ثمن باهظ يا صديقتي

الو
هاي

كيفك يا بنت؟

ولك هايات, انا مشتاقتلك كتير, انتيِ كيفك؟

هياني, هالبيت و الولاد

هههههههههههههههه, طب ليكي, اذا الحكاية شرح يطول, اطلعي نت, انا اونلاين و منحكي.

ولك بنوت انا مشتاقة اسمع صوتك.
ههههههههههههههه, صوتي و سمعتيه, اطلعي نت اوفر لانو القصة بدها شروحات و استطرادات يمة.

اوكي, بشوفك

يللا ناطرتك.

::

نقفل سماعات الخلويات, وننتقل الى ازرار الكي بورد.
هذا السيناريو المتشابه جداً مع سيناريوهات حديثي مع صديقاتي منذ استعضنا عن عناقاتنا و جلجلة ضحكاتنا و مرارة دموعنا بالعناقات الالكترونية الغبية على المسنجر, او بتلك القبلات "الحريمي كتير" كما يصفها احد افضل من عرفني عليهم النت, ومنذ صرنا نبكي افتراضياً بدموع من جزيئات بصرية.

تأتي "أم أيمن" بأخبارها عن البيت و عذابات الاولاد ومتطلبات الزواج, وتحرص _كالعادة_ على تحذيري: عيشي. طالما ما عليكي مسؤوليات عيشي و كتري.
واشعرها تكاد تضحك سخرية من بين دموع قهرها.
أراها بقلبي, تمسح دموعها بطرف كمها ( لم تتخلى عن هذه العادة, أعرفها) وتسألني: انتي بنوت كيفك؟
اخجل من همي ,ماذا اجيبها؟
اقول لها ان دنياي بخير و ان الحياة طيبة معي رغم قلة عدالتها.
"انتي يا بنوت بتستاهلي كل خير"
لن اكبر يوماً بالنسبة لها, لا زلت بنوتتها, الصديقة و الاخت و اكثر من تشاجرت معه في حياتها ( اعتقد اكثر مما تتشاجر مع حماتها)

ماذا اقول لكِ يا صديقتي؟
أقول لكِ ان مسؤوليات قلب عاشق لا تقل جسامة عن امومة و زواج و دعامة اسرة و فتح بيت؟
أخبركِ أن ثمة نضج لا يتأتى عن توقيع ورقة في سجلات تحتفظ بها المحاكم؟ بل من بصمة بالدم ان ثمة وطناً له ملامح رجل مر بالحياة فصار لها معنى و قيمة اعلى؟

ستتصلين بي كلما عصفت بكِ رياح كلام يريد ان يعوي وجعه للبنوت التي" تستاهل كل خير", وسأمازحك:" النت اوفر وفينا نقر عليه كتير, يللا انا اونلاين."
ستزفرين ضيقك من تقليد "البقرة الحلوب" : ولك اذا بترضعي ولد, يعني جهوزية لدر الحليب بأي وقت و أي ساعة و تحت رحمة _ او تربص_ اي نظر, والا انت أم عاطلة بتخلي ولد يفحش بكا وما بتسدي جوعته.
وسأقول لك ان هذا جزء طبيعي و أساسي في الامومة يا غالية.
وسنضحك: مش متخيلتك بقرة!
هههههههههههههههههههه, اصلاً مش قابضة لهلق فكرة انك "مدام", بدك انك مدام+ بقرة؟ههههههههههههههههههههههه

تضحكين, اراكِ.
أراكِ صديقتي, ارى وجهك, لا ذلك الوجة الاصفر الغبي الضحكة على البريد الساخن ( اتذكرين كم ضحكنا ونحن نترجم حرفياً بعض الكلمات؟ هوت دوغ = كلب ساخن.)
ارى عيونك تغوصان في تجويفيهما في الجمجمة, وتسحبان معهما جلد بشرتك.
ارى شفتيكِ تتسعان و تكشفان اسنانك ِ ليسمحوا لجلالة صوت فرحك بالدوي في قلبي قبل اذني.
لكِ إبتسامة اسطورية, ابتسامة ككتاباتنا التي آمنا يوماً أنها ستغير العالم ( اتذكرين تلك الليلة الشتوية حين قرأنا و بكينا حتى الفجر القارس, ثم مشينا الى اطراف قريتك تحت المطر لنتذكر يوماً ما ان صداقتنا لا تعترف "بالعادي"؟)
ها نحن لا زلنا غير اعتياديتين.
من يصدق اننا لم نلتقِ منذ ليلة عرسكِ؟
وأننا انقطعنا عن التلاقي ولو على رقم هاتف لفترة عدنا بعدها لأجدك حاملاً , ولتجديني في مشروع زواج انتِ اول من شجعني على الاحتفال بفشله؟
من يصدق انكِ لا زلتِ تتقمصين فرح و دمع ما أكتب, كما لو أنك انا و لو اني اكتبك انتِ ولا اكتبني؟
من يصدق؟
::

