إنهض و ناضل

الصورة بعدسة بلال جاويش (لطشتها من جريدة الاخبار) هون


الثلاثاء 1 ايار 2007


الساعة 11:30 صباحاً

لم أزل على الطريق الى بيروت, اسمع مراسلة صوت الشعب تتحدث بفرح عن التظاهرة الاحتفالية_المطلبية بعيد العمال التي دعا اليها
الحزب الشيوعي اللبناني, و اتميز غيظاً: ليت السائق يسرع بعد او يمكنني ان أطير الى شارع مار إلياس لأكون مع رفاقي من عمال على ثورة الوعي و بقاء الضمير حياً وعالي الصوت ضد جعجعة "الواقع"وتنظيرات "المرحلة" و و و


11:47


ألتقي رانيا في الحمرا, عناق اشتياق و تعابير الفرحة في حكينا و على وجهينا بتقرير فينوغراد. اتصال سريع بمريم لتعرف اين وصلت لبتظاهرة و نركض الى السايرة, رانيا تقود بسرعة, اوجهها الى اسرع الطرق وهي التي لم تعتد بعد كل طرقات بيروت, وعلى الطريق أفلش لها جرائد اليوم المحتفية بـ"فشل" الصهاينة و اقرأ العناوين بجذل, نرفع صوت الراديو, صوت الشعب تبث اغانٍ وطنية نشتاق سماعها , نغني و نمتلئ حماسة قبل ان نصل الى موقع التظاهرة.




11:55


نركض فرحاً الى الرفاق: اعرف منهم كثر, قبلات و تهانٍ بعيد العمال . ألتقي بمن لم أرهم منذ فترة" وين ايامك؟", "يا رفاق لازم نقعد", , و"بعدنا طيبين قولوا الله". عباراتنا المتبادلة و الفرحة فعلاً ببساطة ان تلتقي بمن تشعر انك تعرفهم العمر , ودون الحاجة للقاءات يومية , ولكنك تعرف انك تتشارك معهم اهم ما في وجودك ووجودهم: ثبات المبدأ


ارى بلال يصور, يسلم بمحبة و اعتذار عن انشغاله لدرجة عدم الرد على هاتفه, ثم ألمح كايد يحكي على التلفون: اترك الدنيا و أطير اليه. عناق انتظره من تموز الماضي حين إلتقينا على أهبة مأتم و في قرية تهجير و البلاد تشارف النصر و يؤرجحها البعض على حافة الهزيمة المعنوية و ينتصر خيار الحق برغم كل شيء


اعرفه برانيا, اقول لها وأنا اشرق بدمعة فخر: كايد احد اسرانا المحررين ,, وبعدو مناضل و كادح و ابن مبدأ

يخجل البطل بتواضع اصيل, يسألني عن الحياة و العمل ونعايد بعضنا. اسأله عن "رفاق" ما عادوا رفاقاً في الخندق الذي نزفوا فيه شبابهم, ثم ارتد بعضهم الى "عقله" و طعن بالمطرقة و المنجل صدر تاريخه, يجيب بصوت يريده محايداً قدر الامكان"هي الدنيا يا رفيقة شو نعمل؟


انظر الى يده التي لا تلبيه حركة, اكاد اصرخ انه لا يمكنهم ان يفعلوا ذلك, فهاهو لم يفعلها, فكيف يمكنهم ان يفعلوا هذا بأنفسهم و بنا؟

ولكني اعرف كايد, سيقول لي ان لكل شخص قدرنه على العطاء و التحمل و الثبات, وسيخجلني من غضبي صراخاً, سيشعرني ان واجبي هو ان احول غضبي الى فعل لا الى مجرد صراخ

اوصيه ان يقبل زوجته وولديه الذين لم اتعرف على ثانيتهما التي لا أشك بجمالها "رنا" و أعانقه بفخر و غبطة اني اعرف من مثله حقاً في هذه الحياة


12:30


تبدأ الفلول الحمراء القليلة مقارنة بملايين الاذاريين بالتفرق, فقد انهى دكتور خالد حدادة كلمته والتظاهرة ادت غرضها: احتفلت بيوم العمال الذي يفترض به ان يكون عيداً, ورفعت العقيرة _ولو لمجرد اثبات موقف الرفض_ ضد السياسات الاقتصادية واثرها على حقوق العمال المكتسبة بالدم


