عن تلك الحكاية التي اسمها غزة

سيحكون في القصص و كتب التاريخ عن مدينة
محيرة و جميلة و صغيرة
وحين يبدأ الحديث بإسمها غزة
ستغزو اللغة غرغرة كأنها قلب يبقبق بالألم

زاوية المتوسط الحزينة
سيحكون عنكِ
أيقولون انكِ تُركتِ حتى الرمق الاخيرة
وقطرة الدم الاخيرة
والطفل الاخير
والشهيد الاخير
وحيدة
وحيدة
وحيدة؟

او يقولون: ان الصمت صمّ آذان العالم
وان الذبح دار اياماً و ليالٍ
والغرب اضطجع على بساط من كذب
ونام

والعربان انتاكت بخوازيق لها اكثر من حد
وانتشت!

مرة بحد "الحكام" والله محيي سيدنا
ومرة بحد"الجهل" و النور يُعمي العيون المعتادة الظلمات
ومرة "التجاهل" وحط راسك بين هالروس و قول يا قطاع الروس
ومرات "بالخوف" الذي ما عرفتيه بشيبك ونسائك و اطفالك و شبانك يوماً

سيقولون غزة انتحرت
لن يعترفوا بأن غزة نحرناها قهراً
وغزة ألقت على العالم السلام
سلامها هي
وقطعت عن البحر موجها
وعن الكلمات المعاني
وذهبت الى موت ابلغ من الحكي

حين سيحكون عن هذه المدينة التي يخاف عليها البعض من سلطة دين
ويتناهشها البعض كوراثة بالولادة لجماعة بني سلطة"وطنية"
ويلعنها الاغلبون لأنها تفيض بناسها و المواقف
والمواقف تفيض بدورها عن قدرة احتمال البؤساء في صمتهم و استكانتهم المشينة
لن يقولوا الحقيقة كما اعرفها
كما يعرفها كل ضمير يأبى السلاسل
لن يقولوا ان غزة وقفت رمحاً في عين الموت
وانها تلقت الطعنة اثر الطعنة اثر الطعنة
في قلبها مرة
وفي ظهرها مرات
وفي شواهد قبور ناسها الذين يعاندون حتى الموت

سيقولون عن غزة التي ابتلعها بحر العدا
ولن يسموا بحر الرعب تقيأته غزة على العدا

ذلك ان من يكتب التاريخ بمداد نصفه هلاوس
ونصفه مما وصله من الحقيقة
انما يأتي بعد انتهاء المعركة
ويكتب بروئ مغمسة بشهوة الدم المحترق
بعد اصطهاجة مع احدى ربات اللذة
الغربيات ربما
الفارسيات ربما
السعوديات ربما
الطالبانيات ربما
المباركات ربما
الهاشميات ربما
الاسديات ربما
القذافيات ربما
العربانيات من كل شكل و جنس ولون و دين ربما
ولكن الاكيد الاكيد
ان غزة لن تدخل حريم الجبناء
وانها الانثى الوحيدة ربما
التي ستفضل ان تنتحر عذراء من كل دنس السياسات
وحبلى بالاخلاق الدامية لعصور لمعت فيها حريتها على نصل الشرف الاخير

من الآن لحينها, اذا ما حان ذاك الحين: اعلن
_بكامل الخيار الفردي والشخصي و الخاص اليقين_
ان غزة صارت عنواناً للوطن
وان لفلسطيني طريق واحد يمر من فوهة دمها الحراق
وان غزة حين تحتضر بكل هذه الكرامة,
فليس لي الا ان اعيش على حد موتها المضئ



هناك تعليق واحد:

الحلونجي اسماعيل يقول...

بكلماتك هذه اختصرت كل شيء ...
ماذا نسمي هذا الوقت بغير اسمه الحقيقي : العار!
وهل هناك أمل لمن يحيا في قلب هذا الجحيم العربي ؟
وهل ينبغي , إن كنا صادقين , أن نشعر بنبضة تفاؤل تحت غمرة هذا الاجتياح البربري - اللاعقلاني , المنفلت من عقاله على سطح الأرض العربية ؟
كيف نستطيع أن نتابع حياتنا اليومية وقد وضعنا بين حالتين ثابتتين : الرعب والقتل ؟
نحن الآن تحت سطوة آلهة مزيفة تحكم الأرض العربية , آلهة من نوع كاليغولا أو نيرون . آلهة منحطة لا تحلم بغير الموت والشهوة والدم بينما الأعداء الخارجيون يدقون أبواب العواصم .
الليلة , وكل ليلة , وفي جميع الأوقات , دماؤنا مهدورة , لا نعرف متى وبأي أرض نموت . لكننا نعرف أن الموت غدراً ينتظرنا هناك .