ميم_ميم

وهو الشاعر: نختلف حوله و نتفق, ويظل الاقدر بشعره ان يمزق قطب الادعاء ب-"ماشي الحال" عن جروح الروح, فينزف الحنين دمعاً و دماً
من "كزهر اللوز و ابعد..", هذه لك: لك انت حيث انت, لك حيثما قد تكون
::
أعطنا يا حب, فيضك كله لنخوض
حرب العاطفيين الشريفة, فالمناخ ملائم
والشمس تشحذ في الصباح سلاحنا
يا حب! لا هدفٌ لنا الا الهزيمة في
حروبك...فانتصر, انت انتصر, واسمع
مديحك من ضحاياك: انتصر! سلمت
يداك! و عد إلينا خاسرين...,سالماً! مممم
"فرحاً بشيء ما"
::
الان بعدك...عند قافية مناسبة
ومنفى, تصلح الاشجار وقفتها و تضحك
انه صيف الخريف...كعطلة في غير
موعدها, كثقب في الزمان, وكانقطاع
في نشيد
صيف الخريف تلفت الايام صوب حديقة
خضراء لم تنضج فواكهها, وصوب حكاية
لم تكتمل: ما زال فينا نورسان يحلقان
من البعيد الى البعيد
الشمس تضحك في الشوارع, والنساء
النازلات من الاسرة, ضاحكات ضاحكات,
يغتسلن بشمسهن الداخلية, عاريات عاريات
انه صيف الخريف يجئ من وقت اضافي
جديد
صيف الخريف يشدني و يشدك: انتظرا! ممم
لعل نهاية اخرى و اجمل في انتظاركما امام
محطة المترو. لعل بداية دخلت الى
المقهى ولم تخرج وراءكما. لعل خطاب
حب ما تأخر في البريد
الان, بعدك ... عند قافية ملائمة
ومنفى ... تصلح الاشجار وقفتها و تضحك
اشتهيك و أشتهيك و انت تغتسلين
عن بعد, بشمسك. انه صيف الخريف
كعطلة في غير موعدها. سنعلم أنه
فصل يدافع عن ضرورته, وعن حب
خرافي...سعيد
الشمس تضحك من حماقتنا و تضحك
لن أعود و لن تعودي! ممم
"الآن بعدك"
::
صغير هو القلب...قلبي
كبير هو الحب...حبي
يسافر في الريح, يهبط
يفرط رمانة, ثم يسقط
في تيه عينين لوزيتين
ويصعد من فجر غمازتين
وينسى طريق الرجوع الى بيته و اسمه
صغير هو القلب...قلبي
كبير هو الحب
"منفى-1"
::
سأمشي خفيفاً, خطاي على الريح
قوس تدغدغ أرض الكمان
سأسمع نبض دمي في الحصى
وعروق المكان
سأسند رأسي الى جذع خروبة
هي أمي, ولو انكرتني
سأغفو قليلاً, ويحملني طائران صغيران
أعلى و أعلى...الى نجمة شردتني
سأوقظ روحي على وجع سابق
قادم كالرسالة من شرفة الذاكرة
سأهتف: ما زلت حياً لأني
أشعر بالسهم يخترق الخاصرة
"منفى-2"
::
واصرخ لتسمع نفسك, واصرخ لتعلم
انك ما زلت حياً و حياً , وأن الحياة
على هذه الارض ممكنةٌ.فاخترع أملاً
للكلام, ابتكر جهة او سراباً
يطيل الرجاء
وغنَّ, فإن الجمالي حرية
أقول: الحياة التي لا تُعرف إلا
بضد الموت...ليست حياة
.
.
.
.
.
وقال: اذا متُ قبلك
أوصيك بالمستحيل! مممم
سألت: هل المستحيل بعيد؟
فقال: على بعد جيل
سألت: وإن مت قبلك؟
قال: أعزي جبال الجليل
واكتب: "ليس الجمالي الا بلوغ
الملائم".والان, لا تنس: مم
إن مت قبلك, أوصيك بالمستحيل
"منفى-4"

اعتراف متأخر


وأنت حين مشيت, لم يكن ذاك صوت خطاك الذي يخف وقعه كلما ابتعدت بالطريق عني, بل نبض قلبي الذي ذهب معك مني