انا لا زلت اكره الجوكندا, هل صرتِ انتِ تحبينها؟
هههههههههههههه, جيج ( لا زال بامكاني ان ادللك هكذا, اليس كذلك؟)
بربكِ؟ كم كنا متفلسفات رائعات و نحن نسرد اسباب كرهنا لحيادية الموناليزا, او الجوكندا؟
في اقل من دقيقتين كنا قد اوردنا الف كلمة كلها تعني اننا نشترك في كره بلاهتها.
نظرتِ الي برقة يومها_كعادتك: يا صديقتي عيونك مجبولة بالحنان_ وقلتِ لي بوقار سنوات تكبريني بها: دخيل قلبك يا بنت, متل البهارات ع الاكل انتي.
لحظتها نظرت اليكِ باستغراب, لم أفهم أن قصدتِ مدحاً ام ذماً بي.
ولكن منظر تعابيرك اللاجوكندي جرني معكِ الى احتفال صاخب بالضحك و التعليقات اللاذعة المرارة والمركزة السخرية على ثقتنا بأننا يوماً سنغير العالم.

هل غيرنا العالم؟ او على الاقل شيئاً واحداً فيه؟
اصلاً هل يعلم اولئك الذين غيروا وجه العالم انهم كانوا يغيرونه في يومياتهم, ام انهم كانوا اناساً عاديين يعيشون حياتهم مثلنا هكذا, مع فلسفات صغيرة و احلام اكبر من ان يكفيه عمر واحد ( قبل الزواج طبعاً, فالعمر بعد الزواج منذور لتوفير حليب البقرات و للقيام بدور الات التنظيف المتعددة الاستعمالات كافة. ما اروع النساء, توفير جهد وطاقة ومصروف على مدى العمر بضربة ذل-ذكاء عنوانها "زواج")
::

ههههههههههههه
لنضحك مسنجرياً يا صديقتي.
لا زلنا متفلسفتين.
هههههههههههههههههههه
هل سنغير شيئا في هذا العالم ؟
طبعاً غير اننا قمنا طويلاً بكسر كل مفهوم "للعادي" قبل ان توقع بك اكثر الطرق "عادية" في حب رجل "عادي" ثم الزواج "العادي" به و الانجاب لاطفال"عاديين" , والتحول "العادي" الى بقرة متنكرة ( ههههههههههه, اتخيل ملامح قهرك و انتِ تقولينها)
كلامنا معاً هو الفعل اللاعادي الاخير الذي تمارسينه.
ادري, ولو انك لن تقوليها.
جيج, لما قلتِ لي: سأتزوج, ثرتُ عليكِ, وقلتِ: أحبه!
أتذكرين؟
أخذك الحب منكِ ومن شوارع تنتظرنا نتظاهر فيها و من بلاد تحتاجنا نناضل لأجلها اكثر, أخذكِ الحب من ومن ومن ومن ومن ...........من كل ما أحببتِ حقاً وزرعكِ الحب في تربة بلد اخر, نعرف الآن جيداً(الاهم انك انتِ تعرفين) انكِ لن تورقي فيه و لن تزهري الا قهركِ و "قلة بختك"
صار حديثنا و اشياء قليلة اخرى مهربك ومخرجك و نافذتك على العالم "اللاعادي" الذي هجركِ منه حبكِ السريع.

