مخبوصة فلسطينية
ولكن: ما دخل المخبوصة بفلسطين؟ وشو جاب الاكل لهون ودحشه بالعلاقة الجدلية التاريخية بين هالجنوب و هالفلسطين؟
يا سادة يا كرام, بما ان اقصر الطرق الى القلوب هي البطون_ و حين البطون تضيع العقول_ فالأجدى ان نشبه السياسة بالأكل, عل في ذلك تقصيراً للطريق الى بعض العقول التي استحالت "صبة باطون" من زمان, واذا لم يكن, فلتكن "تفة" كما "نتف" حبة العدس القاسية او عرق الفجل حين نتلذذ بأصابعنا و لعابنا و روحنا بالمخبوصة ساخنة او باردة او من الطنجرة لتلسع سقف حلوقنا مباشرة بخصوصية طعمها
فعزيزي الشعب الفلسطيني: انا برأيي انو عنا فرصة انو في رز, والرز كتير و معبي الدنيا, شي قليل قديش ضخت علينا الامم المانحة رز ع مدى 60سنة ؟ طيب مش خلينا نستفيد بهالرز بشي اكلة طيبة؟ صحيح متعلمينها من الجيران _الاعداء لحد كبير, بس يعني اسمنا و عاشرنا هالقوم اكتر من اربعين سنة ويوم, خلينا نقلد وصفتهم المجربة هاي ما صرنا تقريباً مجربين كل شي بيعملوه, من الفذلكة وهات ايدك و الحقني ع القبر بالحروب الاهلية السخيفة
وعدس؟ اكتر من العدس ما عنا: اشي بطريق الجديدة متهم بالضلوع باغتيال عمو الحريري(طبعاً من غيرتنا منو, من وين يطلعنا زيو نحنا؟ من قريع لسلام فياض يا قلب لا تحزن), واشي بشوالات مونة "الارهابيين" اللي لزقونا بربهم بنهر البارد, واشي عارفين فيه و مش عارفين فيه لسه. بس يعني انو العدس متوفر و متواجد بكثرة, ولو ما في عدس محلي, منقدر نستورد ,قلة شو في انواع عدس بالجوار العربي و المحيط الاقليمي؟
يعني الرز عالمي والعدس قومي ع اقليمي _شو بدنا احسن من هيك بالله؟_, باقي البصل
والبصل قصته قصة: لصنع مخبوصة عزيزي الشعب الفلسطيني, نحتاج الى "روؤس" بصل, وكلما كبرت الروؤس, تطلبت عملية الفرم دقة اكبر ومهارة اكثر لجعل الطبق أشهى بحيث نستشعر طعمه الخاص "البصل"ولكن قلما نراه او نتحسسه بطرف لساننا حين نتمتع بطعم الطبق المُشتهى
وقليلة شو عنا رووس بهالسوق الغريب العجيب اللي عم يبيعونا فيه كل شي بتشتهيه النفس "المناضلة" من وطنية و لاءات و ثورات ودم و حتى النصر و يا جبل ما يهزك ريح و خطوط مستقيمة و متعرجة وما بعد سوريالية؟
سوق قضيتنا بينقال عنو حرفياً: زي شوال البصل, كلو رووس
فمنحط سكينتنا بين هالرووس و خليهم يقولو يا قطاع الرووس و مننزل خرط, اللي بيطلع بأيدنا ,قصدي بسكينتنا_شو ما يكون_ بيحرز
اما عن الملح و البهارات, فلا شك ان لدينا فائض تاريخي من الخلافات بين الفصائل و الايدولوجيات و الافكار و المذاهب و الملل الكفيلة بتمليح البحر (على اعتبار ان المشاكل يعني هي ملح العلاقات)فما بالك شعبي العزيز بصحن مخبوصة؟
اذا: عدة الطبخة جاهزة, وبفائض زمني و نسبي عالي عما في جنوب لبنان, باقي تجهز النار و ننقي الطنجرة المناسبة لتبلش حفلة استلاب الشهية و تحريك البطون و العقول
شخصياً انا محضرة الفجل لتكمل الطعمة, من يوم يومي بعرف انو رح اكلها و وراها اشرب مية اختارها من العين اللي بيرتاح لها قلبي بالمسافة الممتدة من "المية للمية".هلق هي وصفة صعبة نوعاً ما بس مش مستحيلة, ومجربة و استثائية وخاصة جداً
فـ: شو؟
ايمتى العزم و العزيمة؟
شاعرة يحترمها قلبي
