بس الأمل قوة

لناس بلادي: الامل_القوة
واخيراً عدت

اسبوع بحياتي كلها كان في تلك البلاد: البلاد التي هنأني البعض على نيل تأشيرة دخولها كما يُهنئ المرء بمولود جديد او بنيل شهادة عليا

تلك البلاد التي فيها من التناقضات ما يحتاج عمراً للتعايش معها, وفيها من باذخ الجمال في طبيعتها ما يستلزم حيوات بكاملها للتمتع بكل التنوع في المناخ و المشاهد التي تمتد أمام العين كأنها لوحة, تشعر الروح فيها انها في مهرجان ألوان و جمال بديع

تلك البلاد التي علاقتي فيها تحمل دوماً اشكاليات الارتباك حيال فصل الشعب عن النظام وفيما يخص أقنعتها المشرقة كما احلك وجوهها.

عدت منها و العود أحمر "مش روسو بس, مخلينك لوقت عوزة تحرز قيمتك رفيق"

حتى اللحظة لا ادري من اين يؤتى الحكي فيها. اقول جميلة؟
اقول شهية للنظر كعيني غجرية مكحلتين بالمغامرات؟
اقول بسطاء اهاليها كصفحة بيضاء سحرية مملة اذ لا يترك اي حبر عليها اثر مهما انهمر مداده؟
اقول لا تغريني ولا افهم كيف يحلم بها الناس ليل نهار و سراً جهار؟

هي كل ذلك و بعد: هي بلد فيه تنوعات و تناقضات العالم ممهور بالقدرة _اقتصادياً و مادياً و حتى اجتماعياً_على الانفصام عن العالم خارجها و الاكتفاء بالانصراف الى معايشة مشاكلها الداخلية ككيان مستجد على الدنيا وكحضارة لم تتحدد بعد صورتها و بصمتها النهائية في هذا العالم ,والمقصود سياسياً : من سياسة الانغلاق و عدم التدخل الى الانقلاب حتى التورط في العالم على مستوى قنبلة ذرية والاستمرار في شن حروب باردة و ساخنة على العالم منذذاك.

تلك البلاد تركتها, و بالفم الملآن و القلب الملآن: يسعدهم اهلها و يبعدهم اكثر مما هم اصلاً بعاد

ادري اني حين اقول قولي هذا أن كثر يندهشون بتعابير لا يملكون اخفائها عني, و انا في دواخلي اضحك و ابكي معاً: كيف استطاعت هذه البلاد البعيدة الغريبة ان تتزين حلما ً_و هي بالادق وهماً_ في عيون الناس حد ان لا يتقبلوا انها فعلاً لا تستحق تعب السفر اليها في زيارة حتى؟"الا لمحبي الطبيعة طبعاً, و المغامرة المجنونة بكل ما يملكون من ثبات حقيقي في الحياة فقط ليكونوا في بلاد ابن ماريكا"

اسبوع فيها كنت اطير فيها بين ثلاث ولايات لاحكي عن حرب امريكا واسرائيل على بلادي , كل بلادي: وبلادي هي كل مكان في الارض فيها من الظلم ما يستلزم الوقوف بكل شكل ممكن لجعل هذا العالم اكثر عدالة و بكل ثمن, من لبنان الذي فيه ولدت و كبرت الى العراق الجرح المفتوح على مزيد من النزيف, حتى فلسطين الحلم العنيد الذي لا يفتأ يفقئ قلبي وروحي وجعها اليومي على فراق قسري لاغلى ناسها على عين العالم و صمته الهادر بالتواطؤ.

اسبوع لا يكفي حتى لاخذ انطباعات أولى عن تركيبة المجتمع وفهم التنوع الذي تعج به نفوس الناس, ربما يكفي فقط للانبهار بجمال الخريف في اتلاتنا المبنية كمدينة في قلب الغابة, و النظر بإعجاب الى فيلادلفيا العابقة ببصمات التاريخ الحديث نسبياً لهذه البلاد, و للقرف من تلوث لوس انجلس وضجيجها و كبرها الهائل بالنسبة لمن كبرت و تربت في لبنان الذي كله لا يساوي نصف كاليفورنيا كولاية.

ولكنه اسبوع من الاحتكاك اليومي مع ناشطين و طلاب جامعات و تلامذة مدارس ثانوية ومحاولة فك الابهام في فهمهم_وفهمي انا ايضاً_ للاشكاليات المتعددة التي تعج بها المنطقة التي آتي منها "شرق اوسط, شرخ اوسط , شر اوسط, شرق اوسخ, الخ الخ الخ الى ما شئتم من تسميات"

اسبوع عمق شعوري بمسؤوليتي كناشطة, بالادق كحالمة ان اعمل اكثر, على المستوى الفرد ي والجمعي , لا فقط لاجل افهام شعب "امريكا" بل لنفهم نحن ايضاً, نحن اولاً:الناس الواقفين على اهبة المقصلة القادمة دورنا و واجبنا ومسؤوليتنا في هذا العالم.

"انني مندوب جرح لا يساوم"

كانت هذه العبارة تطن في رأسي و تقرع جدران تعبي وتحث جسمي المنهك من طول السفر و التغير في الطقس و الوقت و طعم الاكل, ككل الاشياء, ان اقوم واقوى على اللحظة لاجل الايام القادمة.

ولأجل جرح بلادي و ناسي و التاريخ المذبوح بالجهل و النسيان , علي بعد ان انهض.
كل يوم , و لاجل كل من يعرف ومن لا يعرف حتى يعرف, حتى هذا العالم كله يعرف.

انهض لاقاتل الذاكرة الانتقائية لتاريخ قد يسقط اسماء تقطر دمها المسفوك غدراً و ظلماً كالطنطورة و ديرياسين و حولا و كفرقاسم الدجيل و ترشيحا و سعسع و صفد وقانا و صفورية و العامرية و عكا و يافا و حيفاي اذا ما قيلت له الـ"لا" عالية كأغنيات الحقول و هادرة كالطلقة_الموقف.

انهض لاقول لدم كل من ذهبوا بكل ما لهم لأجلنا الى حتوف غريبة ان دمهم ما كان هباء.
وليعرف اولئك القابعون على قيد الوفاء في قيود زنازينهم ان عذاباتهم ليست مجانية.

وللعالم كي يعي ان جرحنا لن يساوم, و لا يُساوم.

انهض لأقول لكل البلاد, بلادي و تلك البلاد البعيدة كذكرى الآن و المتعبة كفكرة: لي في هذا العالم ما احلم به وانهض لتحقيقه, ومهما بدا بعيداً وصعباً و مستحيلاً وغير واقعي و لا عملاني, سأنهض لأجله

اقوم عارفة كل ما يتطلبه مثل احلامي من قوة و امل, بس الامل قوة

وما الحلم الا لو كان بعيداً و صعباً و مستحيلاً وغير واقعي و لا عملاني ليستحق منا ان نقاتل بكل قوة الامل لاجل تحقيقه؟

هناك تعليقان (2):

أحمر يقول...

وعاد عطر الياسمين إلى شرفته الأولى بعد أن لم يتعرّف عليه أحد في مدينة المزكومين، عاد إلى من يعرفوه، ليناضلوا ضد اقتلاع الشجرة وهدم شرفة الحالمين

ملاك يقول...

انت وزرياب تحديداً كنتو عطر بلادي عم يعبق بالروح بكل لحظة اكتر ببلاد فاقدة حواسها


هلا شيخ أحمر: بركاتك معنا للشجرة يقوى جذرها وتوصل لشرفة السما

:)