وأنا بدي أعيش وبدي ضل قاعد على قلوبهم

وهذا الموقف المشهر يقوي القلب و الروح و يشد العزم على ان نمضي الى يوم اخر من غبار المعارك التي
تطحن وجودنا كي نكون, او لا نكون
نريد ان نعيش:نحن الذين على اهبة المجازر التي تتربص بنا في الخارج, وانتم على اهبة الديموقراطية التي تتنعم بوجودكم في الداخل المحتل لتمثل للعالم تقدمية يفتقرها شرقنا الجزين
وأنا اريدك ان تعيش , ونعيش, وتعيش بلادنا: قاعدة في قلوبنا وداعسة في قلوبهم
لك محمد بكري, ولناسنا الجميلين بصدقهم مثلك, حتى حين تعبق ذاكرتهم بهول المجازر المتعاقبة, اليوم و كل يوم: قلبي معكم و سلامي لكم يا اهل الارض المحتلة

أكثر من روزنامة لأيلول الحزين


اعياد ميلاد من لم يعودوا موجودين للاحتفال بها اصلاً, شموعهم بردت, ودمهم فارق الصهيل


قلوب انكسرت على وقع تكسر النصال على اوردة الاحبة, ونبضها بات عويلاً صامتاً يحز الروح يحزها يحزها, ولا تنزف وجعها مواويلاً في المدى وفضاءات الحنين


ارقام لضحايا فورات العنف و التربية الوحشية على الانفة الغبية, وتمر الذكرى تلو الذكرى تلو الذكرى, وثمة عشاق صغار يكبرون على وعد الفرح الآتي من دمهم المجيد


صوت موسيقى كان يحبها, وهو ذهب و ظلت الآلات تنشد الحان وفائها المديد


بسم الأمة تخفت و تخفت قليلاً قليلاً حتى يُرجع صوت الحجر صداها عالياً هاداراً


اسمائهم التي انطبعت في الروح, والعين تردد, كما القلب, الاغنية_ الجنازة: لا بعرفهن ولا شايفهن


كلهم لأيلول
كلهم في ايلول
وبعد اكثر لأيلول

::
هو ايلول
هو ايلول: لا ايامه الثلاثون تكفي احداثه, ولا اوراق تتساقط من ضمة حياتنا تغطي مساحة الاصفر الذي يخلفه في الروح




هو ايلول: لا ورد لخريف يؤذن له,لا اغنية ولا حداء ولا عويل لمهرجانات الألم التي يزوبعها في الاعصاب , ولا يأتيها التعب الى بعد حين, ولا ابتسامة تخسف بعضاً من هامة حزنه العالي


هو أيلول:لأيام السنة ال 335 روزنامة , ولأيامه وحدها روزنامة اخرى, بأرقام تتعدى الخانتين الى اعمار تتعتق في الحزن الجميل

برسم القهر

ماذا حين تحتاج نفساً عميقاً, وليس من هواء حقيقي ؟

وحين تريد ان تشهر للسماء طيارة ورق تحملها بعض روحك, وليس من سعة في الازرق؟

وحين تريد ان تذوب بعض صديد قلبك في البكاء و حتى عيونك تبخل عليك بملح الدموع؟

تنقهر, تكاد تموت بجلطات متلاحقة بسبب القهر

وفي لحظات, تتقهقر امام ذاتك حد الانفجار اشلاء اشلاء : اشلاء لا تشبه بعضها و لا تشبهك, كي لا تدرك حجم خيباتك المديدة


ومع ذلك: تربي الامل التاريخي العناد فيك بصبر فظيع, وتقول للوجه الذي يداهمك في مرايا الروح: لا انكسر

الآن هنا

الآن: على هذه الارض "القفرا نفرا" التي لا يكسر صديد الرمل فيها ولا بحر و لا بحيرات

والآن: في هذا البعاد الذي اخترته حد التوجع و التفجع وحدي_حرفياً وحدي, يا وحدي_ على اشيائي الصغيرة المبللة بموج يندي القلب بماء الاحتمالات
والآن:في حضرة الاغاني العادية التي تصير فجأة مجلبة لحنين لا تريده, ويجلو حد الصفو عن الروح بعضاً مما علق فيها من غبار الايام و تراكم الاشياء الضارة التي ما تحلحلت في وقتها, برغبة منك او بقلة اهتمام

