لأهلي وراء الحدود


قصيدة سميح القاسم تنكش روحها

وتسرح: ايه ايه يا أهلي وراء الحدود

الأهل الذين لا تعرف اصواتهم ولا ملامح وجوههم حين يعبسون و لا تجاعيد ما حول عيونهم حين يداهمهم فرح بخيل

ولا تعرف حواسها روائحهم حين يتعانقون بلا حدود و لا اسلاك ولا عيون عسس و حرس

ولكنهم أهل: تشعر عيونهم تراها و ترى تفاصيلهم المُنتظرة بالقلب المترقب حلولهم في العمر حقيقة , لا
فقط خيالات و إسقاطات لا تتحقق
كل مرة تقودتها الدروب الى تلك الحدود, تبدو الاشياء اتفه من ان تحتمل سخافة حضورها في حياتها
ألسلك ان يمنع الدم من التدفق في الوريد ليبقى النبض؟
ولكنه سلك ليس كمثله سلك
هو مواثيق خُطت بالحبر الجاف متناسية الدم الدفاق الذي سفحه اهل هذه الارض بلا حدود
هو جنون الخوف من الدفع قدماً الى نهايات الخيارات و نهايات الاشياء
هو حجاب الروح عن اعمق و اقصى احتمالات تجلياتها
ولكنها تدري, كما ارضها تدري, انه سلك يزول يوماً
وكلما اقتربت من الحدود اكثر: ودت لو تمد يدها و شرايننها في الفضاء المثقوب بالحذر لتسد مكن السلك إذ ينزاح عن المدى
ورأت, فيما ترى, اطفالاً و حمائم
ورأت قمراً يكتمل بالفرح
واهلاً يحجون الى الحقيقة من وراء و أمام و جنب و خلف و تحت و فوق
رأتهم يقتربون اكثر , يخرجون بثباتهم على الامل من ثبات الكلمات في القصيدة
وورائها معهم تنمحي كل الحدود
الصورة بعدستي بتاريخ 30_8_2006 من اعلى قرية مارون الراس المرفوع كرامة, وتظهر فيها"أفعى الحدود" التي سمها يبعدني و يبعد أهلي عن ترياق اللقى

ليست هناك تعليقات: