ترشيحا تؤذن الذاكرة


للترشيحي سليم, عساه يرتكب في قريته قريباً كل حماقاته الجميلة المُشتهاة
من ربوع الشمال الفلسطيني المُضام ينطلق آذانها "حي على الذكرى, حي على الذكرى"ن
ترشيحا تحيي يوم سقوطها ايام النكبة المستمرة حتى يقلبها الدم المشهر على الوعد نصراً وحرية تزغرد
الكرامة
بعد 58سنة: ترشيحا ترشح وفاءً. لم تزل تحفظ وجوه ناسها, توسد كلماتهم القلب وتفرش تراب عينيها زيتون حبهم: لا رومانياً, بل فلسطينياً خالصاً ونقياً و طاهراً كما قلب مسيح هذه البلاد المصلوب على وجيعتها مرتين: حين صُلب, وحين بُعث ليُصلب مجدداً كل لحظة منذ 1948
وبعد: التراشحة في يوم نكبتهم يحملون الشعلة حراقة بجمر ابدي التوقد , كما قلوبهم بحقها في الحياة او الموت حرة على ارضهم وارض اجدادهم و الذاكرة..
* يكملون الدرب الى الحرية "فلسطينين", ولهاثهم يضيء العالم
::
عنوان نص رائع للصديق المتوهج دوماً زياد خداش, تجدونه هنا*
ولا احذركم من بقايا الغبار المشع الذي سيملأ ارواحكم بفعل كلماته, هذا زياد, ولو فقدت حروفه ألقها كما لو انها النجوم, لصار مجرد مصفف كلام آخر

والصجرة عالية و انتي بعدك زغيارة

الجولان: جباثا الخشب
الجولان: جباثا الخشب
الجولان: جباثا الخشب
الجولان: في الطريق الى القنيطرة
جنوب لبنان: دير كيفا
جنوب لبنان: دير كيفا
جنوب لبنان: كفردونين

من جنوب الى جنوب:أشجار أجلّها
باسقة عالية شامخة ومعاندة: قدرها كما كل "الصجر" الذي تطلعه هذه الارض المستكينة فقط الى الرفض
حتى أضم بعيني "صجر" فلسطين التي أضمها الى روحي و تضمني الى قدرها الجميل, هذه الصور تحية لعشرة آلاف شجرة تمتد رقابها عالية في فضاءات هذا الوطن وتظل تعلو فوق القيد وتكبر برغم ضيق السلاسل
لا أسميهم, أكبر من كل الحكي هم, و انا أمامهم بعد زغيارة
فقط أنسحب من هذا المشهد العالي بين الكبار"شجر وبشر" واترك للريح ان توصل لجميعهم من قلبي الصغير_قبل ان تخلص الاغاني_تحية , وبس