والآن:حين يهب الشوق بالروح و تنهض في العيون دموع لا تُبكى, و تُحس كأنك بكيتها حد النوم منهكاً من عدم القدرة على التنفس, ولا على المزيد من البكاء, تُحس كأنما ملحها مختلط بالمخاط طازج لاذع على اطراف شفتيك
::

هنا: حيث لا رنا تشعل الاماكن بلغة جسدها, ترقص و تتحرك فتملاً كل الزوايا فرحاً يحاول ان يداري الخيبات الكبيرة و الصغيرة


هنا: حيث لا رانيا تزرع التوقعات في القلوب البور فتنبت على ضفاف الاوردة ضحكات تعد بمحاولات جديدة كي لا يذبل الامل العنيد

هنا: حيث الاصدقاء طارئون ومستعجلون و متأهبون دوماً لهاتف جديد و انشغال اكثر فائدة من الصداقة كغاية بذاتها

هنا: حيث اعزل نفسي عن اهلي و اشياء مدينتي و اعلن_لجمهور نفسي_ الحياد على فلسطين التي تسكن مكتبي و تفاصيلي الانثوية العالية: علبة نظاراتي, قميصي المفضل و الاجمل, علب اسرار مظهري اليومي, حوائط غرفتي وعناوين كتبي ولون دمي الذي من فئة عاشقة

هنا: تصير للاشياء ابعاد اخرى, تبتعد اشياء كنت تظنها ملتصقة بروحك كأنها انت, و تكتشف على وقع صباحات غريبة ان ما كنت تظنه الابعد, هو في الحقيقة, وبرغم معاندة الجغرافيا و جوازات السفر و تكاليف بطاقات الطيران و عجقة الحجوزات المبكرة و المتأخرة, هو الاقرب اليك, اقرب اليك من جفن عينيك

::

الآن هنا:انا مسورة بالدقة البالغة و الوضوح الاغبش للاشياء في داخلي وانت حيث انت, مشغول دائماً كما احاول ان اتعود عليك, وثمة الكثير بعد احكيه و تحكيه حتى ينتهي العمر و لا ينتهي كل ما نريد قوله فعلاً, عن عمرك الذي فاتني و ما عشته قربك, وعن طفولة ما عرفتَ تفاصيل شقاواتها, وعن مصادفات غريبة وضعتنا وجهاً لوجه امام بعضنا في مدينة تقتص من عفوية ما بيننا ونقنص من هياكلها الاخلاقية المُدعاة لحظاتنا الابهى


الآن هنا: تصير لذكرى القبلة مذاقات اكثر حدة واشتهاءً, حفيف الشفاه يصير موسيقا لعالم وحدك تسمع وتصنع انغامه بشهقاتك المرشوقة اشتياقاً في المدى. الشعور برقة اللمسات تنساب حتى اسفل الظهر يشلك حتى تقرر ان الحياة قبل هذه الاصابع كانت برسم عزفهما الارتجالي على اوتار الاعصاب بوقع الخطوات المتلصصة على درج غريب. تفاصلينا تفاصيلنا نحن, نهرب منها معاً , و مهما تحاول وأحاول ان نعاند طغيانها علينا, صدقني, الأسلم و الاجمل و الاكثر هناءة لكلينا ان تترك نفسك منقاداً للاستسلام اللذيذ لسطوتها عليك

الآن هنا: بعيداً عن كل الاشياء , بعيداً بعيداً, تنبثق وحدك من بين اكوام الاشتياقات المُفترضة, تفاصيلك كلها تُصيّر العالم مكاناً ارحب للانتظار, ومساحة اجمل للحلم

الآن هنا: اوقن ان السعادات الفردية الصغيرة قادرة على التجمع في قدر اكبر يصنع "الجماعية" فأستمتع اكثر بشعور اني سعيدة بك, بالحد الادنى, بوجودك في هذا العالم, وبالحد الاعلى جداً: بوجودك في عالمي انا ووجودي في عالمك انت, وأبتسم

