يا الله



انا غير موقنة أني اؤمن بك حقاً, او اني ارفضك بشكل قاطع, ولكن كونك تتلقى كل اللعنات, و تُرفع اليك كل الصلوات, فلا شك انك موجود

فكيف يمكن ان تحب شريحة كبيرة من البشرية, و تكره شريحة غير قليلة كذلك من البشرية ما هو غير موجود؟

هذا ليس سبب توجهي إليك بهذا الغضب و القهر و كل رجاء في قلبي. السبب ان كل من حولي متعب مثلي و اكثر, وانا احب كل ناسي و اهلي, ولا استطيع ان اضيف الى همومهم هموماً صغيرة و تافهة كالتي اصرح لك بها

وكونك لا ترد _اعرف من هم مثلك على هذه الارض ايضاً, هل لا زلت تنفخ بعض روحك هنا و هناك, ام هي فقط منحة ربانية لاهل الاراضي المقدسة؟_ فأنت افضل من اتوجه له بكل في داخلي, هذا على افتراض انك موجود وانك فعلاً خلقت هذه المزبلة التي علينا ان نعيشها

اذن: انت خلقت الكون في ايام ست؟ و سميت ارض فلسطين "مقدسة"؟ طيب اشرح لي لو سمحت: كيف هي مقدسة حين تصير كل حبة تراب فيها ملوثة بدم من هب و دب يريد ان ينال من قداستها؟
كيف تقبل بذلك انت و انت الذي لك بدل الاسم 99 تتغنى بعدالتك و رحمتك وواسع مغفرتك؟
كيف تقبل ان تتأتى قداسة القدس من موت الناس؟ ألست من أنزل كل تلك الشرائع من السماء هناك؟ ألست من أطلع اليه في السماء ذلك النبي الذي لم يكن فلسطينياً من على صخرة في القدس؟ أليس كل ما نادى به رسلك و انبيائك و عبادك هو لخير و صلاح الناس؟

قالوا لي حين كنت صغيرة بعد انك ترى كل شيء: هل ترى ما يحدث يا الله؟
هل ترى كيف صار شعب السلوى يتسلى بطعم دم الناس؟ ويمني النفس بمزيد من عظام الاغيار تقرقش تحت لسانه؟
هل ترى الذي يحدث للفلسطينين يا الله؟

وانت لا تفعل شيئاً, لا بل و تنصر الفئة الظالمة على الفئة المظلومة كل هذا الوقت
هل ضعف نظرك يا الله؟
أظنك تحتاج لفحص عيونك الكبيرتين اللتين ما عادتا تريان كل شيء. يبدو لي انك من فترة ما عدت ترى الامور واضحة
سأتخلى عن موعدي القريب عند طبيب عيوني, انا لن احتاج نظري للكثير, وليس عليّ ان ارى اشياء مهمة كالتي عليك انت ان تراها كي تتمكن من ادارة الكون الذي خلقته
انا كنت ارى فيهما اشياء جميلة قيل لي انك خلقتها,ولكن منذ بدأت البشاعة تزحف على كل الاشياء, صرت اقل قدرة على ايجاد الجمال في هذاالعالم, وصارت عيوني مرصودتين للبكاء حزنا ً وقهراً و شعوراً فظيعاً بأني احيا لأني لا استطيع ان اقترف الموت

اذهب انت الى الطبيب, قل له ما عليك ان تقوله
ربما سيجد لك علاجاً, او نظارة بحجم السماء, او ربما يعجز فيحولك الى اطباء "اشطر".
ولعل المسألة ليست من هو "اشطر" , بل في ان احداً ما عاد يمكنه ان يعالج كل الاختلالات في العالم التي يعرفونها. فكيف بإختلالات في عيونك انت الذي لا يعرفون؟


اقول لك: انسى هذا الاقتراح, يبدو لي سخيفاً. ولكني تعبت و انا اطبعه, فلن امحوه, ولكن
هل يمكنك ان تجيبني انا شخصياً , وبشكل ما, اشارة او برقة او عاصفة او شق في البحر كما الشقوق في الروح التي يتسرب منها العمر و الامل: لماذا عليّ ان اعيش كل هذا؟

لقد كنت طيبة دوماً, وأحببت الناس, ولم اكذب و لم اسرق, ولم آتِ كبيرة من الكبائر_على الاقل ليس عن قصد_ صحيح اني اصرخ بوجه ماما احياناً, و لا اعطي بضعة ليرات يمكنني الاستغناء عنها للمتسولين, وصحيح اني اتنمر احياناً على من اختلف معهم, واعلن بسفور اني لا احترم من ينهى عن امر و يأتي مثله, ولو كانوا اكبر مني, وبيني وبينهم ماء ارحام ودم قربى.

