ومرات


مرات _بس مش زي اغنية اميمة الخليل بتكون هالمرات_ بيغمرني شعور حقيقي بالحاجة للاختفاء

بحس بدي ارجع طفلة تصدق انو في طاقية اخفا ألبسها و اصير مش مرئية. بس ما بقدر: لا طفلة برجع و لا الوهم الغبي تبع طاقية الاخفا بيصير قابل للتصديق!

وبيحلالي المثل تبع"يا ارض انشقي و ابلعيني" و بصير امشي اضرب رجلي بالارض لعل وعسى بتنشق من شي جرح زغير بخاصرة ترابها الرخو, بس برضو بتعاند

بجرب اتذكر الاشيا اللي ممكن تخليني احس برغبة انو اقوم من حالة هالمرات البشعة بحياتي: بتذكر الاغاني اللي من زمااااااااااان سمعتها و بتناسب مزاجي هلق. والافلام اللي كل ما بحضرها بحس كأنو أول مرة بشوفها و بقعد ببكي او بضحك عليها بجنون.والحكي الطويل لنصاص الليالي المغمس بضحك و دموع. عيون الاصحاب اللي دايما موجودين و جاهزين يدعموا خيارتي المجنونة بالحياة لأنو بدهم اياني اخوض تجاربي. الكتب اللي عم تبق من مكتبتي و كل الاسطح بغرفتي. بتذكر الموسيقى اللي لسه ع السيديات ناطرة اسمعها و الطرقات اللي بعد بدي امشيها, وبتذكر الطعمات الغريبة للشوكولاته اللي بعد بدي ادوقها و الاطفال اللي بدي اتعلم معهم كيف اندهش بعد بتفاصيل الحياة اليومية الصغيرة اللذيذة

::

بقعد بتختي لاهرب من الذاكرة, وما بهرب من شي

صرت بشبه هالذاكرة لدرجة انها مش ممكن تنسلخ مني ولا عني بأي شكل, حتى لو بدي

اصابعي عليها باقي شوكولاتات ساحت بايدي و انا عم بتلذذ بطعمها. عيوني حواليها دوائر سودا من السهر على قراءة كتاب بيستفزني التهمه مرة وحدة.
جسمي لوحدو بيتمايل ع وقع موسيقات بحبها.
افكاري و طريقة حزني بتشبه اصحابي اللي بحبهم كتير و بعرف انو رح يجنوا وقت يقروا هالحكي مني انا بالذات.
والافلام اللي بتشبه حياتي. وبصير بسأل حالي اذا حياتي بتشبه الافلام او انا بدي اعيش حياتي زي الافلام؟
والاغاني اللي بتأرخ لحياتي: منير و فيروز و الاغاني الغريبة اليل بحبها وما بتشبه الذوق العام بس بتحكي عني انا شو بحس و بشو بؤمن و كيف بحب اقضي اوقاتي.
رجلي بتصير تحكني انو لازم نمشي اخر طريق الناقورة, مطرح ما ممنوع نسوق السيارة و فينا ننزل نتمشى نتفة زغيرة بس لحد مركز اليو إن ومن هونيك اشوف شوي من فلسطين اللي متأكدة انو رح ترجعلنا و نرجعلها , وابكي كتير
واصير اسأل حالي: عم ببكي لأنها هالقد بعيدة او لأنها هالقد قريبة؟

::

بصير اتذكر و افكر بشو عم بتذكر, المشكلة انو هالاشيا مش بحاجة اجتهد لأتذكرها. اشيا موجودة في كل هالقد وواضحة فيي كل هالقد مش بحاجة لاستجلابها من اي ذاكرة

بتسلى مع حالي بأنو افكر بأشيائي, بصير بنسى انو بدي اختفي, طول ما انا قاعدة بالشرنقة اللذيذة الدافية اللي اسمها تختي يا الله شو بنسى اشيا!

