبداعاتك

و إذا كانت الغيبة ستطول فعلى الأقل أقنعي الإفتراضي لأن يعود للكتابة هو الآخر

صديق مصرى يقول...

اتمنى الا تطول غيبتك وان تكون ازمة وتعدى فانا احب ان أقرأ ما تكتبين
وتذكرى دائما ان ثمة امل نحيا من أجله وان اجمل ايام العمر لم تأت بعد
وقلبى معاكى

عبدالله النديم يقول...

من الاحبة الذين يريدوك ان يقفوا معك
لن نصرف طاقتنا فى اماكن أكثر قائدة ولن نعطيها سوى لك لانك تستحفين ان نراهن عليك بارواحنا

يحيى ابوصافي يقول...

ليس على سبيل الحنين..لعله أوضح.

وإذ هي ذاتي.. ثاني إثنين سري.. صوتي البعيد في أزقة المنفى،نخربش بروح ثابتة على حيطان المخيم:- سنرجع يوماً، لاح العلم الاحمر لاح، أحبك يا وطني..ولابأس -ضمن الأولويات – أن يكون لبيت حبيبة طابور مطعم وكالة الغوث- ما أطول هذا الوصف لحبيبة !- نصيب من رذاذ الكلام المعلب للحيطان.ذاتي على حائط هناك.
ولو كان ثمة تشكيل في صرة قدراتي..لرسمت ذاتي هناك:-
علمٌ على حيطاني.
طفلٌ..علمٌ..حيطان.
طفلٌ،علمٌ ..بنت الجيران.
أشتم في قرارة روحي مخيماً..تفاصيل تتسع وتضيق ببراعة برعم يخضر على غصنه. مدهشة هذي الذاكرة رغم بلادة الزمن، مفرحة وأنت تحملها كما قنديل و
تمشي بها بعد منتصف حصتك في الوقت- وكم كنت تمشي في التفاصيل-:
- بالإذن شباب.
ما من كلام!! فالكل سينصرف إلى ذاته رويداً رويداً كي يمشي في التفاصيل مثلك.. (كلٌ إلى غايته)وكان جل غايتك وغوايتك :-
مطرٌ ليلي
ليلُ سري
وتراود ذاتك عن سرها وثالثكما الليل :- تشتهي أن تستلقي بكامل سانتمراتك على وحل الطريق كي تغازل طفولة الطين بكامل غيها وتقواها( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) كان ثمة طين هنا يالله (أصبح بهمة آبار النفط العربي –إسفلت) وقد كان يكفي -والله-لتمردك على النظافة بفهومها الوسخ.
وتشد الخطو أبعد، نحو سرك في ذاتك.
- مالك ياولد بتسابق الأبدية؟!
كانت زخات من المطر تسأل( بينما تؤدي وضيفتها الحيوية على ألواح الزينكو،وجدران (الإسبست)،كنت تتجاهل إلحاح السؤال بلؤمك الصامت،ولا تبرح تتأمل من كانوا ندامى قبل قليل،وتتمنى لهم أن يناموا باسمين،فقد كانوا (صخب البراكية) ،وسيبقون كذلك رغم إبتلاع الإسمنت للإسبست!
وتمضي في مطرك الخصوصي،ليلك الخصوصي،طرقاتك وكل مقتنياتك في( البقعة)..تمشي على مهل تتفقد ما نضج منها على دفء الحلم- آه من مخاتلة الحلم في أزقة المخيم- هنا كتبنا على الحيطان(سنرجع يوماً)،وهناك جارة تطل من شباك براكيتها على( الثوري) فيك!وتنظر إليها أنت بطرف خجلك عندما تومئ لك بحب مرتقب ،من طرف خجلها أيضاً،وتمضيان كل في ذاتٍ عطشى رغم زخات المطر والأماني البعيدة.
على هذا النحو تحل علي زخات من ذكرى على شكل طين..لما ينزل مطر هناك.
كان المطلق صفة الأبدية ..والوقت هنا نسبي عندما يغزل من الذات فصول المطر..وما الإبدية سوى سيدة تداعب وقتها على ساعديها،وتحذره أن يقع في شرك الغزل، كي لا تنسله بعد ذلك في متوالية الأبد.
هذا ليس كلام على سبيل الحنين لما مضى من منفى..لا ليس كذلك.
يحيى ابوصافي-القاهرة

عـــــــــــــــروبة يقول...

لو يقدر لك رؤية ابتسامتي وانا انتقل من سطر لآخر .. امثال قلمك ليس ملكا لك وحدك .. ومحلة القرارات المناسبة هذه ما هي الا محاولة في الهروب من الحقيقة ..
كلّنا نمرّ بازمات حتى باتت حياتنا كومة ازمات ككومة الحطب المجمّعة في حارتي ..
ومن الازمات ايضا ننبثق ..

قلمك رائع وانا سعيدة للغاية به .

تحياتي لك\\