اودع الرفاق و بعضنا سيلتقي لاحقاً للحديث و الاتفاق على نشاطات في المناطق بكل الاحوال

نبتعد ورانيا عن الصورة, ننظر الى لابسي ثياب الفلاحين و مجسمات المناسبة و نكاد نصطدم بجنود الجيش, نحييهم و نعايدهم بابتسامتنا, وأحكي لها عن مرات ومظاهرات اخرى كان الجيش فيها يتصرف بغير طريقة و بود أقل كثيراً


12:40


نصل الى السيارة متفقتين على غداء احتفالي بعيدنا كعاملتين (أكلنا سمك بمطعم اكتشفناه لاحقاً في عين المريسة), ولا تزال اصداء الاغاني تصلنا من بعيد


انظر الى الجموع المتبقة , و اشعر بالفخر انهم جميعاً في حياتي: حقيقيون جداً, يساريون جداً, رفاقي جداً

افتح الباب و انا اغني بحماسة :مع العمال و الفلاحين..درب النضال طويل طويل
اليوم, في كل ساعة
هذا الشعور الذي لا ينفك يقوى في كل يوم منذ وعيت معنى ان اناضل لاجعل العالم اكثر عدالة لكل ناسه , يجعلني اضبط نفسي في مواقف مختلفة في يومي و انا أشدو التصميم : إنهض و ناضل, انهض و ناضل
تحسباً للظنون: لست منظمة في اي حزب او تنظيم سياسي او خلافه بالمطلق, ا نا فقط عاملة نحتفل مع اصدقائها بعيد العمال و رفيقة *لحزب جمول





هناك 4 تعليقات:

Bakria يقول...

كل عام وصوتك عالي .. دائما

:)

غير معرف يقول...

سلام عليك ملاك ..

أعجبتني كتاباتك والروح المتحمسة فيها
وربما أكثر ما شدني أن أكتب لك الان كوننا نتشاطر المحبة والحنين الى حيفا ..أنا ابنة حيفا وأعيش فيها اليوم, انما حنيني هو الى حيفا التي كانت..المزدهرة بالحياة الثقافية والمتعطرة برائحة أهلها ..حيفا اليوم تختلف قليلا انما قلبها ينبض باحياءها العربية ..بما تبقى من سور الظاهر عمر..وبرج الساعة..وساحة الحناطير والبنيان الصامد في وادي الصليب.. أحاول جاهدة أن أجدكم أبناء حيفانا التي ما زالت تطل شرفات البيوت على صباحكم..أبحث عنكم بين الشجيرات التي تحيط البناء القديم ووراء الباطون الذي ظنوه يكتم أصواتكم من خلف النوافذ..لم يظنوا قط أن باطونهم سيثير الشكوك ويولد التساؤلات عند كل غشيم.."الأرض لنا..والبيت لنا" !
ولقاءنا حتمي مهما يطول

تحياتي
روان اغبارية
حيفا
** سأكون مشكورة اذا قمت بالرد على بريدي الالكتروني : rawan_e@hotmail.com
ربما يكون الكلام عن ذكريات لم تكن
ثم أدعوك لزيارة موقع مجموعة شبابية وطنية قامت في حيفا مجددا: www.haifaalfatah.org

ملاك يقول...

بكرية: عالي عالي

زي جباه جبالنا و كرامة التراب و الدم

:

كل ايار و صوتك عالي, خاصة بعد نصه: بوقتها منكون صرنا عادة بلا صوت من الصراخ و الحماس و الخرس الاختياري قدام محاولات جعلنا نتأوه من وجع مش ممكن يتمكن مننا بالمرة

ملاك يقول...

روان

تفقدت الموقع
يعطيكم الف عافية

بيننا احاديث تطول فعلاً, ربما عن ذكريات لم تكن
ولكن عت فلسطين كائنة فينا حقاً, وحيفا الكامنة في القلب جداً

شكرأً لدعوتك وتحياتي لكل رفاقك في المجموعة

ابكتني صور حيفا : بكيت لأني لا اعرفها
ربما لاني اخذت كل هذا الوقت لاراها و اعرفها هكذا

وضحكت لشعوري بانجازكم و حكيكم "العربي" رغم ألم مدينتنا


تحياتي وبانتظار حكي قريب, وكثير