الآن هنا: حين ترى تبدل الامور, وقسمة الاشجار في المدن وتصاعد نبضات العشق في القلوب ذاِتها لقلوب اخرى, تبصم بكل قلبك ان الحياة عادلة جداً على طريقتها, وساخرة جداً على طريقتها, اذ كان عليّ ان اكتشف متأخرة كل هذه الاشياء التي كانت بديهية وواضحة منذ البدايةِ: فلسطين التي في روحي و دمي, قدرتي على حب اكثر الاشياء ازعاجاً بصبر لا محدود وحقيقة العديد من الاشياء وانت, الآن وهنا
::
الآن هنا: عنوان رواية للراحل الكبير عبد الرحمن منيف, واسم الزاوية اليومية للحبيب الراحل جوزيف سماحة لعدة سنوات في جريدة السفير, والآن هنا, تحيتي لروحما لا تنتقص و لا تقتنص من حرارتها_بالمرة_ حرارة الجو العالية حولي





وحيفا تظل تتقدم

والان: اضع البحر ورائي, ووراء البحر حيفا, ومع ذلك تظل أمامي

بيني و بينهما حكايات: الطفولة التي تتعلم ان تكبر لأجل ما وراء البحر, وتكبر و يكبر في صدرها البحر, وحيفاها تظل على حالها: فجة كذاكرة جدتها, قريبة كدمعة الحنين,وفواحة بالخير كالقبلات السمراء على خديها_الرمان

يا تيتا: هذا وداع برسم لقاء قريب على الضفة الاخرى, ضفة القلب الأولى و ضفة الروح التي تعاند القدر المنساق وراء هبله المديد

طفلتك الصغيرة, مدللة قلبك و حبيبة روحك الان كبرت قليلاً, قليلاً فقط عما كانته حتى ذلك الرحيل الذي لا يزال صعباً عليها, ما كبر فيها كثيراً هو "حيفا" يا تيتا "حِيفا" بالحاء مكسورةً كما تلفظينها انتِ, لا مفتوحةً كما تُحكى في هذي البلاد

حِيفا يا تيتا: لي من بحرها رمل ناعم كمنديل حدادك الذي ما كسر هيبته الوقت, فاتح كشيبة وقارك الذي ما هزته المصائب, حِيفا تتقدمني, تسبقني و تعلوني يا تيتا, واينما توجهت ويممت شطر وجهي وقلبي, تظل هي كل جهاتي

رملها يترك لي من بين ذراته كل الاحتمالات لصنع صورة بحرها و ملح موجها في قلبي كما اريد,كما اشتهي ان يكون من حكياتك و الصور البخيلة التي تمن بها علي التكنولوجيا و بضعة اصدقاء يرون في حيفا بقية ملامح وجهي

والحجران اياهما: ياه ياه يا تيتا, ارى صور "بيِتنا" ولا أراه, في البال ارسم تفاصيل المطبخ الذي جلبوا لنا بلاطة من ارضه, وصينية البلح التي تشتاقها عمتو. اؤثث الغرف بأناقة و نظافة اشبهك فيها, افرش شراشفاً بيضاء هفهافة فوق الطاولات و انشر على الحبال فساتيناً تفتتح الاحلام بثنياتها يعبأها الهواء بحركات مُتخيلة لأجساد قد لن تكون لتلبسها على الوعد

واقول لي: سنأتي بكم جميعاً, ولو ذر ما يتبقى من اللحم و الدم والعظم حين يعود الانسان الى التراب,و سأربي فوق قبرك في حيفا شجرة"فتنة",وهذه ايضاً احبها مثلك يا تيتا

وستكون منازلكم الاخيرة فتنة للنظر, كما للروح, ستكون مشهداً مكملاً لجمال حيفا, وسأذهب اليكم كل صباح بفاكهة الموسم واخر الاخبار و الكتاب الذي يغفو على مخدتي و يصحو معي لنفتح للعالم شباك حيفا فتطل عليه الشمس, ونبتسم ايذاناً ليوم جديد:صباح الخير يا وطني

::


الاسبوع الماضي حلمت بكِ مرتين, وكنتِ تفرطين لي رماناً احمراً كالدم, واخبرته عن المرتين, سألني اذا ما كان نفس الحلم, وقلت له انهما حلمين لنومي ليلتين مختلفتين

