عن لبنان: بلد المميزات العجيبة


هو البلد الذي كبرت على كل ما فيه من جمال وتنوع طبيعي و مهاترات غير طبيعية عن كون هذا البلد هو "قطعة سما" و كونه صنيعة إلهية لا تتكرر. حسنٌ: لبنان بلد أكثر من جميل وطقسه رائع و مناظره خلابة, ولكن ذلك كله لا يتعدى كونه رماد على جمر لا ينطفئ, فكل الميزات اعلاه لا يمكنها ان تستمر او تقاوم ما جُبل عليه اهل لبنان و قاطنوه "تاريخياً" من ميزة خاصة ومميزة و فعلاً لا شبيه لها في العالم_قديمه و حديثه_ وهي الاندفاع الى المغامرة بهذا اللبنان بكل ما فيه من ميزات و مناظر سياحية وضيافة واغاني و اصناف مطبخ"يتبين مع الوقت ان لبنان يشترك في كافة صنوفه مع دول الجوار:فلسطين المحتلة وسوريا, مهما سُدت انفس الكارهين"

اذا, فما الفصل الاخير من حفلات التبويس و التهنئة والتوافق المُدعى الا حلقة في سلسلة مستمرة من "الضحك عاللحى" بحسب المثل الشعبي. فهذا اللبنان صاحب الباع الطويل في تاريخ الحروب الاهلية و"الاشكالات" الداخلية التي تودي كل مرة بما لا يقل عن مئة شهيد, هذا اللبنان يعيد اهزوجة الانفراج المقنع بكل ما يمكن التقنع به من تطمينات و ضمانات واهية بينما اسباب الازمات كامنة تحت رماد الاتفاقات كجمر ينتظر النفحة الطائفية او السياسية او الاستزلامية المقبلة ليندلع حريق اخر بمسمى اخر لن يغلب اللبنانيون في اختراعه.

بعد سان كلو و لوزان و الطائف والخ الخ الخ من تسميات الاتفاقات اللبنانية التي شهد عليها العالم , طوله بعرضه, يأتي هذا الاتفاق الاخير في الدوحة. ويتجاهل المهللون و المطبلون والمزمرون من كافة اصقاع لبنان والمحيط والوفود الشقيقة و النصف الشقيقة و التي بعض سلاحها وتمويله قتل من ابناء هذا اللبنان ما لن يعد بعد في ظل هذه "الفرحة", واولئك الذين ظلوا يعطلون حلاً لبنانياً غير ممهور بدم الابرياء الا بعد ان فرضت قوى الامر الواقع واقعاً جديداً بسواعد مزينة بالسلاح و الشعارات الغير مفهومة تماماً. كل هذه الزمر من المقامرين بدم اللبنانيين لا تخجل من الاستهزاء بعقولنا, نحن الذين علينا ان ندفع من اعصابنا و من ارواحنا ثمن كل هزة امنية و سياسية يتعرض لها البلد , ونحن الشهود دوماً على تعريصهم السياسي بالبلد و ما قد يكونه هذا البلد بدونهم. هم انفسهم, نفس الوجوه الكالحة تقريباً, نفس الطقم الذي اتفق سابقاً في مدينة او اكثر على خلاص لبنان (ما أشبه الدوحة بالطائف و ان بشعور اقل بياضاً و بتعنت اكثر صلافة), ويريدون منا ان نصدق انهم تابوا عن اللعب بدمنا!!