ولكني يا الله فعلت الكثير من الأشياء الجيد ة التي يفترض انها ترضيك كما ترضي خلقك, خاصة في مواقفي من بني اسرائيل الذين طالبت الخلق بقتالهم الى يوم الدين

لقد فعلت كل ما بوسعي, ولا زلت اريد ان افعله حتى اخر قطرة في دمي, او نبضة في قلبي المتعب و دمعة في عيوني المثقلتين بملح الاوجاع

قاطعت بضائع كل من يدعم دولة بني اسرائيل, رفعت صوتي في وجه كل من يبرر لهم مقتل نملة, وها أنا ارفع صوتي مجدداً ضد كل من يقتل نملة من اهل فلسطين ايضاً. امسك جمر اختياري قتال هذا العدو بيدي العاريتين الا من ايماني بأن هذا هو سواء السبيل الى الكرامة.
انت لن تقبل ان يعبدك خلق مهانون مذلون, أليس كذلك؟

وانا اقول للمتلفين بعمامات تميزهم عن بقية الناس ان ينزعوها عن وجوههم الملونة بالكذب, وان يتركوا الناس على فطرتها , والناس سيكونون جيدين يا الله. أليس ذلك ما دأبت عبر الانبياء على اخبارنا به و محاولة تعليمنا اياه؟
وأنا اظن انهم براء من الدين الذي هو بنظري "أخلاق" و أخلاق و أخلقا ومزيداً بعد من الاخلاق

يا الله: انا لم اكن يوماً متعبدة, ولست اجد فائدة في ان اكفر بك او بغيرك. لم اشغل بالي يوماً بما بعد هذه الحياة, كنت دائماً اكثر انشغالاً و انكباباً على ما يوضع في طريقي وايامي من مصائب و اقول لنفسي ان يداً بيد, وتكثر الايدي لتستطيع ان ترفع بعض الظلم عن كاهل الناس, خلقك يا الله

انا لم اسفه يوماً ايمان اي كان بك, ولم ادعو كافراً او ملحداً ليصير مؤمناً, لم اعتبر _ولن_ اني مسؤولة عن ايمانات الاخرين بك, ولكني كنت اقول لنفسي وللناس دوماً ان ثمة خالق جميل حقاً اذ اوجد مقابل كل بشاعة العالم جمالاً يتجدد و يتوهج مع تعاقب نهار و ليل و مطر وصحو
ولكن البشاعة زادت يا الله, زادت حداً ما عدت استطيع ان اقنع نفسي حتى بأنه من الممكن فعلاً ان يعادله الجمال الموجود في هذا العالم
وانا لا اطلب كثيراً, ولا احلم ان يصبح الناس كلهم احبة و ان يقهروا الشيطان ووسوساته الخناسة بين يوم و ليلة.
انا فقط اريد ان يتوقف حمام الدم الذي يتدفق غزيراً من روحي الى خارجها حتى اشعرني سألفظ انفاسي كلها ذات قهر

يا الله: افتي انت من واسع علمك في هذا الامر, قلته الف مرة قبل, و غضب علي كثيرون من اهل فلسطين:
ماذا سيفيدنا ان نشتغل سياسة و نحن بلا اخلاق؟
لقد تُرك الخائن الاكبر يسرح بقبلاته على اوجه واعتاب كل الكلاب في الدنيا, وقيل: فليُجرب نهج السلام!
فماذا ينفع الان يا الله ان يُمثل بصغار العملاء للعدى؟
ماذا ينفع ان يقتل الاخ اخاه (أهو حقاً اخاه؟) ؟ كانوا قبل قليل يتقاسمون دم الذين راحوا الى احلامهم البعيدة كي تصير اقرب الينا اكثر, وتركونا نحاول ان نبقى على قيد الحلم,والان اختلفوا, ويريدون ان يغطوا على خيانتهم المشتركة بمزيد من الدم؟
ماذا ينفع كل هذا الان؟
لقد حصروا وحاصروا فلسطين في كيلومترات غزة القليلة, وتركونا بقضنا و قضيضنا_نحن الذين الجبن و التخاذل العروبي شردهم عن بلادهم و انزلهم عن صهوة كرامتهم_ و اقتتلوا و قتلوا من بقي على ايمانه بفلسطين ديناً مطلقاً كي يظلوا على كراسيهم و لا يفقدوا من امتيازات سرقاتهم و لعبهم بحياة الناس و امسكاهم بمقدرات عيش الناس لأنهم قادة و"تاريخيون", والان يؤكدون تاريخيتهم بدم اولئك الناس الذي يتسلون بسفكه يا الله, وانت تتفرج
تفرج قدر ما تستطيع عيناك اللتان اشك بقدرتهما فعلاً, ولكن قل لي يا الله: قل لي, لماذا عليّ ان اشهد كل هذا؟
واذا كنت مصمماً ان تريني كل ذلك_و احكي بافتراض اني اسلم جدلأً بذلك_ فلماذا لم تخلقني بأعصاب اقوى و بقلب اقسى؟