كيف أجيبكِ حين تسأليني: كيفك انتي يا بنوت؟

اووووووووه يا صديقتي!
من أجيب الآن؟
هل انتِ جيج الآن ام "ام ايمن"؟
حين قررتِ ان تسمي "ايمن" , قلتِ لي: شو رأيك؟
ولم اواربكِ, كعادتي: اسم يامن اراه اجمل, وكذلك مشتق من اليُمن.
لكن زوجكِ أراد ايمن, وانتِ لم تعترضي.
انتِ التي حملتِ في وقت ما كنتِ لتتصوري قبل سنة ان تتحولي الى ام خلاله, وكان حملاً بتوقيت خاطئ, وهذا بإعترافك, ثم أنجبتِ صبياً ( لا زال بامكاني ان اتأمل ان انجب بنتاً اولاً اذن, فأنا لم احرق حظوظي بحمل معجل وفي مزاج لا يقارب الامومة قدر مقاربته شهوة الالتحام السريعة مع "حبيب" متنكر بلقب زوج يُرضي المجتمع والله و الدين )

وسميته ايمن: صبيك الجميل, ربما الاجمل بين تبعات زواجك "العادي".
لاحقاً كان علي ان اكتشف ان حبي لاسم يامن لم يأت من انه فقط من اليُمن, فقد عرفت الشهيد يامن فرج. ذاك الفلسطيني الاخر الذي لم يدري ربما وهو يطلق اخر رصاص قلبه كرامة انه يغير في العالم كثيراً.
ربما فكر انه _فقط_ يحب فلسطين على طريقته ورفيقه امجد مليطات في لحظة الولادة المستحيلة من رحم الحياة الى تراب الوطن.
( اما امجد, فلو تذكرين, لنا مع المجد واسمائه حكايا: امجد احدها! اراهن انك لم تنسي, بل تتظاهرين بذلك, فقد سميتي ابنك الاخر اسماً دينياً. لعن ربك طقوس تحولاتكِ وكل ما رافقها من اشارات لن اصدق انها منكِ قط)

فيا أم ايمن,يا من حملتِ هذه الكنية الابدية باختيار زوجك ولا اعتراضك, كيف اتوقع ان تفهمي ما قد اجيبك عنه صراحة لسوألك؟

سأحاول, كرمى لشيء غامض فيّ يقول لي ان جيج لم تمت فيك تماماً, بل تحرص على اخفاء جمرها تحت رماد"العادي" الذي صارته حياتك.

اااااااااااااخ يا صديقتي.
لن تصدقي كم كبرت "بنوتتك"!
كبرت ربما اكثر منك في 3 سنوات زواج وكل ما جره من حياة" عادية" لعنت سنسفيل استثنائيتك في اغلب الاشياء, ونجوتِ في قلة منها كأن بقينا على صداقتنا اللاعادية حقاً .
لا.
لا استطيع ان اجيبك.
لقد حاولت, لكن لا.
هل تتوقعين اني قد اجازف بوضعكِ امام فداحة اكتشاف كم تغيرتِ في زواج؟
حسناً يا صديقتي.
"نحن نختار معاركنا" كما يقول الاسكندر. وانتِ اخترتِ, لا ألومكِ.
فها أنتِ تتحملين, وستحملين, وزر اختياراتك لاقصى اقصى ما تستطعين التنفس في عبقتها _لا عبقها.
اما معاركي انا, فدعي لي وحدي ان انهزم على اعتاب نصرها المستحيل.
فلهذا, هذا التضاد الهائل, هي معاركي.
تشبهني اكثر من تشبهكِ معركتك السريعة التي خسرتِ فيها كل ما جعلكِ يوماً "جيج", وما ربحتِ "ام ايمن" وعل كنزك الاثمن الذي وجدته هو أيمن وعمر.
طيب: لا اريد ان ادخل في حسابات التجارة, فهذا ليس صف ضرائب.
هذا حديث صداقة تطورت مع العصر وصارت الكترونية.
هذا كان ليكون بوح "لا عادي" في مدينتي الساحلية ذات قمر, ثم ركض صباحي الى موج يداعب شاطئاً كسولاً على اسثنائيته.
ولكنه لم ولن!
هذا بوح لأوراقي_عفوا لجهاز كمبيوتري_ في حضرة "لا عاديتك" يا جيج.
انت لم يعد بإمكانك الا ان تكوني ام ايمن يا صديقتي.
وليس باختيارك هذه المرة, بل مرغمة يا اختي, ولستِ بطلة!
ماذا اقول في اجابة مفترضة عن سوأل ما عادت خياراتك كزوجة و أم تسمح لكِ ان تنتظري حتى تسمعي جوابه كاملاً؟
اقول لكِ: سأسكت عنكِ ام ايمن. وابكي الي قليلاً.
فزواجكِ قد خسركِ "لاعاديتك"
ودفعتِ و انا معك ثمناً له بعض "جيج"صديقتي
كم باهظٌ هذا الثمن يا صديقتي لزواج, كم باهظ لزواجكِ العادي ايتها الاستثنائية انتِ











هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.