ليس اغبى منهم اساساً سوى من يصدقهم و يشتري كلامهم المنمق بإحتمالات حياته و مستقبل ابناءه. ويبدو لي ان الغباء السياسي و الحول المبدأي ميزتان لبنانيتان لا يؤتى على ذكرهما في معرض تعداد المفاخر الوطنية.
ما علينا: الاتفاق الاخير كيس زبالة اخر يصنعه اللبنانيون بكل فخر "ليعرموا" به على مزبلة التاريخ بكل ثقة. الاتفاق من اوله الى اخره عبارة عن حل مؤقت لدرء انفلات الوضع الامني مما قد يُنتج غالباً و مغلوباً و هذه صيغة لا يمكن للكيان اللبناني الهش ان يتحملها و لا يمكن لمحيطه كذلك التعامل مع نتائجها. لذا يتم لملمة الوضع على اعلى مستويات التدخل الدولي و الاقليمي فعلى ما يبدو ليس ثمة من مستعد في العالم للحاق بوليد جنبلاط و سمير جعجع في دروب مهاتراتهم العسكرية و الحربجية القديمة بعد هذه المرة. اما عن تلك"المعارضة" فقد قلت مسبقاً رأيي
فيها وفي مطالبها .واحمد من له الحمد"عقلي و ضميري" اني لست اليوم في معرض الانقلاب عن مواقف مبدئية و ثوابت اخلاقية تملي علي ان لا اقف مع اي سلطة ضد اخرى مهما عظمت او صغرت. السلطة الوحيدة التي ادين لها و بها هي سلطة العقل و الضمير, ولأني اضع روحي تحت قوس عدالتهما فعليّ ان اقول كلمتي الآن, سيذكر بعضكم_زوار مدونتي المعظمة_ اني اعيش حياتي بكل تفاصيلها عملاً بمقولة"قلها ومت", وها أنا مجدداً اغرد_او انشز_ خارج سرب الوفاق والتوافق و ما الى هنالك من اشتقافات للفعل الثلاثي "وفق" و المستخدم بكثرة هذه الايام.
وبالعودة الى موقفي من "المباوسة الوطنية" كما اسماها الرفيق احمر انذاك (من سنة و نص تقريباً بحسب تاريخ التدوينة: بيروت مدينة والتعليقات عليها)
موسم المباوسة الوطنية يُفتتح بإتفاق من مقوماته الاتفاق على رئيس توافقي هو قائد الجيش اللبناني الذي نعيش هذه الايام_للمصادفة الساخرة_ ذكرى تدميره لمخيم نهر البارد وقلبه رأساً على عقب.وعدا عن كونه رئيس من خلفية عسكرية,و العالم يضج بالشواهد المثيرة للاهتمام عن ديموقراطية وانفتاح و تسامح العسكريين السابقين,هو رئيس ماروني, اي هو يمثل فعلياً احد اقل الطوائف عددياً في لبنان.

اتفاق من مقوماته العودة بنا الى مجاهل القرون الماضية وما قبل الديموقراطيات عبر قانون انتخابات الستين الذي يتوزع فيه اكلو جبنة لبنان انفسهم منذ تلك العصور ما بقي من لبنان الذي تناهشوه ببراعة قل نظيرها حتى اليوم في نماذج السياسة الغابرة و الحداثية و ما بعد الحداثية في العالم.

اتفاق ينهي حكومة "السارق والخائن و العميل و القاتل" ليأتي بجديدة لا تختلف عنها الا في حصص السارقين و القتلة و الخونة.
كل هذا التعريص و الدجل المكشوف وعليّ ان اهلل لخلاص لبنان؟

في مصر يستخدمون تعبير شجب سوقي هو "آحا", ولكل لبنان بطاقمه السياسي المتمرس بالتعرصة وكل ما انضم اليهم في حفلات عهرهم الوطني مؤخراً من دول و شخصيات ما كان لها سابقاً هذا "الشرف" العالي والمتعالي على دم ابناء مئة اسرة لبنانية لم تفرح بالاتفاق كثيراً بالأمس, تماماً ك 17 ألف اسرة لبنانية لم يُبرد اتفاق الطائف سابقاً حرقة قلوبها على ابنائها المفقودين.
لكل اولئك "آحاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا"
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

ولحزب الله الذي يمثل رأس حربة مقاومة المحتل الصهيوني و كل اذنابه (ومنهم جنبلاط و جعجع و السنيورة ونايلة معوض و بيت الكتائب و قوى المستقبل الغير مسلحة و التي تبحث بحسب رئيس كتلتها النيابية عمن"يضم الجراح" لأن احداً لم يُحفِّظُهُ تعبيراً اخراً يردده كببغاء غبي في مؤتمره الصحفي), لقد اخطأت يا حزب التحرير و المقاومة وهزيمة اسرائيل بالانجرار الى لعبة قذرة لن استغرب ان تكون سوريا قد رمتك فيه لتحرق ورقتك داخلياً في المفاوضات_والتي للصدفة البالغة الدلالة_أعلن عنها بين سوريا و الصهاينة في اليوم التالي مباشرة لاتفاق الدوحة و قبل ان يجف حبر التواقيع على اوراق الاتفاق الواهي الذي يمكن من الان فتح بازار المراهنات على مدة صموده بوجه التغيرات في المعطيات و الامزجة و تبادل الموقعين لمواقعهم على الساحة الداخلية و الدولية بين حلفاء و اعداء.