في الليلة الاولى, حلمت بالطفلة التي كنتها ذلك الصيف الاخير: اجلس قربك على الارض, تضعين الرمان في السلة الصفراء التي اتربع حولها, و"انقود" ما ترميه لي يديكِ من خير وانهب كلمات حكاياتك نهباً, وانتِ تحكين لي شيئاً لا اذكره ولكننا نضحك, والضحكة اذكرها الآن طازجة و رقراقة كعينيكِ حين تغرورقان بدمع تدارينه


في الحلم الثاني, كنت كما انا الان, بشعري الطويل, وسمرتي الصيفية وبفستان ابيض وعليه ورود صغيرة كما كنتِ تحبين, وكنتِ انتِ كما في اخر صورك في قلبي: بمنديلك الابيض المرخي بقلة اهتمام بترتيبه , وبكامل بهاء العمر الذي عبر في التجارب و المحكات ليكللك بكل تلك الحكمة

كنت اتدلل عليكِِ يا تيتا, كنا على شرفتنا المطلة على حيفا, ولكنها ما كانت بعيدة, كانت اقرب من موج البحر الينا, وكنتِ تطعميني الرمان بيديكِ انتِ: العروق الخضراء نافرة قرب اصابعك, وتجعيدات وجهك تغريني بقبلات كثيرة كنت ازرعها في طيات جلدك الاسمر الجليل بكامل الفرح الذي في قلبي

لو كنتِ لا زلتِ هنا: هل كنتِ لتفخري بي؟
الصبية التي صرتها وتشبهك وتشبه بابا بعض الشيء, لي قوة الروح و روح القوة التي لكما, يقولون في صور اني مثله و يفاجئني عبارة"الله يرحم والدك" حين لا اتوقعها, اظن ان الناس نسوا, فقد ذهب اليكِ وحدكِ و تركنا في كل هذا الاشتياق وحدنا بدونه

لهذا الحد كان يحبك يا تيتا, وانا احبك, احب حيفا التي عرفتها معك و فيكِ, و أعّد خطى العودة اليها معكما
وسنعود, سنعودها حبيبتك وحبيبتي "حِيفا", يا حبيبة قلبي يا تيتا
::

واعرف, اعرف سلفاً اني لن اشتاق شيئاً بقدر ما سأشتاق الى هذا المنظر المحفور في القلب :جلسة حب على حافة الحوض المتروك قبراً للراحل القادم اليكم, اخبركما انتِ و بابا _ودون اي كلمة_كل ما في قلبي وعقلي و روحي و في ثنايا الغضب و في زاوية الضحكات , ورائنا آثار صور و التاريخ يميد بالمدينة عالية حد السماء, ومن أمامنا البحر و البحر ورائه حِيفا, حيفانا يا تيتا

وبرغم الغياب عن النظر, و كل الاشتياق العالي الذي من الآن ابتدأ, تظل حيفا تتقدمني, وتتقدم الينا و بي نحوكم , وتطلع من ختمة الحكاية جديدة كأنما ما مر عليها لا الحكي ولا اي نظر, شهية كرمانة تنفرط في يدك السمراء الخيرة يا تيتا,و مديدة واسعة رحبة اكثر من بحر