شام يا ذا القلب


الشام على أهبة مطر
والقلب على أهبة فرح غريب
فكيف لا يكون غريباً الفرح بأول الشتاء مضاعفاً؟
مرة في بيروت و مرة في العاصمة الاخرى الاقرب اليها بعد القدس
وقتها, حين استيقظت في بيت دافئ في مخيم اليرموك الذي يشي بكل ما هو الوطن الذي على بعد أغنية:بيني و بين اهلي و ناسي ضربة حجر,لم أستطع إليك وصولاً, ولا حروفاً.
وقلت "بكتبلك", تبدو الكلمتين معاً كأغنية أميمة الخليل التي خذلتنا ذات شاشة؟
ولتكن: الاغنية جميلة , وفكرة ان اكتبلك بعد أجمل
::
صحوت على رائحة المحبة في بيت فلسطيني يستضيفني دوماً كقلب مفتوح على الخير
ست البيت, وست الكل , تصبحني بأجمل الابتسامات الممكنة, تقول لي"هيها بتشتي" و اركض أنا كأرنب مجنون بتعلم القفز الى الشرفة
أصلها وأمد يدي لأتلمس قطرات المطر الناعمة , ولأصاب _مجدداً_ببركة الاندهاش الأول والفرحة البكر
كيف لا افرح وانا اشهد اول المطر مرتين في عام ما عرفنا لصيفه طعم و لا رائحة؟
وأكتشف على وقع طرطقة شتوته الاولى على الوقت ,ان الايام قد تكون مرآة اخرى ترينا أجمل ما فيها حين نتوقعه اقل: لا زلنا قادرين على اجتراح الفرح
::
ذلك اليوم الشامي_واهل لبنان يقولون عن سوريا "الشام"_ كان يومك فيها معي
ولو أنك لم تعلم , وربما حين تعلم الآن, سيكون قد مر الوقت الذي استطيع فيه ان انقل اليك احساسي بذلك اليوم خالصاً و طازجاً و دفاقاً
ولكنك اليوم تعرف اكثر ما ارسخ فيّ من ذلك اليوم: فيروز تغني على كل المحطات للدني ان تشتي ليزيد الموسم و يحلى, أشعرك تسمعها معي رغم معاندة الجغرافيا
ذكرى ضحكتك المضيئة وانت تحدثني عن تفاصيل بعيدة عن عيني و قريبة حد إلتصاق الدمعة بها
رقة ورقي إلتفاتك الى يومياتي العابرة في ايام نعبرها و تعبر بنا اكثر الى البلاد المنتظرة على وعد لا يتحقق الا بنا معاً فيها
وأشياء واشياء تقال, واشياء أكثر لا تقال: فقط تُحس
ولا املك ان انقل لك احساسي انا بالكلام, وإن ثمة حمام زاجل يصل اليك انت اينما انت, فقد حملته من الشام احساساً اكبر من كل الحكي
ولو وصلك يوماً حيث انت, سيخبرك يا ذا القلب عن يوم لنا معاً في شام ذات مطر و فرح غريب
الصورة بعدستي لحمائم تحط على سطح الجامع الأموي: عساها زاجلة وذات شوق تصلك

انتهى

لا أوجع من قهر سمكة:تتركها في البحر

وتسحب منه الموج و ماء حياتها


:

كل الحكي انتهى

فالبحر جف

دار سيدي تسلقها العفن

وخرجت, بصمت , و للأبد من خريطة ملح حيفا


:


ما أحزن الصمت حين لا يقول

ما أحزنه حين لا يجد ما يقول

وقت مستقطع

أيها الواقفون على حافة المذبحة.. أشهروا الأسلحة.. أشهروا الأسلحة"

أمل دنقل

ست سنوات إنتفاضة مجيدة
ونواصل

ونواصل

حصارات

تحاصرني تفاصيلي اليومية
النهوض صباحاً بمزاج يستعد لطريق, بل لطرقات لا يصل بها الخطو الى وجهتها الاخيرة مرة واحدة_
الانشغال بأي شيء يخفف من شعوري بالضيق من الطريق التي طالت بين صور و صيدا حد انها_
صارت تستدعي مني زفرة, او زفرات
تحية الصباح و الابتسامات الروتينية لزملاء العمل قبل التوجه الى "مطرحي" و الانغماس فيما ينتشلني_
من مماحكات الحياة خارج شرنقتي الملونة بالاحتمالات هذه
هدوئي الذي يشغل بال اصدقائي, ولا استغربه: لقد شهدت من البراكين ما يجعل عواصفي تبدو_
تافهة بالمقارنة بحممها
الحاجة الملحة للنوم بعد الغذاء, حاجة لا استطيع ان اعاند جسدي في ادمانه اياها: مباشرة بعد اللقمة_
الاخيرة في غذائي(وليست الاخيرة في صحني ابداً, إذ ومنذ طفولتي لا أنهي صحني تماماً و مهما كنت جائعة او أحب الاكل الذي فيه, ولكن يستحيل ان لا اترك لقمة أخيرة , ربما كتوقيع ان هذا صحني لاميزه حين سأجلي بعد قليل) وبعد الغذاء: يجب ان انام و الا سيصبح مزاجي
"زي الزفت"
مزاجي الذي "زي الزفت"," حين لا أنام : هذا حكاية_
كيف يكون مزاجي "زي الزفت" و يزعجني؟
أكون كبالون على حافة الإنفقاع_او الفقع او الفقعان, لا ادري ايهم لغوياً السليمة, ولكني اريد ان اوصل الفكرة:" بكون رح ابج يعني"_لا اريد ان اسمع حكياً يدور من وراء رأسي و لا أطيق نشرات الاخبار التي لا يبارح نفيرها الحربي جهاز تلفازنا و بيتنا صبحاً و ليل
وفي حالة المزاج الزفت أكون على حافة بكاء لا يهطل دموعاً ابداً حين احتاجها تزيح عن قلبي حمل الغصات, بل انفجر بكاءً في اكثر التوقيتات سوءاً لدموعي _ هذا يميتني غيظاً مني دائماً
إ_إشتياقي له حين لا يكون وهروبي المستمر من مواجهة نفسي به في وجوده: اليوم أخبرت علي اني اريد ان اكتب له وعنه و أني اشتاقه جداً .سألني عن عمله, قلت له: كان بيي. بعد 16 سنة غياب, لا زال "بابا" يحاصرني بكل هذا الموت و بتركه الاشتياق فخاً مزمن التربص بي في كل لحظة استشعر فيها فقده يقيناً, كما في الايام الاولى في غيابه حين بدأت أتيقن انه لن يعود ابداً هذه المرة .
الأغاني السمجة التي تداهمني في كل الاماكن و اهرب منها بسماع اذاعتي الداخلية: محمد منير او ريم بنا او كاميليا جبران او فيروز.المهم_
ان أجد طريقاً الى روحي بالموسيقى التصويرية التي تناسب حياتي ومزاجي حتى لو كان "زي الزفت" ليتغير على وقع الفرح او الحزن,بحسب ما تقع عليه ابرة شعوري في تلك اللحظة المعينة
...وثمة دوماً المزيد من الحصارات, قد تتبع هنا_