لحزب الله وعليه عتب كبير بحجم احلام عالية مثلها هذا الحزب بصلابة مواقفه من الصهاينة ومن لف لفهم: لقد حاول السيد حسن اقناعنا طويلاً ان عدم تصفية عملاء الصهاينة في جنوب لبنان اثر انسحاب الصهاينة و تركهم لاذنابهم اللحديين هو فعل راقٍ, وبعضنا صدقه. و لكن اولئك العملاء المتروكين كحبل على غاربه شجعوا المزيد من النفوس الضعيفة على العمالة و النتيجة كانت دم ابناء لبنان في حرب 2006 التي سهل العملاء نزيفها كثيراً. لقد دفعنا نحن الناس ثمن حسابات اخلاقية غير ضرورية انذاك من دم احبتنا و اهالينا, واليوم بأي عين ستقابلنا يا سيد حسن و انت تضع دمنا و دم الشهداء المنضمين اخيراً الى السابقين بسبب توجيه داخلي لسلاح لطالما حلفنا بشرفه موجهاً الى الصهاينة؟ اليوم مصافحات للعملاء و الخونة و سارقي دمنا والانكى القبول بحكومة تشارك فيها بحزبك المقاوم تحت رئاسة السسنيورة اياه؟ وغداً ماذا يا سيد المقاومة و هاديها؟

الاتفاق الرباعي في انتخابات العام 2005 مع جنبلاط و جعجع كان غلطة و اعلنتها كذلك, وكان ثمنها تعقيدات سياسية و امنية طالت سنوات في البلد, والبعض رضي بتراجعك وحزبك ورائك عنها. اليوم ما الذي ستقدمه لتمحو عار الاتفاق مع العملاء و الخونة و السارقين على دم اهل بيروت و الجبل الذي تمت استباحته عبر الشاشات , وكل ذلك بلا ثمن موازٍ حقاً لنصاعة دمهم؟وتقول لنا ان علينا ان لا ننكأ هذه الجروح انت ايضاً؟ حسنٌ : لا انت و لا نحن سننكأها, ولكن من سيضمدها اصلاً في قلوب اهاليهم و احبتهم الذين "انخربت بيوتهم" حتى "يتعمر لبنان"؟

لا التفت في عتبي هذا الى متضاغرين و صغار يمصون دمنا في ازمنة السلاح و سواها(مشاريع "الرئيس" السنيورة الاقتصادية التي انهكت البلد منذ ايام الحكومات الحريرية الاولى _الذي تغزلت بشهيدها طويلاً ياس يد حسن في خطابك الاخير مع انه مص دمنا و دم المناطق المحرومة التي اغلب جماهيرك فيها_الى ما لن ندري ترقيمه من حكومات حريرية او على الدرب الحريرية تبشرنا بها تواقيع الدوحة الموافقة تماماً و تلك المتحفظة) ولكني اقف طويلاً عند موقف حزب الله و اقول بأسف حراق"يا حيف"

بعض مناصري حزب الله و كل المنضوين تحت لوائه(قناعة او ركوباً لموجة المرحلة) يهللون ان الاتفاق حماية لسلاح المقاومة. حقاً: قد يكون الاتفاق كذلك فعلاً, وهو عضباً عن كل انتقاداتي نصر كبير للخط الذي يمثله حزب الله ومن يواليه سياسياً. و هو بلا شك صفعة كبرى بوجه امريكا و حلفاؤها في المنطقة, وهي صفعة سيتردد صداها عبر العالم و ان بأشكال اخرى. ولكن: من متى تحتاج المقاومة في العالم الى تغطيات رسمية و اذونات حكومية؟ومنذ متى صار المنتهج لخط المقاومة و مؤيده بحاجة الى شهادات حسن سير و سيرة وطنية كالتي تقدمها يا سيد حسن صبحاً و جهاراً للحريري الاب؟
رحمات الالهة وكل الارباب على روح ناجي العلي, الرجل استشهد على حد طلقة ما هادنها و هو يقول: الطبيعي ان تكون وطنياً و ما سوى ذلك هو الخطأ. ولتلعن الشياطين روحي حية و ميتة اذ اعلنت تساؤلي في التدوينة الابقة الذكر اعلاه: منذ متى صار الواجب واختيار الضمير امراً يستحق الالتفات اليه؟