مع المقاومة, عالعمياني

منذ فترة و نحن _قاطنو لبنان_كذلك مقطوعون من الكهرباء, وهذ ا امر اعتيادي بالنسبة لنا.وهو امر كان مادة تندر من قبل اهل غزة علينا, حيث اذكر ضحك نورس على حالنا المايلة : معقول نحنا ومتطورين اكثر منكم؟
الان دور غزة التي فوجئت العام الماضي ليلة خُطف جلعاد شاليط بعدم تعود اهلها على انقطاع الكهرباء اثر ضرب محطة الكهرباء القريبة من مخيم النصيرات
فعلاً الامر ساخر بشكل هستيري بالنسبة لي, نحن تنقطع كهرباؤنا دورياً و يومياً بسبب سوء التخطيط واستغلال موارد المياه الغزيرة في لبنان_الامر الذي مررنا عليه بمرارة انا ورنا ومحمد في جولة وداعية لهذا اللبنان الجميل حين اشرفنا على بحيرة القرعون المديدة الخير في سهل البقاع_ واُضيف اخر الاسباب واكثرها اقناعاً لنا هذا الصيف بأننا نُعاقب على تأييدنا للمقاومة حيث غابت الكهرباء عن مناطق الجنوب و الضاحية و البقاع بمعدل 22 ساعة يومياً,واليوم تعود بوتيرة اكبر قليلاً بسبب احتجاجات الناس و بعض الاضطرابات التي إحتويت قبل تفاقمها لأن وضع البلد لا يحتمل اي نوع من القلاقل اضافة الى الحماوة السياسية المستعرة منذ اوقدت تلك النار العجائبية التي تظل تحترق بعد انقضاء سنتين و نصف على اضرامها في 14 شباط 2005
ومنذ وعيت على هذا العالم العجيب اعرف ان كهرباؤنا نادرة كالخبز في ليل الفقراء, وشحيحة ككرامة الشنبات العربية , ومع ذلك لم ارى يوماً طفلاً في شوارعنا يتمنى "السكرة و لا الفكرة"
والان افكر:ألأن وراء اولئك اللاطفال اهل يربونهم ان للكرامة ثمن ولا بد يُدفع؟ وان الاوضاع المعيشية مهما ضاقت , لا بد تتغير في النهاية؟ لقد عشنا حصارات مريرة و تسلخت جلودنا في قيظ الصيفيات الحارة التي ألهبت فيها اسرائيل سماواتنا و ارضنا و بحرنا فيها بالموت, ومع ذلك: ما هانت كرامتنا وما هُننّا
واغص بسخريتي اذ ارى غزة الان تدفع حصتها من اتاوة المقاومة, وألسنة اهلها من طفل لشيخ تلهج بالرفض لظلم العالم الواقع عليهم بقطع الكهرباء عنهم
طيب ما الذي يطلبه اهل غزة من الصهاينة و حكومتهم العميلة المتمرسة وراء اقنعة التسول على اسم شعبنا بقيادة الاقتصادي الجهبوذ فياض و طفل السياسة المعجزة ابو مازن؟
رفع الحصار الاقتصادي؟
صرف الرواتب؟
فتح المعابر؟
اعادة الكهرباء؟
تحقيق وعد القائد التاريخي _تصفيق حاد لو سمحتم_ابو عمار طيز الافتراضي بتحويل غزة الى سنغافورة العرب؟
يا احبة: سيسمحون لنا "اسرائيل و عملائها من ابو مازن وفؤاد السنيورة وسلام فياض ومن شابههم , وهم كثر"بأن نعيش على حد تمني الموت او اقرب الحلول شبهاً به عبر الاستسلام بالانقلاب على المقاومة عبر صرخة لقمة العيش والتذمر المزمن من الاوضاع المعيشية التي لا تُطاق
هذه خطتهم القديمة المتجددة الان, ولكن:ما الذي عندنا نحن؟
مقرف ان ننقطع من الكهرباء, ومقرف ان نعاني بسببها من انقطاع المياه في مدينة كصور, ونحن خارج قيد الحرب و الاحتلال اليوم, ولكن هذا حالنا, كما اغلب مناطق الجنوب, لأننا مع المقاومة, ومع ذلك: لا مساومة على خيارنا
انا لا انظّر, وارمي نفسي سلفاً بألف حذاء لو في نيتي اي شبهة من التنظير على اهل غزة, الاحبة التي تتقد قلوبهم بالغضب و الثورة التي حتماً قادمة
ولكن سوألاً ملحاً ينخرني منذ سمحت لي الكهرباء بقراءة ما كتبته رامي و الافتراضي: ماذا نتوقع من عدو كالصهاينة؟
بالمناسبة حضرة الملا: دعوتك لي_مع اني مش فاهمة ع شو دعيتني بالزبط_ جاءت لامارس التدوين على طريقة الشيخ احمر: المدونة لبصق القرف و الغضب المتراكم
اقول ما اقول فقط لأننا مررنا بهذا الجحيم, نحن الذين على الجهة الاخرى من الحدود المصطنعة و التي قلوبنا تكسرها بنبضها الحراق المتواصل يومياً,وها نحن بعد احياء, وصوت عزتنا ينخر هناءة الوهم الذين يريدون ان ينقعوا حالنا و مآلنا فيه
هنا من يرمي الاتحاد الاوروبي بالمسؤولية عن الوضع ,وهناك من يحملها لحماس , وانا شخصياً ارميها بوجه كل الذين يريدون حرية و حياة كريمة و ليسوا مستعدين لدفع الثمن الغالي حتى النهاية: كهرباء او ماء او اسر او تنكيل او قتل, او او او ما تتفنن به العبقرية الصهيونية من وسائل تضييق على الحياة حتى الضيق بها
معليش يا اهل غزة, يعني معليش و اسمحولي : فيقوا عاد, يعني بدكم تأيدوا حماس و ما تعجبكم فتح وازلامها بنهجهها الانبطاحي" طلعت ع وزن طل سلاحي من جراحي هيدي, كانت اغنية مشهورة هون ايام كانت فتح قائدة الكفاح المسلح بزمانها" وبدكم الحرية , وفوقها كهربا وتسهيلات حياة يومية كمان؟
ايه يعني و بالمصري قوي: آحااااااااااااااااااااا
::
لم نمت لأننا لم نمت, بالصدفة الحسنة او لسوء حظنا لم نمت, وهذا واقع الحال.ولكن اي حياة غير الموت لن تكون سهلة بكل المقاييس لأن هذا العدو و من في ركبه "رح يلعنوا ديننا" حرفياً, وهذا ما اؤمن انه يجب ان يكون في البال
اقول هذا لأني اريد ان اطلق الصوت الذي ينازع حنجرتي ليخرج و يصرخ ضد كل هذا القرف , ويمتد: علينا ان نعيش موتنا حتى اللحظة الاخيرة
وحماس و حزب الله* سيظلان نجمتان تضيئان ليل العهر الصامت و الطويل الذي يريد ان يكتنفنا ويكتفنا
وحتى نُطلع الشمس بايدينا العارية من قلب العتم:نرفع نخب الانتظار و الكرامة بصحتكم كذلك يا اطفال غزة, فأجيالنا تسكر يومياً بذكرى الدم المرشوق على كل وجودنا
عسى ما تتمنوه يسكركم لا يكون بطعم المرار الذي تجرعناه خمر الروح بدءاً من اول قانا
::
مع ألف ألف نقد على كلاهما, ولكنهما خيارا المقاومة الان, ولن اكون ضده البندقية التي توجه لاسرائيل مهما اختلفت معها ايديولوجياً