كل بنات حواء توائم في هذه
او هكذا يحلو لي ان اظن
26 شمعة, والاف الامنيات
معرفة زائدة

واحياناً, حين الصحو يوضح امام نظري الاحتمالات كلها, ابدأ بالتفكير الناضج و العقلاني و المنطقي,واسوق لنفسي كل المبررات لضرورة ان انام بلا اي قلق او طول تفكير في اسباب الصمت او طول الغياب
واقول لي: للحياة تفاصيل كبرى وصغرى و يومية و عابرة لا نعرفها و لن نسأل عنها لدواعي احترام الخصوصيات و ضرورة الاحتفاظ بمساحاتنا الشخصية في العلاقات, وان "الخبر اللي النهاردة بفلوس بكرا يبقى ببلاش".ومع ذلك: لا انام
::
في ارق الامس قرأت
وأعي في انتظاري الاختلافات التي اعددها لنفسي اختلافاً اختلافاً,واعرف كيف لاساليب التعابير ان تجمد اللغة في لحظة, واعرف اعرف اعرف الكثير مما لا احتاجه حقاً
فبرغم كل ما اعرفه, ولا اعرفه: لا شيء, لا شيء, لا شيء ابداً يغير في حقيقة اني كلما فكرت فيك, في وضوح الصحو او في ضبابية الحلم, اشتاقك اكثر
يا صور على بالي

المدينة ليست حجارة, هي إلتباس اللذة المسروقة بشيء غامض من الصعب فك سره. الشيء الوحيد المؤكد في هذه المعادلة هو ان المدينة و العشق لا يقبلان مطلقاً بأنصاف الحلول التي نحافظ بها عادة على نفاقاتنا الداخلية
عن دارة تتسع للعالم
عن البعد السادس
حين يُحكى عن الحاسة السادسة, يقولون انها الحدس, انها التوقع الاقرب الى اليقين فيما لا دلائل ولا قرائن و لا اشارات تدل عليه, سوى هذا الاحساس الغامض بالاشياء
ولما اسمع عن الابعاد التي يحاول العلم اكتشافها و تحديدها وترقيمها بين اول و ثانٍ وثالث و عاشر, يسرني ان ألهو بالمزج بين الفكرتين: بعد سادس
بعد ساذج ربما, بعد لطالما اهتديت به الى هزائمي الجميلة وما يحق لي ان اعتبره امام نفسي كل ما افخر به و به اعتز
::
بعدي السادس هذه الايام يحس و ينبض بإشتهاء التموضع والتواجد والتشكل في حيز صغير,صغير و بسيط و حالم جميل ربما
صغير بما يكفي ليتسع لنون جماعة تنقسم فقط على اثنين و توحدهما في فرق المسافة المعدوم
صغير بما يكفي كي يضيق على الاختلافات التي بين عالمين و طفولتين لن تلتقيا الى على احاديث الذاكرة المنخورة بالوجائع و الضحك البخيل
صغير بما يكفي كي يحتوي توحش كل الحواس في انتفاضتها على كل عقل و منطق تريد نفحة رائحة و رقة ملمس وحفيف الصوت بطرف اللسان حين يتعثر الحكي بإنفعال مباغت
صغير بما يكفي لمعالجة الحكة المزمنة في الشفاه تريد قبلة تفتح شهية الروح على الورد و الألوان و اجمل التوقعات من الحياة, وربما فقط من الاحلام
صغير بما يكفي كي ادرك, بالبعد السادس, والحاسة العاشرة و كل الملموس و المحسوس من الاشياء انه معرض للتلاشي اكثر مما للاتساع لأبعد من اللحظة, وقليلاً مما بعد اللحظة
::
هو بعدي السادس, علمني كيف اتوجع واتقوى بما يلزم كي اكون, علمني كيف افرح بالابسط من الاشياء لأعتبرها معجزات يومية تستحق الاحتفاء بها بإحتفاليات عالية من المنثور من الابتسامات و الموزع من فرح الكلام
علمني ان الهزائم الجميلة هي ما يصنع الذاكرة, كل مرة انضر و اجدد وانصع, وان كنت متخمة بها و بجمالية كل ما مر فيها