بحضر بس انا باشيائي الاقرب و الاكثر اهمية, ومع حالي ما بدي اختفي و لا بدي الارض تنشق و تبلعني. مع حالي بدي اكون و ابقى . مع حالي بقدر استرجع هالطفلة اللي كانت دايماً مستعجلة تكبر و ولا حدا قاللها : لا, خليكي صغيرة

بصير بضحك مع حالي ع ذكرياتي مع اخواتي و هبلنا الحلو, ببكي لما بفكر بأنو بابا مش رح يفيقني بكرا الصبح لنتروق سوا كعك و حليب. بتقهر هيك افكار, بتقهر كتير انو تفكر انو بدك تروح زي حدا بتحبه كمان راح وتركلك كل هالفراغ بغيابه, وبصير افكر: كيف انا بدي اعمل هيك باللي بحبهم؟

بفكر بماما اللي قاعدة برة عم تقلق علي _زي العادة_ انو صح انا بطتها السودا, بس يمكن بالقليلة تشتاق لضجتي بالبيت ولأخباري و حكيي و خناقاتي انا و اخواتي ع اتفه و اهم الاشيا.
وبفكر باخواتي: يعني معقول ما اكون بتخرجهم و ابكي فخر و فرح و كمان حزن انو لهالدرجة كبروا؟
بفكر بعمتو اللي مبارح مر عيدها و قلتلها قديش بحبها , وما قلتلها انو صعب هالتاريخ عليي دايما: عيدها هي و غسان الرفيق, وذكرى هيديك المجزرة و تاريخ احتلال بغداد "لأنو بغداد ما سقطت, بغداد إحتُلت", وكمان تاريخ عملية سناء الصبية اليل فجرها القهر و الشرف سوا.

وبفكر برانيا اللي لو بتقرا هالشي رح تخوت علي و رح تعملي معلقات حب و دعم حقيقين من كل قلبها و روحها. و بمينا اللي قعدت اكاسر عليها انو ما بيصير تستسلم للحزن و انا عم بتركه يفترسني بطرق اكثر هدوءً ووحشية كونه صامت.

بفكر بأندرو اللي عندو ألف مشاغبة بعد, وبزياد و بوسات السماكة تبعه كل يوم, وبالقطط اللي بخاف تلمسني و الأم علي "حبي الله طيري" (هي حشرة الدعسوقة باللغة العربية و بالانكليزية Lady bug)اللي بتفاءل فيها.
بفكر بناي و سارية حبيبات قلبي اللي بيفاجئوني قديش بيكبروا كل مرة بشوفهم فيها, و بأسنان احمد الحليب اللي عم يطلعوا و بيعضعضلي اصابعي فيهم.
بفكر بالناس, وبالبحر و بالاشيا اللي بتضل حلوة وعايشة و حاضرة لو غبت, بس بفتقدها و بتفتقدني ع طريقتها لو غبت.
::

بقرر انو اقوم من تختي, بعرف انو هالخطوة برا شرنقتي الخاصة رح تبردني شوي, ورح تضيعلي شوي من تفاصيلي الحميمة. بس شو نفع اضل انا وهني بالتخت و الحياة فايقة و رايقة برا و ماشية مع الماشيين صوب الضو و انا باقية بعتمة الوجع و رطوبة دموعي؟

بقوم, وبجي بسمع اغاني وبعمل فنجان شاي بنعنع وببلش اكتب كل هالاشيا.
بحس اني دفيانة هلق بغير شعور, شعور قوي بيرفض بشاعة احاسيس مغيمة جواتي, وبيخليني دايماً الاقيلها طريق لتصير مجرد بوست ببلوغ و تنرمي بذاكرة فعلاً بيصير صعب استجلابها منها, لأنها مش كتير رح تكون مهمة وحاضرة في لما بعد شوي رح ألبس تيابي واجيب شوكولاته بحبها لأكلها وانا عم بسمع موسيقى و اسوق السيارة لاخر طريق الناقورة وبعدين امشي شوي لأشوف فلسطين , هالقد قريبة او هالقد بعيدة, و اقللها بدموعي: جايي جايي من الجبل جايي و السما زرقا و الدني مضواية

هناك تعليق واحد:

Bakria يقول...

يعني مرات بكون بدك اشي. بس لما تقرب عليه بتكتشف قديش بعيد. لانه الاشي ما بتعلق في اصرارك. يمكن مسألة وقت مش اكثر. او عبث في الاحلام.

ويعني زي ما يمكن مرات نسامح ناس انها بترفض تعليقات بالغلط :p

عجبوني هالمرات. لانها هي هيك. مرات!