بدي بيتي

وفي تلك الليالي القاتمة, كنت كل ليلة انام_اذا نمت يعني_ وأقوم و انا افكر اذا ما كنت سأجد بيتنا بعد قائماً حين نعود
لم أكن واثقة من وجود بيتنا حين نعود, ولكن كنت مفعمة بكامل الثقة اننا سنعود

كل يوم, كنت امضي من الفجر(للنجر بحسب امي التي كادت تموت رعباً علي في تلك الايام خاصة بعدما علمت اني ذهبت الى الضاحية الجنوبية في عز جنون الحرب في 4 آب 2006) الى اجتماعات التحضير لحملة الدعم و الاغاثة التي كان تاريخ 12 آب مرصوداً لها لتنطلق الى الجنوب,وفعاليات العمل على تأمين افضل شروط الحياة للنازحين بانتظار فجر و فرج النصر الموعود

كنت اعود ليلاً, الطيران "شغال" بوقع 24 على 24, والضاحية على بعد بضعة شوارع تُسوى مبانيها بالارض بإصرار يومي عجيب, وأمي قلقة, وكل يوم علي! ان اسمع كلاماً من اخويّ عن عبثية ما أفعل : شو يعني اللي عم تعمليه هيدا وتقلقينا عليكي هو اللي رح يوقف الحرب؟

هذه الجملة كانت توجعني حقاً, وكان التعب يمنعني من محاولات البحث في تلافيف دماغي عن رد عليها حتى

استحم _لو في مي_و اترك جسدي ينهد على سرير من القلق و الكوابيس المقبلة فيما لو أغمضت عيناي حقاً