تنهيدة

فالقلب في حزن قلِق
والروح على أهبة دمع

رجعت الشتوية

عم تفتكر فيي؟
بهاللحظة, زي لحظات كتير انت مش موجود فيها, بتكون موجود بطريقتي الخاصة بإستحضارك من ضباب ذاكرة مجنونة بالفوضات
من لما فقت اليوم الصبح و بست ناي و هي نايمة,وأنا عم بفكر فيك
فكرت كم مرة انت بستني و انا نايمة و تركتني نايمة و رحت؟
ويا ترى بوستي هالقد بتكون حلوة و رايقة و بتعدل المزاج و بتخلي يومك حلو لما بتبوسني و انا نايمة؟
:
بالطريق ع شغلي, كانت الغيوم مملية الدنيا و ريحة الشتى مملية روحي
فيروز كان صوتها خفيف و زي المبحوح و هي عم تغني للجبل البعيد , وانا عم بتطلع ع كم جبل و جبل فيه بعيد قبل ما انت تكون موجود فعلاً
كانت فيروز عم بتغني كأنها مستحية و صوتها جايي من شي محل بعيد , يمكن بس أقرب شوي من الجبل اللي انت وراه
لما بلش الشتى, وقلبي كان عم بيشتي لهفة لأشوف وجك عم تضحك, أنا ضحكت
قلبي من جوا ضحك: لابسة صندل مفتوح مكشوف عن اصابعي وعن عري بيبدا من عروق رجلي و ما بيمتد لأعلى من ركبتي
ضحكت لأنو مع حضور فكرة انك موجود رغم كل البعد, بيكون العري الجسدي شي غبي تماماً
بهيك لحظة: روحي حقيقة عارية من كل الاقنعة, وبعرف تماماً انك عارف و انك حاسس من مطرح ما انت اني سعيدة بأنو أنكشف و أتكشف, بكل رغبة الصبية اللي فيي, ع الاخير لروحك
:
وصلت ع المفرق اللي بيودي الشغل: الارض مرطبة بخيراول شتوة بالسنة, ووحل الخطوات المستعجلة لتخبي الاجسام اللي حاملتها من هالبلل اللذيذ وريحة التراب تحت المطرة عم تجتاح كل خلية في, زي ما أنت بتعمل بالزبط
كل الناس مستعجلة تهرب من الشتوة المفاجئة, وأنا لحالي ماشية ع مهلي, لميت ياسمينة من البركة اللي عم تتجمع ع الارض و شميتها بفرح
جواي كملت فيروز تغني للشتوية اللي هواها_زي هواك_غلاب
:
فتت ع مطرحي بالشغل , وكملت ادندن مع فيروزنا, هالمرة بصوت قوي: لا بعيد و لا مستحي, يمكن شوي بعدو مبحوح من الرشح اللي معلق ع حبال صوتي زي ما بتعلق بحكيك: تعلق حلو لأنو مش واضح, بس بتعرف انو موجود
حطيت الياسمينة ع الطاولة و بلشت اشتغل و كل شوي اتطلع فيها و افكر
لو بتقدر ياسمينة زي قلوبنا _بيضا وطيبة و بريئة_ تقطع جبل ورا جبل ورا جبل و تروح لعندك ع البعيد اللي انت فيه
ولو بتقدر_بما انها وصلت ووصلت_ تتركلك ع شباكك الصباحي اللي بتطل منو ع الدنيا بوسة صغيرة مني: حلوة و رايقة و بتعدل المزاج و بتخلي يومك أحلى
:

مرة أخرى, وأخيرة


هذي الطريق أكرهها

أكره اني مكرهة دوماً على عبورها :مرتين في أقل من شهرين أعبرها بكرهي الشديد لما يجرني إليها غصباً عني.

هذه الطريق هي الطريق الالتفافية بين البساتين و عبر مقبرة قرية القاسمية الواقعة على طرفي مصب نهر الليطاني شمال صور_مدينتي.



:

"طريق إلتفافية"! تبدو الكلمة من مفردات القاموس الفلسطيني , أليس كذلك؟
ولكنها ليست كذلك, ولا أسف

هي مفردة يخلقها الاحتلال, ويحاول تكريسها واقعاً على الارض بالبسطار و التهديد برائحة الدم و البارود

هي مفردة تلازم وجود الاحتلال,اي احتلال!

فنعمان _صديقي العراقي الجميل الذي لا أصدق ان من بطيبة وجهه و رقة قلبه سيصبح جراحاً يجترح الراحة من عز الألم بمشرط لا بضحكة كعهدي به كل لقاء_يخبرني ان بغداد تعج بالطرق الالتفافية منذ ذلك الآذار المقيت.

أما فلسطين, فلا حاجة بمن يخبر عنها, نرى و نحس كل يوم كم إلتفافة بإلتفاتة يحتاج أهلها _الدم ليعبروا من شريان لقلب لجسدها المنهك بقلة الاوكسجين اللازم للحياة حقاً.

ولكن لبنان!
لبنان جنوباً, و جنوباً الى الشمال من الشريط الحدودي السابق.
لبنان_القاسمية!

:



كيف يعقل أن أتقبل ان تجبرني طائرات الاحتلال و مدفعياته الرابضة على تخوم ايامي و بوارجه التي تحز زرقة بحري على خوض هذه الالتفافة المقيتة ذات مجزرة؟

و اليوم عليّ أن اتقبل ان القوات الدولية الزرقاء قبعات عديدها تجبرني على هذه الالتفافة يومياً ليست إحتلالاً؟



كيف أصدق أنها أتية لتحمي من لا يحتاج للحماية؟

هل بلادي تحتاج للحماية من موت يأتيها من بر و بحر و جو
هل ستنفع أساساً هذه الحماية؟

تمثل في العقل و الروح كوسوفو وسراييفو وكل مكان انتشرت فيه القوى الزرقاء و لم تمنع مجزرة و لا حمت سلاماً و لا راقبت انتهاكات

فلماذا هي هنا؟
لماذا ليست على الحدود مع الكيان الغاصب؟
لماذا هي على أرض بلادي أصلاً؟
ألم يتيقن العالم, بكل قواه و اقويائه, ان بلادي اقوى من ان يذلها اي كان؟


:


كلما جلت في الجنوب ,منظر البقع الزرقاء يشوه بقاع بلادي التي كانت خضراء بفضل خيرالقلوب و الايادي و تحولت محروقة بفعل شر العقول و الاعادي.

هذا الازرق أنا لا اريده, ولا بلادي تريده

اريد ازرق الانعتاق في أفاق الحالمين من بحر و سماء, اريد ازرقاً اعرفه و أحبه.

أريد أزرقاً لا يرغمني على خوض طريق تذكرني بالموت الحائم فوق رأسي و رؤوس من أحب.

أريد بلادي, حرة كريمة لا يشوه جمالها البري أزرق سوى إحتمالات الاحلام و اللامع من الذكريات و الأيام
هذه بلادي اريدها: مباشرة و بلا اي إلتفافة: حرة مرة أخرى , وأخيرة