وهذه المرة, بعدي السادس_اثق به لا اثق به, ليست هذه المسألة_ينذرني بأني لن اتصاغر الى مقام ذاكرة, وان ذاكرتي انا تحديداً تستعد لاستقبال الاغلى و الاعلى من بين اجمل هزائمي
وحدة

لا فيروز هنا بصوتها, ولا رائحة قهوة أمي, ولا قبر بابا بالإمكان لأزوره و ازرع فوقه دمعتين يسيقهما المطر فيكبر حزني
رجعت الشتوية: اشعر بوحدة تذبحني, فلا احد "يفتكر" فيّ. ابرد حد المرض جراء شعوري بالتضاؤل أمام زخ الخير الدفاق على غفلة من الطبيعة و توقعات الناس, و تماماً على الموعد مع روحي كي تستعيد بعض ما جففته منها المسافات
كلما شتت اول مطرة, كنت "احمل حالي" و اماشي الطبيعة في معانقتها لعناصرها فرحاً بالخير الجديد
امشي في شوارع مدينتي, ارقب بحرها يغسل موجاته برقة الفصل الآتي بوعود اخرى, اغني و اصفر وخطوي يتراقص فوق البرك الصغيرة التي بدأت تتجمع في الشوارع وتوحلها بينما اتبلل واضحك بوجه السماء كطفلة تلهو بالايام و الفصول و كرج السنوات على جلدها , كما قطرات المطر
كذا فعلت اليوم, فاجأتني "الشتوة" و انا في طريقي لشراء خبز ساخن و طازج كتوقعاتي المعتادة من فصلي الحبيب, التي كانت معتادة بالاحرى. تنورة و بلوزة باكمام قصيرة و شعر مفرود لتمرده الاعتيادي, وهذا المطر! ياه ياه على بلل هذا المطر
رائحة الخبز تعوض قليلاً عن رائحة التراب التي تملأ قلبي و روحي عادة, احضن الارغفة الساخنة ألوذ بها من برد الايام التي مضت والتي ستأتي و روحي على اغترابها, وامشي و دموعي تمشي على خدي كما المطر فوق اسمراري القاحل من المعنى
ليس من سأعود الى البيت ليقول لي"يا مجنونة", ليس من سيتصل بي لنصرخ على الهاتف: شفتي الشتا؟وليس من طقوس اعرفها لاستقبل بها الفصل العائد, سيكون علي الان ان اخترع طقوسي الخاصة اذاً؟ هل بي رغبة حقيقة بهذا الفعل الصعب فعلاً؟
الوحدة هي هذا البرد الذي ينخر العظام اذ ليس من تشاركه حدث عادي و متكرر كالمطر, هي ان لا تجد في ذاكرة هاتفك من قد يود فعلاً ان تتصل به و تشاركه هذه اللحظة.او قد لا تريد انت اما لاختلاف التواقيت او لتوقعك الخائف ان موضوع حديثك لن يكون موضع اهتمام
الوحدة هي ان تتمنى ان تحقق حلماً حلمته قبل كم ليلة حين اخبرك اخوك الاصغر عن كسوة مدينتك التي تركتها لانتظارات جديدة بالمطر. حلم اسعدك حينها, وكان ليسعدك لو نفذته اليوم. حلم جميل انها امطرت عليك ببعض الفرح في اغترابك, وانك و تحت المطر, حملت هاتفك و أسمعتَ صوت المطر وبهجتك الطفولية لمن ترتاح له قلبك فعلاً
لن يجيب, ولا انت ستتصل, ستخشى ان ترد حيادية و برودة الصوت, فيزداد بردك جليداً تؤجل المرض به الان, لديك الكثير مما يكاد يقتلك حالياً.تفضل رسالة متأخرة وخبر طفولي اخر, وليس ثمة فرق في الرد, على من تضحكين يا نفس؟ يبدو ان الجليد قد وصل
ستمعن وحدةً,يمعن صمتاً, والمسافة التي تغزل من برد الصمت وضبابية التوقعات لا يملأ هسيس الألم فيها الادعاء بالفرح تحت كل امطار العالم مجتمعة في بطن غيمة واحدة
رجعت الشتوية: لا احد يفتكر فيّ, ولا انا اريد ان افتكر في احد بعد الان
رجعت الشتوية: ارجو من السيدة فيروز ان تكف عن محاولات ادخال مناسبات حزني المقنع بطفولة لا تريد ان تكبر الى روزنامة اغانيها
رجعت الشتوية: امشي وحدي الى وحدة صارت ابرد زيادة , بفعل الطقس هذه المرة