::

غداً الحملة: يوصلني سامي الى البيت في الرابعة فجراً, وسيكون علينا ان نلتقي مجدداً في السادسة و النصف في محطة البنزين التي أمنت كمية معقولة من السائل الأغلى ايام الحرب للسيارات المشاركة في الحملة (تدخل الوزير محمد فنيش وقتها لنتمكن من الحصول على ما توفر من بخيل الطاقة في تلك الايام العجيبة) بببببا

يطلب مني ان احاول النوم ولو قليلاً, فغدنا طويل و انا اصلاً متأثرة بما لا يصفه الكلام بكل ما يدور حولي

كنت قد امضيت اليومين الماضيين ابكي كلما رأيت ربيع_اغلى اغلى الاصدقاء_خلال اجتماعاتنا او على لقمة سريعة: هو سيكون في اولى سيارات الحملة, وأشد خشيتي ان يصيبه مكروه او ان اراه يموت ممزقاً بفعل صاروخ مثلاً امام نظر عيني

ادمع امام رجاء سامي, اقول له نلتقي بعد قليل, لأخرج صافقة باب السيارة ورائي لأدخل في نفق مظلم أمامي يوصلني الى درج البيت و قلق امي علي و حكي اخوتي

اجدهم نياماً, فقط امي ساهرة في السرير تنتظرني . تشهر صحوها وقلق عينيها عليّ, اطمئنها اني بخير انما بحاجة للاكل, لا تسألني شيئاً, فقط تعلمني :الاكل بالبراد, و في مي, تحممي و نامي شوي
::

لا استحم, متعبة حداً لا يعرفه الكلام, ولا تكفي الارض بدائريتها لو اُعِدت لي لارتاح
اكل شيئاً لا اذكره الان,و اجلس في العتمة

افكر ببيتي: هل اعود؟
منذ ايام, ذهب اسماعيل و مريم الى صور, قطعا نهر الليطاني سيراً و سباحة ومشيا من القاسمية الى صور, وناما في بيتي
سقت مريم زريعة امي, و سألتهما اذا ما كان بيتنا بعد بيتنا, اسماعيل داعب دموعي بفلسطينيته الحبيبة على الهاتف: ولك اه بيتكو منيح, بس شو عليكي تنظيف لترجعي

ونضحك, نضحك برغم الدمع و شدة الحنين الذي يمزعني لما هو لنا: انا و امي و اخوتي وابي, و نحن كعائلة

::

اريد ان اعود , و اجد لي سقفاً , واجد تفاصيل حياتنا الماضية كلها: انانية و طماعة امام وطأة ما نُعاجل به من مشاهد لبيوت صارت اثراً بعد عين بكل ما فيها

نعم: انانية و لا اريد ان يصيب بيتي شيئاً, ولا اريد ان اخسر مزيداً ممن احب, تكفي رايان وأليس و سيلين لحرب واحدة

بدي ارجع ع بيتي: هذا فقط كل ما يتردد في رأسي و كل كياني

ارجع الي بيتي او لا ارجع: هذا رهن بقبضات الرابضين على الحمى, وبمزاجية من يوجه طياري الموت ان يرموا حقد قنابلهم

ولكن ما اريده انا هو ارجع, و سأرجع يوماً
غريب كيف تم التماهي مع معاناة فلسطين الممتدة 59 عاماً وصارت اغاني فلسطين تناسب وضع لبنان الجديد, مع فارق ان ابناء فلسطين بعد يحملون صليبهم يمضون الى حريتهم الاكيدة, و بعض اهل لبنان ضاق باقل من 33 يوم حرب
عبث: هذه الافكار من عبث حقيقي

في عز عبثية افكاري هذه, انتبه ان الشمس تطلع بعد قليل,فالفجر شقشق و انا على جلستي هذه

ازيح ما بيدي, و اعد فنجان شاي اشربه لاتقوى به على اليوم العصيب القادم

استحم في عجالة,وعلى ضوء الشمعة يصير اقل فعالية في حضرة الصباح الذي هلّ مبشراً بيوم جديد لشهداء جدد وآمال جدد و احلام تظل تعاند لتكون هي الضي, مهما طال عتم الليل