وشاية


تشي بك عيوني المسورتين بالكحل لوناً مجازياً لعالم باهت دون اسود الجمال يظّهر الوانه الباقية كلها اشهى و ابهى

تشي بك "شفايفي" حين يجف عنهما النبيذ و تركض ثمالته وراء طيف حضورك في دمي لأسكر بالذكرى, واشقى كذلك

تشي بك تدرجات الاحمر على اظافري, وعلى وجه الشمس كل قيام للغروب قبل صلاة القمر في قلب السماء, و تتقشر قهراً انك لا تراها

تشي بك الليالي المخبوءة بين خصلات شعري, تهطل نجوم بريقها نجمة و نجمة كلما مرت ليلة لا تعبق بعبث الاحلام بك, و معك

تشي بك جبهتي حين تعتليها الوصمة الوضاءة"فلسطينية", فأحن لدفء كوفية واحدة نتلفع بها في البرد حين نعبر اسواق و اسوار قديمة للمدينة

تشي بك أقلام الحبر السائل حين تعانق اصابعي و تنسال عن ابجدية اقل بلاغةً و ألقاً اذ تغيب عنها يداك

تشي بك الشامات المزروعة علي جسدي المتمدد في الانوثة على وعد لقاء لأجله يظل الحمام يخفق في صدري

تشي بك رائحة البحر الذي ينتظر اجسادنا تعمد ملحه بالشهوة, ورمل حيفا المنتظرة وعد خطانا و اقدس خطايانا

تشي بك الخريطة حين اقيس المسافة بين قلبي و دوس قدميك, فتنمحي: تبكي الجغرافيا ويخلق من نقطة اللامسافة تاريخنا الجديد

تشي بك التنهدات كلما سمعت خبراً قديماً_جديداً له إلتباسات الولادة و الموت من صوب البلاد. وكلما انحفر اسم جديد في ذاكرة الدم العنيدة العاصية على التوقف عن الكبر وتظل تميد بي و بروحي وفي كل الاحوال لا تصلها و لا تصلك

تشي بك الرايات المخضبة بكبرى الايمانات, و الاناشيد ذات المعاني الصادحة في يومنا و الغد و الامس عناويناً ومنازلاً لانفعالاتنا و خيباتنا و المعلق من الافراح و الابتسامات

تشي بك فناجين القهوة التي تظل باردة و لا نشربها, و اعقاب السجائر التي تنطفئ قبل ان تمس شفاهنا: كلانا اكثر انشغالاً من ان يتوقف ليلتقط لزوجة القهوة لاذعة المرارة و الحرقة, ولينفخ بعض روح المتعة المبتورة في سيجارة

تشي بك القصائد غير المكتملة, الاغاني الباذخة الشجن, شالات الحرير المرفرفة شوقاً لتنهال على متن لمسة لا تأتي, همسات البنات التي لا تحتمل تأجيلاً, قهقهات الصبية العائدين من مباراة كرة قدم , وتشكيلات الشوكولاته التي لا نقترف معاً جرائمها اللذيذة

تشي كل الاشياء و التفاصيل بك
و تشي .....ااااا

تشي بك أنا: يا كلي , وأنت اجمل الوشايات




هناك 4 تعليقات:

أحمر يقول...

يزداد حرفك جمالا يوما بيوم

أهي الغربة التي تنكأ جرح الكلام؟ أم هو الوطن الذي يتخمر في القلب كنبيذ معتق؟
أم هو ببساطة مطلع الشتاء، وأول المطر؟


لا رايق أنا في نصاص الليالي. أحسن أروح أنخمد وأنام

ملاك يقول...

صح النوم يا رايق, بتصاص كل الاشيا: الليالي و الايام و الاحداث


مبسوطة انك عم تمر هون, بس دخليك اي غربة بتقصد؟
ع أساس انا حالياً جسمي بلبنان, اللي هوي ربع وطن , وفلسطين بتتخمر بروحي وقلبي وبكل وجودي وطن فائض عن عمر واحد ليعانيه و يشقى بالانتماء الو

أحمر يقول...

كان قصدي أن نصوصك بعد رحلتك لأميرتشا تبدو بالفعل كقفزة نوعية

ملاك يقول...

عارف
قبل سفرتي كنت متوترة كتير و مشغولة و بمرحلة قحط كتابة حقيقية
بعتقد كل حدا بيكتب(بيكتب مش بالضروري كاتب يعني, جنابي ما بعد حالي اكثر من شقفة مدونجية) بيمر بهيك مرحلة من وقت لوقت

ع قولة هالحدا:بتصيري تسألي حالك, خلص؟

وبوقتها كنت كتير عم بسأل حالي لو خلص عنجد, خاصة لما اقعد لاكتب و اجرب استدخال هالشي اللي اسمو كتابة وما يطلع معي شي غير تراكم للقهر اللي جواتي, من اني مش قادرة اعبر ومن الاشيا اللي بحاجة اعبر عنها

كنت عم بحط صور و اغاني وافكار مختزلة جداً لأني كنت عم براهن حالي انو رح اقدر استعيد هالنفس المتحمس ليكتب, واخدت وقت طويل بس يبدو اني استعدته بشكل نوعي ع رأيك:)

يمكن هالسفرة_ع قصرها و تعبها و غرائبيتها توقيتاً و معنى بحياتي_ساعدتني اقدر ارتب شوي فوضى الاشيا اللي جواتي و امطرت بردها حبراً ع قلمي من وقت كنت لسى عم انطنط بين المطارات, في نصوص كتبتها وقتها بحس بدي ارجع اطبعها و انشرها رغم خصوصيتها الشديدة.

الفكرة هي انو الشغلة بتبدا بس حكي, بس هالحكي بيقدر يكون تأريخ شخصي اكثر تأثيراً ع تفكير الواحد بحميميته لبعدين من الف جريدة و مجلدات ارشيف او ذكريات "رسمية" بتمنحي كتير من تفاصيلهاالخاصة مع الوقت


بالمناسبة: اللي مبسوطة فيه اكتر من الكتابة ذاتها هوي استعادتي لشهية النقاش و اعادة التفكير والنقد لاشيا كنت مريت بفترة كسل عنها

ما بتحس هيك اشيا مرات انت كمان؟