لقد فعلت كل ما يلزم كي لا اصل الى نقطة التخلي عن حقي بفلسطين و ادير قلبي و حواسي عن عذابات الاسرى , وكل الناس الاحياء في سجون منافيهم و نظرات الاخرين لهم, وكل يوم اتحدى نفسي حتى لا اسمح لها بالتهاون في تقدير و تقديس قيمة دم الشهداء , احبابك, عرسان الجنة و فرسان الارض. اهملت تفاصيلاً كثيرة في كل سنوات حياتي: اقفلت على نفسي ابواب اللذات المتاحة الكثيرة والصغيرة ,و كل عمري منيت هذه النفس بأشهى اللذات" فلسطين", وتمنيتها حرة و شعبها قوي كريم مُعز

قلت: هي الدنيا مزبلة, فلأحاول ان اعيش بأن أنظف بؤرة ما لي فيها
وحاولت يا الله, ولا زلت احاول, ولكني لست ادري اذا كنت سأقوى على المزيد من القدرة على المحاولة

انا يا الله تعبت, والناس تعبوا ايضاً, الا تراهم؟

أم أن تعب عينيك وصل حداً لا ترى فيه اشياء بكل هذا الوضوح كذلك؟

اقول لك: ان العالم سيء جداً على هذه الصورة التي آل اليها بعد كل غض نظرك عما يصير هنا
ملاحظة: يقولون انك مشغول بالنساء, فلا شيء يدير الرؤوس كالسلطة والنساء, وانت عندك كل السلطة على هذا الكون بحسب ما دأبوا على اقناعي به, فهل ابتليت بنون النسوة انت ايضاً؟

اذا ما كنت تسمعني (فهم قالوا لي انك تسمع جيداً كذلك, انك اذا ما كنت منشغلاً في مكان ما في العالم عني , فإن الملائكة على الاكتاف يسجلون لك كل الاشياء التي يسمعونها بصوتي او بصوت دماغي حين يفكر. و على فكرة: كنت اريد دوماً أن اعرف كيف بإمكانك ان تفهم على كل الناس في العالم فهم يتكلمون بلغات مختلفة. ولكن على افتراض انك قادر على خلقهم جميعاً, فأنت بلا شك اقدر من ان افهم انا مثلا ً كيف يمكنك سماعهم بكل لغاتهم)

على كل حال: بما ان الامور صعبة الى هذه الحد , انا اطلب منك اشياء سهلة و بسيطة و قليلة امام قدرتك الهائلة, فهل تسمعني؟
واذا كنت لا تسمعني, فلن امحو كل ما طبعت , وسأقول ما اريدك ان تفعله, و انا مستعدة ان اقتنع بوجودك وانا ؤمن حقاً بقدراتك اللامحدودة اذا ما فعلت اي شيء مما سأطلبه

الآن الآن الآن: اسحب من البشر حواسهم كي لا يتألم من بقي بينهم مثلي لما يحدث, اما الباقون, فلا حاجة بهم للحواس كونهم لا يحسون بفظاعة ما يفعلون ببعضهم يا الله.
او اقول لك: اجعلني اقدر على التذوت بالموت و لمرة واحدة في حياتي, سيكون خلاصي فردياً على حساب الجماعة التي اعشق انتمائي اليها حتى في عز ما جنب به عليها احكامك, ولكن ليس حين يجنون على بعضهم هكذا: اهلي و ناسي
او لتقم قيامتك وسيكون في ذلك راحة حقاً لك و لي شخصياً, وأعتقد كذلك لبقية ما خلقت من ناس


هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

كنت حابب اقرا الموضوع جميعو واعلق بس مخنوق وقرفان ويلعن الله
darkrain

Bakria يقول...

عزيزي الله,
في عندك بوظه؟ بدي وحده بس لو سمحت

بكريه

:)

من شان اضل صغيره بكفيني بوظه من شان افكر انه العالم بكون حلو لما يكون معي بوظه. يا ريتني صغيره, ويا ريت الله يبعثلي بوظه

غير معرف يقول...