وهل باتت المقاومة عاملة بالفاعل عند الحكومة اللبنانية حتى تتطلب الاتفاق عليها واعتبار الامر شأناً قومياً؟ اي كذبة هي هذه يحاول حزب الله تضليلنا بها؟ ان اي مقاومة في العالم لا تطلب غطاءً و لا موافقة من احد اصلاً, وهذه المقاومة تحديداً بدأت رغماً عن انف العالم وتحت سقف مراهناته بأنها لن تستطيع ان تأتي شيئاً بوجه الصهاينة, ومع ذلك فقد أتت ما لم يأتيه غيرها او مثلها يوماً.

كل هذا الدجل يا حزب الله؟ سأظل أشد اقصى نقاط البياض في المساحة المعتمة التي تبدو امام لبنان واقول "لعل و عسى" فما من فضيلة اعلى من الامل العنيد احياناً, ولو ان التجربة تعلمنا ان الامال بلبنان اخر هي امال خائبة اجمالاً

واما بعد, بعد الحكومة الجديدة والاتفاق و الحب الاخوي الذي هبط مباوسات وطنية تمتد من الدوحة الى بيروت,شعب واحد ما بيموت"عذراً فقد جرفتني الحماسة الوطنية و الاعلام المرفرفة و الحمام المتطاير كثيراً مؤخراً", الآن: ما الذي لدى متباوسي و متوافقي الدوحة يقدمونه لنا كمواطنين و قاطنين في هذا البلد العجيب من اصلاحات اقتصادية و تنمية تطال كل المناطق التي لم يوفر القلق ولا الاهمال المستشري تاريخياً اياً منها على مدى عمر الجمهوريات المتعاقبة على "لبنان الكبير"؟ سيكون علينا ان ننتظر و نرى الخطط الاقتصادية و الاجتماعية العبقرية التي يمكن لاتفاق يرمي حراماً مثقوباً على فوهة بركان ان يأتي بها لبلد اشد ما يحتاجه هو ان يبقى فيه بعض ناسه كي يبقى...

للعلم و التذكير: وصلت حدة المعركة الداخلية اللبنانية الى اقصاها في يوم الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام شجباً للغلاء و تردي الاوضاع المعيشية في لبنان. فهل انتبه او ينتبه المهللين والفرحين ان عليهم ان يعودوا الى واقع مر و صعب بعد انتهاء سادة السياسة و الارزاق من حفلاتهم الوطنية الوفاقية عما قليل؟

هناك 5 تعليقات:

واحد إفتراضي يقول...

yel3an deenek ya malak!!!

haza ma yushfi 7ulooqa al 3i6aash

غير معرف يقول...

احا
موقف زبالة من حزب الله ورقص على السلم بين البينين

ملاك يقول...

افتراضي: صحة, وكاسك رفيق

::

غير معرف

الوضع يفتح شهية قديمة على النقاش , وربما بعض المناكفة, موقفي من حزب الله هو الموقف الذي اعتبره اخلاقياً و ضميرياً من الحزب الذي لُزم المقاومة حصرياً, اسألك انت ما هو الموقف الصحيح برأيك من حزب الله اولا؟
وثانياً: اي بينين تعنيهما؟

غير معرف يقول...

2awiye 2awiye 2awiye:)....
7elwe mennikkk..
2esem 3ala moussama ya malak:)

yalla ma testabe3de l entikhabet l jeye iza t7alaf nesrallah ma3 jumblat w ja3ja3 marra tenye w tele3 nasrallah b khtab 10452. w yshatbou anwar yasine lianou kafer.............
....
lik tfou 3layoun kellounnn....

3ala koullem salamet ya 7elwe:)


we7de kefra:)

dkaken يقول...

طيب يا ست ملاك! شو حسب رأيك يسوي حزب الله , يجمع جماعة جعجع و الحريري و يرميهم في البحر "أتجوع يا سمك " ؟

المثل ما كذب لمى قال "أختو في الخمرا و جاي يعمل علينا باشا " قبل ما نعتب على المباوسة الللبنانية في الأماكن العامة , لازم نشوف المسافحة التلفزونية "من السفاح " بين أولمرت و عباس
و لاننسى دور زنديق المرحلة بأمنياز الأخ عباس زكي اللا عب الفلسطيني في فريق سعد الحريري