عزيزتي ملاك وصلتني رسالتك على الرغم من اني قرأتها حين كنتي تكتبينها...وقررت ان ارد عليك على غير عادتي ان استجيب لاحد ... انا لايهمني ولا يهز اي برغي من براغي عرشي ان كنتي تؤمني بي ام لا... فلا تحمليني جميله انك بتامني فيي
والى صلب الموضوع فليس لدي الكثير من الوقت لك..انتي عارفه الشغل لفوق راسي...انا لا انسى احد ولا اتنكر لوجود احد فبالنسبه لاهل الارض المقدسه.. استغرب من حديثك فعلى ما اعلم انه تم تسويه الخلاف بين اولاد ابراهيم في مضارب كامب داوود!!!! هل ما زال هناك خلاف! غريب ..!بوش يقول لي دايما انه كل شي تمام وانه مسيطر على الوضع اتمنى ان تتأدكي من مصادرك. فقد وكلت بوش والي الكره الارضيه بعد ان فقدت السيطره عليكم ... للاسف لقد استعجلت كثيرا في خلق الكون..فقد وقعت بعض الاخطاء الفنيه ومن ضمنها ما يحدث في فلسطين حاولت كثير ان اصحح اخطائي ولكن الوضع ازداد سوء حتى جمعت اولاد ابراهيم في كامب داوود كي يحلو الخلاف وبهذا تركت الموضوع لاتفرغ لامور اخرى
لا مجال لذكرها هنا او بالاحرى اني اخجل من نفسى احيانا لما افعله...
حقا غريبه انتي يا ملاك عن اي ظلم ومظلمين تتحدثين فانا خلقت العدل والعداله الاجتماعيه! وبوش يقول لي انه كل شيء على ما يرام سوى انه يوجد في الشام والي غير عادل وانه سيقيله عما قريب وستحل العداله هناك بعد انه ينهي مهمته في الفرات..


انا لست بحاجه لطبيب عيون ليس لان طبيبك عيادته في الطابق الثالث وصعود الدرج يتعبني وانما لاني ارى كل ما يحدث عندك يا ملاك فعلى ما يبدو ان البشر سعداء وهذا ما يفرحني
ولكني عاتب عليك يا طيبه القلب ! لماذا لا تحبين بني اسرائيل لا اظن ان الخلاف العائلي مع العرب بحاجه ان يكبر الى هذا الحد؟! فهم نواياهم خير يريدن مثلا ان يبنوا هيكل حيث صعد محمد الى السماء ؟! ما الخظأ في ذلك ؟
بالنسبه لطلبك بسحب الحواس منكم فهذا صعب جدا خاصه وانه نتيجه ما اردت ان اخلقه لم تكن مثلما توقعت.. ولن ابعبعص فيكم اكثر فيكفيكم ما انتم عليه...
... لقد بدات مباره برشلونه وعلى الرغم من اني كما تعلمين اعرف ما هي النتيجه ولكن هناك متعه ان اراهم على ارض الملعب وبالمناسبه قولي لبكريه اني ساامطر عليها بوظه.. وانا اعلم انها تحب البطيخ ايضا فاذا ارادت بطيخ فهناك تركتور بطيخ طازه ان ارادت فسأمطره عليها ايضا..
.
..ودارك ريين
انا شو زنبي ازا انتي مخنوق قرفان... متسبش علي..
احسنلك


باي ملاكي

ملاك يقول...

دارك رين: بما انو الله شخصيا حكالك لا تسب عليه
فأسمع الكلمة و بلاش تدخله بكل مصايبك
انت مخنوق, هو شو خصو؟
ليكون هو خلقك و الله هو اللي خلقك

يا سلام؟؟؟؟

ناس ما تختشيش بصحيح

ملاك يقول...

بكرية: هيدا دليل اضافي انك مصممة ضد الكبر

رح تضلي صغيرة كمان اكم من سنة: لأنو رح يشتي عليك الله بوظة, مش قرن بوظة واحد: شتا بوظات

بتطعميني وأصغر معك؟
مهو انا كتبت الرسالة اللي طلعلك شتا بوظة من وراها
والله انتي اكالة نكارة؟
ليكي: اذا بتعملي هيك بقول لالله, وهيو بيرد, وبيحقق امنيات انا و اصحابي كمان


ومش بس بوظة: وكمان بطيخ!! عيشي بهالنعمة يا بنت


(صحيح:انتي بتحبي البطيخ؟يعني هالله حقيقي او تقليد)

ملاك يقول...

الله المجهول

مش عارفة بشو والله شو ابلش ارد عليك هلق

انو يعني شوي خربطتني

يمكن ارجع ارد عليك, مع انو انت مفروض تكون عارف شو رح احكيلك, ما هيك؟

بس ع فكرة: انا دكتور عيوني ع الطابق الثاني, مش الثالث, وعندو اصانصير
يعني مش بس بدك فحض نظر, الا و اعادة ع صف الروضة لتتعلم تعد, وتتمدن شوي بقى: صحيح انك ختيرت

كمان: ما بدي احكيلك باي, وقال شو؟
ملاكي؟
مش مكفيك جبرائيل وعزرائيل و ابليش ورضوان وهالك ومالك وكل هالشلة اللي مصفصفها ع طول الارض وعرض السماوات؟ وكمان انا بدك تتملكني؟

صحيح انك الله ذكوري